نمو مدفوع بالديون.. هل يغامر العالم باستقراره المالي؟

تتصدّر الحكومات العالمية المشهد الاقتصادي مرة أخرى، معتمدة بشكل متزايد على الإنفاق المالي المدعوم بالعجز في الموازنة لمواجهة بيئة عالمية تموج بالتحديات الاقتصادية والتقنية والجيوسياسية.

وفقاً لتقرير حديث نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن دولاً عديدة حول العالم تتخلى عن خطط الادخار الصارمة، وتطلق حزم تحفيز مالي كبيرة يمولها العجز في الميزانية، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل في مواجهة موجة من الصدمات التي كبحَت الاقتصاد العالمي.

العجز الأميركي يتراجع بنحو 22.8 مليار دولار خلال الربع الثالث

اليابان والمخاطر المالية العالمية

وفي اليابان، ارتفعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي بعد إعلان رئيسة الوزراء سناي تاكايتشي عن خطة لزيادة الإنفاق وخفض ضريبة الاستهلاك قبل الانتخابات المبكرة المقررة الشهر المقبل.

وامتدت تداعيات هذا الإعلان إلى الأسواق العالمية، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الصعود.

وقال نيل شيرينغ، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذه إشارة تحذير، وتبرز نقاط الضعف البنيوية في اقتصادات الدول المتقدمة، بما في ذلك ضعف الطلب الخاص ونمو الإنتاجية البطيء».

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والطاقة

وتؤكد الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، على استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والتسليح، بهدف دعم النمو الاقتصادي وحماية الصناعات الاستراتيجية.

وتتوقع «جيه بي مورغان» أن تسهم هذه الإجراءات في زيادة النمو العالمي إلى نحو 3% على أساس سنوي خلال الأشهر الستة المقبلة، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن هذه السياسات تتزامن مع انخفاض معدلات البطالة وارتفاع أسعار الفائدة، ما قد يزيد من المخاطر المالية.

الولايات المتحدة وأوروبا: محفزات مالية قوية

ويتوقع في الولايات المتحدة، أن يضيف التحفيز المالي نحو نقطة مئوية واحدة للنمو هذا العام، بينما تتوقع ألمانيا تأثيراً مشابهاً من برنامجها الدفاعي والبنية التحتية الذي تبلغ قيمته تريليون يورو.

وكذلك في اليابان، من المتوقع أن يضيف التحفيز المالي نصف نقطة مئوية للنمو، في حين ستستمر الصين في عجز الميزانية بنسبة تقارب 9% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة الثانية على التوالي، وهو ضعف معدل نمو الاقتصاد المتوقع.

العجز المالي والسياسة الضريبية

يُبرر الساسة هذا الاعتماد على العجز المالي بضرورة مواجهة تحديات العصر، حيث تنفق الحكومات لدعم الشركات التي تهددها التحولات التكنولوجية، والرسوم الجمركية الأميركية، والصادرات المدعومة من الصين.

كما تركز على تحديث البنية التحتية العسكرية والمدنية، ودعم برامج الرعاية للشيخوخة، والتحول للطاقة النظيفة.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن متوسط العجز في الموازنة بلغ العام الماضي 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة و6.3% في الأسواق الناشئة، مقارنة بـ2.6% و4% قبل عقد من الزمن.

وفي الولايات المتحدة، يعكس العجز المتوقع هذا العام البالغ 6% من الناتج المحلي الإجمالي حرص الحكومة على إبقاء الضرائب منخفضة، في وقت تتوقع فيه «غولدمان ساكس» نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.5%، صعوداً من نحو 2% العام الماضي.

الدين العام وتاريخ الصدمات المالية

وأوضح التقرير أنه على الرغم من أن بعض الدول مثل ألمانيا تتمتع بمستوى منخفض نسبيًا من الدين العام، إلا أن الدين العام العالمي من المتوقع أن يتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2029، وهو أعلى مستوى منذ عام 1948، وفق تقرير صندوق النقد الدولي.

كماأظهرت أسواق السندات حساسية كبيرة لأي تجاوز في الإنفاق، كما حدث في فرنسا والمملكة المتحدة في السنوات الماضية.

ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن الحكومات تعلمت من تجربة الجائحة أن الإنفاق العام الكبير يمكن تحمله دون أزمة فورية، على الرغم من تأثير التضخم على الأسر.

وقال ريكاردو ريس، أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد: «التضخم قد يثقل كاهل المستهلكين، لكنه يجعل الدين أكثر إدارة على المدى القصير».

عوائد السندات اليابانية ترتفع إلى مستويات قياسية مع تراجع الأسهم والين

الإنفاق الدفاعي والجيوسياسي

وعززت التوترات الجيوسياسية الإنفاق الحكومي، ولا سيما في أوروبا بعد غزو روسيا لأوكرانيا، وفي كندا، وافق البرلمان على حزمة إنفاق بقيمة 140 مليار دولار كندي لتحديث البنية التحتية وتعزيز الصادرات غير الأميركية.

وفي اليابان، أطلقت الحكومة خطة تحفيز مالي تمثل 2.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي لمواجهة تكاليف المعيشة ودعم الاستثمارات والدفاع.

وتعكس بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا تحولًا في خطابها المالي، حيث تدعو إلى زيادة الإنفاق وتقديم مزايا اجتماعية أكبر.

وفي الولايات المتحدة، يعكس العجز المالي المستمر الإنفاق الكبير على الضمان الاجتماعي ومحاولات الإدارة السابقة للحفاظ على الضرائب منخفضة.

الفوائد المتصاعدة والتحذيرات المستقبلية

وبحسب التقرير، تصاعد عبء الدين الحكومي، إذ تضاعفت مدفوعات الفائدة على الدين الأميركي خلال أربع سنوات، كما ارتفعت تكاليف خدمة الدين في ألمانيا واليابان.

ويشير اقتصاديون إلى أن الحكومات قد تضطر مستقبلاً لرفع الضرائب أو تقليص الإنفاق إذا فقد المستثمرون الثقة في قدرتها على السداد أو تبين أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وغيرها لا تحقق الفوائد المرجوة.

وقال ريس: «أنا قلق جداً، إذ إن فاتورة الفوائد بلغت مستويات عالية تاريخيًا والمخاطر تتزايد».

وأكد التقرير أنه بينما يستمر العالم في الاعتماد على صناديق الدولة لدعم النمو، يبقى التحدي قائماً بين التحفيز قصير الأجل واستدامة الاقتصاد على المدى الطويل.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 30 دقيقة
منذ 10 دقائق
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
إرم بزنس منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة