كتب د. يزن دخل الله حدادين .... الجيش العربي في زمن التفكير الاستراتيجي الملكي #الأردن

عند قراءة توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة بشأن إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، يتبدّى أمامي نص سياسي قانوني بامتياز، يتجاوز في دلالاته الإطار العسكري الصرف، ليؤسس لمرحلة جديدة في إدارة القوة الوطنية للدولة الأردنية. فهذه التوجيهات لا يمكن فهمها بوصفها استجابة ظرفية أو إجراءً تنظيمياً محدود الأثر، بل تمثل خطوة سيادية محسوبة، تنبع من إدراك عميق لمكانة الجيش في بنية الدولة الدستورية، ولدوره بوصفه أحد أعمدة الاستقرار، وركناً من أركان الشرعية والحماية في آن واحد.

إن ما يلفت النظر في هذه التوجيهات، من منظور سياسي وقانوني، هو أنها تصدر عن قائد يتمتع بمدارك إستراتيجية ناضجة، لا تنحصر في قراءة المشهد الأمني الراهن، بل تمتد إلى استشراف التحولات البنيوية في طبيعة الصراع الدولي والإقليمي. جلالة الملك، بخلفيته العسكرية وخبرته الطويلة في الشأن الدفاعي، لا يتعامل مع مفهوم الأمن الوطني كحالة جامدة، وإنما كعملية مستمرة تتطلب مراجعة دائمة للأدوات والهياكل والعقيدة العسكرية، بما ينسجم مع المتغيرات المتسارعة في البيئة الدولية. ومن هنا، فإن الدعوة إلى إعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي تشكل قراراً تاريخياً قد تمتد آثاره لسنوات طويلة، وربما لعقود، لأنه يمس جوهر بناء القوة، لا مظاهرها.

سياسياً، تحمل التوجيهات الملكية رسالة واضحة مفادها أن الدولة الأردنية لا تنتظر لحظة الخطر لتعيد ترتيب بيتها الداخلي، بل تمارس سيادتها الإستراتيجية في أوقات الهدوء النسبي، مستثمرة الزمن كعنصر قوة. هذا السلوك السياسي يعكس درجة عالية من النضج في إدارة الدولة، ويؤكد أن القرار العسكري في الأردن ليس معزولاً عن الرؤية السياسية الشاملة، بل مندمج فيها، ومعبّر عنها. فإعادة الهيكلة هنا ليست استجابة لضغط خارجي، ولا انعكاساً لهواجس آنية، وإنما خيار وطني مستقل، يستند إلى قراءة عقلانية لمسار العالم، ولموقع الأردن فيه.

أما من الزاوية القانونية والدستورية، فإن أهمية هذه التوجيهات تكمن في أنها تُجسد ممارسة واعية لصلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة ضمن الإطار الدستوري، وبما يعزز مبدأ المسؤولية المؤسسية. فبدلاً من فرض نموذج جاهز أو صيغة مغلقة، اختار جلالة الملك أن يمنح رئيس هيئة الأركان المشتركة الثقة والمساحة لتقديم مقترح متكامل لإعادة الهيكلة، متضمناً خريطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ. هذا النهج يعكس احتراماً عميقاً لمبدأ التدرج القيادي، وإيماناً بكفاءة المؤسسة العسكرية وقدرتها على إنتاج الحلول من داخلها، ويؤكد أن الثقة الملكية بالجيش ليست شعاراً، بل ممارسة عملية تترجم إلى تفويض مسؤول ومساءلة واعية.

إن منح رئيس هيئة الأركان المشتركة هذه الفرصة لا يمكن قراءته إلا في سياق الثقة الكبيرة التي يوليها جلالة الملك للقيادة العسكرية، وللمهنيّة العالية التي يتمتع بها ضباط الجيش الأردني. فالقائد الذي لا يثق بمؤسسته يميل إلى المركزية المفرطة، أما القائد الواثق، فيعرف متى يضع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرأي الأردنية

منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
قناة المملكة منذ 4 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ 13 ساعة
قناة رؤيا منذ 5 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 4 ساعات
خبرني منذ 18 ساعة