نشرَت مجلة القانون في عددها الثاني والثلاثين (ديسمبر 2025م) بحثًا علميًا محكّمًا بعنوان أزمة الشرعية في اليمن بين المرجعية الدستورية والشرعية السياسية (دراسة تحليلية) للباحث في العلوم السياسية وطالب الدراسات العليا أحمد صدقي محمود اليماني، تناول فيه إشكالية ازدواجية الشرعية في اليمن بوصفها إحدى أعقد الأزمات البنيوية التي أفرزها الصراع السياسي والمؤسسي الممتد.
وينطلق البحث من تحليل التحوّل الذي أصاب مفهوم الشرعية في الحالة اليمنية، حيث لم تعد المرجعية الدستورية والشرعية السياسية مسارين متكاملين، بل غدتا مصدرين متوازيين ومتناقضين للسلطة، ما أفضى إلى تآكل البناء المؤسسي، وتعدد مراكز القرار، وغياب إطار قانوني جامع ينظم المرحلة الانتقالية. ويؤكد الباحث أن الأزمة لم تعد مجرد فراغ دستوري، بل أزمة مركبة تتداخل فيها الأبعاد القانونية والسياسية والاجتماعية، وتتغذى من انهيار الثقة بين المكونات الوطنية.
وفي معرض تقديمه لمخارج الأزمة، يقترح البحث مسارًا دستوريًا تدريجيًا يقوم على ثلاث ركائز تأسيسية تسبق أي ترتيبات تنفيذية أو تمثيلية لاحقة. الركيزة الأولى تتمثل في إنشاء مجلس دستوري انتقالي يضم خبراء في القانون الدستوري وقضاة سابقين، إلى جانب تمثيل سياسي واجتماعي مدروس، يتولى ضبط العملية الدستورية خلال المرحلة الانتقالية، وصياغة المبادئ الحاكمة، ومراجعة التشريعات المؤقتة، والفصل في الخلافات الدستورية، بما يمنع إعادة إنتاج الفوضى التفسيرية التي رافقت مراحل سابقة.
أما الركيزة الثانية، فتقوم على إعداد دستور انتقالي مؤقت يخضع لإشراف المجلس الدستوري الانتقالي، ويحدد بدقة صلاحيات السلطات المؤقتة وعلاقاتها البينية، ويضع إطارًا قانونيًا واضحًا لإدارة الحقوق والحريات في المرحلة الانتقالية، مع النص صراحة على طابعه المرحلي وآليات إنهائه عند الانتقال إلى الدستور الدائم، بما يضع حدًا لتعدد المرجعيات القانونية.
وتبرز الركيزة الثالثة في المصالحة الوطنية الدستورية بوصفها شرطًا لازمًا لنجاح أي بناء دستوري انتقالي، حيث يؤكد البحث أن النصوص القانونية، مهما بلغت دقتها، تظل عاجزة عن إنتاج شرعية مستقرة ما لم تُسند بمصالحة وطنية شاملة. وتشمل هذه المصالحة آليات للعدالة الانتقالية، وضمانات للشراكة الوطنية، وتطمينات متبادلة حول قضايا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
