أدريان وولدريدج: هل تشهد القارة العجوز بداية ذلها؟

شهدت أوروبا عصوراً متباينة الملامح عبر تاريخها الحافل بدءاً من عصر الاكتشاف الذي تلته حقبة العقل والمنطق، ثم زمن التوسع الذي تلاه زمن الدمار، وصولاً إلى عصر الاتحاد. وها هي الآن تلج عصر الإذلال.

قد يبدو صراع أوروبا مع دونالد ترمب حول إمكانية شراء الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند من الدنمارك بالقوة أمراً غريباً، لكنه يندرج ضمن نمط أوسع. تتحرك الولايات المتحدة (أو الصين) وأوروبا تردّ، ثم تتخذ الولايات المتحدة (أو الصين) خطوة حاسمة، بينما يتردد الاتحاد الأوروبي ويناقش.

الأسبوع الماضي، انتابت النخب الأوروبية حالة هلع إزاء تهديدات ترمب باستخدام القوة أو فرض رسوم جمركية للسيطرة على غرينلاند، ليعود ترمب بعدها ويدّعي أنه أبرم اتفاقاً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته، وهو اتفاق كان مطروحاً منذ فترة.

هدأت العاصفة الآن إلى أن ينشغل ترمب بأمر آخر، أو يقرر أن صفقة غرينلاند عملية احتيال، وعندها ستضطر أوروبا للرد على استفزازات خارجية مرة أخرى.

قوة مهيمنة تاريخياً ومحرك ابتكار.. ما الذي اعتراها؟ منذ القرن الخامس عشر فصاعداً، كانت أوروبا القوة المهيمنة في تاريخ البشرية، تارةً للخير (عصر النهضة والمُثل الليبرالية)، وتارةً للشر (النازية والشيوعية)، ولكن دائماً ما كانت لها عواقب غيرت وجه العالم. ابتكر الأوروبيون التقنيات الأساسية للعصر الحديث، من المطبعة إلى المحرك البخاري، فضلاً عن الأفكار السياسية المحورية.

فرض الأوروبيون إرادتهم على بقية العالم من خلال الإمبريالية والاستعمار، فصدّروا أكثر من 60 مليون شخص بين عامي 1600 و1950، ليخلّفوا أماكن مثل إسبانيا الجديدة، وإنجلترا الجديدة، وفرنسا الجديدة، وكاليدونيا الجديدة، وأمستردام الجديدة. ثلثا الأعضاء الحاليين في الأمم المتحدة كانوا ينتمون إلى إمبراطوريات أوروبية في مرحلة ما من تاريخهم.

مع ذلك، رغم دبلوماسية السفن الحربية، انتصرت أوروبا بالجاذبية والإكراه معاً. تبنت المستعمرات رياضات أوروبية (بريطانية في الغالب) مثل الغولف والتنس والكريكيت وكرة القدم. وأمر أتاتورك الأتراك بالتخلي عن الطربوش لصالح القبعة الأوروبية. استوحى جواهر لال نهرو تصميم برلمان الهند المستقلة حديثاً من البرلمان البريطاني، حتى في تفاصيل وجود رئيس للبرلمان.

كادت أوروبا أن تحرق نفسها في الحربين الأكثر تدميراً في التاريخ الحديث. حربان بدأتا في قلب أوروبا وامتدتا إلى العالم. مع ذلك، بعد انقشاع غبار الحرب، ظلت أوروبا في قلب الصراع الكبير بين الرأسمالية والشيوعية.

كما انخرطت أوروبا في تطهير ذاتي غير مسبوق، خالقةً نمطاً جديداً من السياسة والمجتمع: دولة ما بعد القومية، واقتصاد مختلط يوفر لجميع مواطنيه مزايا وعطلات سخية. في عام 2005، لخّص مارك ليونارد حالة الابتهاج التي أعقبت إنشاء اليورو في كتابه "لماذا ستسيطر أوروبا على القرن الحادي والعشرين".

أوروبا نبتة في أصيص يمكننا أن نودّع كل ذلك، إذ بات الأوروبيون اليوم متلقّين للتاريخ لا صانعين له. لقد تحوّل الفاعل الرئيسي في الشؤون العالمية لخمسة قرون إلى مجرّد متفرّج، ومحرك رئيسي للتغيير التاريخي، إلى مجرّد نبتة في أصيص. فقد أدرك قادة أوروبا متأخرين مدى عجزهم.

يجادل بيروقراطيو الاتحاد الأوروبي بأنهم مطالبون بإثبات استحقاق مكانهم على طاولة المفاوضات لتجنّب أن يصبحوا مجرد أدوات في يد الآخرين. يخشى إيمانويل ماكرون من أن أوروبا إما أن تُصلح أو تندثر.

في تقرير لاذع صدر عام 2024، قال ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، إنه بدون تغيير جذري، "سنصبح حتماً أقل ازدهاراً، وأقل مساواةً، وأقل أماناً، وبالتالي أقل حرية في اختيار مصيرنا". لكن الحقيقة هي أن فرص الإصلاحات الجريئة ربما تكون قد تلاشت.

القيادة السياسية الأوروبية إما غير مؤثرة (فريدريش ميرتس) أو منهكة (ماكرون) أو كليهما (كير ستارمر). أهدرت أنغيلا ميركل، آخر زعيمة كان لديها فرصة حقيقية لتمرير إصلاحات جذرية، سنوات حكمها الست عشرة في اتباع واحدة من أكثر السياسات ضلالاً في العقود الأخيرة، ألا وهي استيراد الطاقة الرخيصة من روسيا لبيع السلع المصنعة، وخاصة آلات التصنيع، إلى الصين.

تصدعات القارة العجوز اليوم، تعاني السياسة من شلل تام، فالمفوضية الأوروبية أصبحت بيروقراطية جامدة، والوسط السياسي يتفكك، واليمين الشعبوي يزحف في كل مكان، حيث يحظى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ 57 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 10 ساعات
إرم بزنس منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 48 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 19 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات