ترامب وغرينلاند: كيف تمتلك دول أراضٍ خارج حدودها؟

مصدر الصورة: Getty Images

أعاد الجدل حول غرينلاند فتح نقاش جوهري: هل ما زالت دول اليوم تملك أو تدير أراضٍ تقع خارج حدودها الجغرافية، أم أنّ وجودها خارج أراضيها يقتصر في الغالب على قواعد عسكرية تقام بموجب اتفاقات مع دول أخرى؟

نبحث في هذا التقرير الفرق بين الحالتين، وتعرض أمثلة قائمة لأقاليم مأهولة بالسكان تخضع لسيادة دول أخرى، في مقابل قواعد عسكرية تقام على أراضي دول ذات سيادة من دون نقلٍ للسيادة، مع وضع ذلك كلّه في سياقه التاريخي والقانوني.

لماذا غيرنلاند؟ غرينلاند ليست جزيرة عادية. فهي أكبر جزيرة في العالم، تقع بين المحيطين الأطلسي والمتجمد الشمالي، ويبلغ عدد سكانها نحو 56 ألف نسمة فقط، معظمهم من السكان الأصليين (الإنويت). ورغم بعدها الجغرافي وقلة سكانها، فإن موقعها منحها، منذ الحرب العالمية الثانية، أهمية عسكرية كبرى، خصوصاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

أولاً، تكمن الأهمية العسكرية لغرينلاند في موقعها بين روسيا وأمريكا الشمالية، إذ يمر عبرها أقصر مسار للصواريخ الباليستية الروسية المتجهة إلى الولايات المتحدة عبر القطب الشمالي.

ولهذا السبب، تقوم اتفاقات دفاعية طويلة الأمد بين واشنطن وكوبنهاغن، تعود جذورها إلى اتفاق عام 1951، وتتيح وجوداً أمريكياً في قاعدة بيتوفيك الفضائية شمال الجزيرة (المعروفة سابقاً باسم قاعدة ثول الجوية)، التي تؤدي مهام الإنذار المبكر من الصواريخ، والدفاع الصاروخي، ومراقبة الفضاء، إضافة إلى دعم عمليات حلف شمال الأطلسي.

كما تعد غرينلاند نقطة رئيسية لمراقبة ممر غرينلاند آيسلندا - المملكة المتحدة، الذي يشكل بوابة عبور للأسطول الشمالي الروسي إلى المحيط الأطلسي، في وقت تواصل فيه موسكو تحديث قدراتها البحرية النووية.

ثانياً، ومع تراجع الجليد في القطب الشمالي نتيجة تغير المناخ، أصبح الوصول إلى مناطق المحيط القطبي أكثر سهولة، ما يسمح لما يعرف بـ"طرق الشحن القطبية" بأن تبقى مفتوحة لفترات أطول، ويزيد عدد السفن التي تعبرها. هذا التطور يعيد تشكيل الاهتمام الدولي بالمنطقة، ويدفع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين إلى تعزيز حضورها للاستفادة من فرص الملاحة والموارد وفتح ممرات جديدة تربط آسيا بأوروبا عبر الشمال.

ثالثاً، الموارد الطبيعية. تعد غرينلاند غنية بعناصر أرضية نادرة تستخدم في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، إضافة إلى اليورانيوم، واحتمالات وجود مكامن نفط وغاز قبالة سواحلها، رغم وجود قيود بيئية وسياسية على تطوير هذه الموارد في بعض المناطق. ومع انحسار الجليد، أصبح الوصول إلى الثروات المعدنية أسهل، ما زاد الاهتمام الدولي بالجزيرة، ليس عسكرياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً.

لهذه الأسباب مجتمعة، لم تعد غرينلاند مجرد جزيرة نائية قليلة السكان، بل تحولت إلى نقطة تقاطع بين الأمن والدفاع والاقتصاد والمناخ، وهو ما يفسر عودة اسمها بقوة إلى النقاش السياسي الدولي اليوم.

لكن قبل كل ذلك، يبرز سؤال أوسع: هل توجد دول تملك أراضٍ خارج حدودها الجغرافية اليوم؟ وأين تقع هذه الأراضي؟ وكيف تحكم؟

أراضٍ تابعة لدول تبعد عنها آلاف الكيلومترات لا تزال دول عدة في العالم تملك أو تدير أراضٍ تقع خارج نطاقها الجغرافي المباشر، ضمن ترتيبات قانونية معترف بها دولياً، يعد معظمها امتداداً لتاريخ استعماري أعيد تنظيمه في أطر دستورية وقانونية حديثة. وفي ما يلي أبرز هذه الحالات.

فرنسا

تعد فرنسا من أكثر الدول امتلاكاً لأقاليم خارج نطاقها الجغرافي المباشر، تعرف رسمياً باسم "أقاليم ما وراء البحار". وتشمل هذه الأقاليم مناطق موزعة على أربع قارات، من بينها غويانا الفرنسية في أمريكا الجنوبية، وغوادلوب ومارتينيك في البحر الكاريبي، ولا ريونيون ومايوت في المحيط الهندي، إضافة إلى بولينيزيا الفرنسية وكاليدونيا الجديدة في المحيط الهادئ.

تغطي هذه الأقاليم مجتمعةً نحو 120 ألف كيلومتر مربع، ويعيش فيها أكثر من 2.5 مليون نسمة. وتدار بعض هذه المناطق بوصفها أقاليم فرنسية كاملة تطبق فيها القوانين الفرنسية ويمثل سكانها في البرلمان، فيما تتمتع أخرى بدرجات مختلفة من الحكم الذاتي، مع بقاء السيادة والدفاع والسياسة الخارجية بيد باريس.

المملكة المتحدة

تضم المملكة المتحدة 14 إقليماً يعرف رسمياً باسم "أقاليم ما وراء البحار البريطانية". وتتمتع الأقاليم المأهولة منها بحكم ذاتي واسع في الشؤون الداخلية، بينما تتولى الحكومة البريطانية مسؤولية الدفاع والعلاقات الخارجية.

ويبلغ عدد سكان هذه الأقاليم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعة
منذ 14 دقيقة
منذ 45 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ يوم
قناة روسيا اليوم منذ 20 ساعة
قناة العربية منذ 14 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعة