انفعالُك ليس لكَ: كيف تكافئ المنصّات الرقمية الغضب؟ صدر الصورة،
"موضة جديدة للنساء ستقضي على قيم المجتمع".
"مسؤول يهاجم فئة كاملة من الشعب بكلام لاذع".
"مؤثر يسخر من شخص معوق في فيديو".
يومياً، نصادف عناوين من هذا النوع، مكتوبة بصياغات حادة وتعميمات فجة وصادمة. خلال دقائق، تمتلئ التعليقات بالشتائم والسخرية، وبمحاولات التصحيح، وبالهجوم والدفاع.
كثيرون ينخرطون في التعليق والنشر وهم يدركون أن المنشور مبالغ فيه، أو ناقص السياق، أو حتى مضلّل. ومع ذلك، يشاركون لأن التجاهل يبدو في تلك اللحظة مستحيلاً.
بعد ساعات، تكون المادة قد انتشرت على نطاق واسع. لماذا؟ ببساطة لأنها نجحت في شيء واحد: إثارة الغضب.
في ديسمبر/ كانون الأول 2025، اختار قاموس أكسفورد مصطلح "طعم الغضب rage bait " كلمة العام، في إشارة إلى الحضور المتزايد لاستخدام الغضب وانتشاره الواسع على الإنترنت.
ويعكس هذا الاختيار تحولاً أعمق في طبيعة الخطاب الرقمي، وفي الطريقة التي ينتج بها المحتوى ويضخّم ويكافأ على منصات التواصل. كما يفتح النقاش حول كيف أصبح الغضب محركاً مركزياً للتفاعل في الفضاء الرقمي، ووسيلة فعالة لجذب الانتباه، وأحياناً أداة سياسية وإعلامية بحد ذاتها.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة نهاية
لكن ما هو "طعم الغضب أو استدراج الغضب" تحديداً؟ كيف يعمل؟ ولماذا أصبح بهذه الفاعلية في السنوات الأخيرة؟ وما الذي يكشفه عن علاقتنا بالمنصات الرقمية، وبالخطاب السياسي، وبالذكاء الاصطناعي؟
الغضب كاستراتيجية صدر الصورة،
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة قناتنا الرسمية على واتساب
تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
يستحق الانتباه نهاية
يعرّف قاموس أكسفورد "استدراج الغضب" بأنه "محتوى رقمي ينتج عمداً لإثارة الغضب أو السخط عبر الاستفزاز أو الإحباط أو الإساءة، وينشر عادةً بهدف زيادة عدد الزيارات أو التفاعل (الرقميين)".
يشبه "استدراج الغضب" أشكالاً أخرى من المحتوى الجاذب للنقر (clickbait)، مثل العناوين التي تستثمر الفضول لجني المزيد من النقرات على الروابط.
غير أن ما يميز "استدراج الغضب" عن غيره من أساليب السعي إلى التفاعل هو اعتماده على إثارة شعور الغضب تحديداً، لا على جذب الاهتمام أو تشجيع ردود فعل إيجابية.
وما هو أساسي في تعريف أكسفورد عنصر القصد، فالأمر لا يتعلق بآراء حادة، ولا بإساءة عابرة، بل باستفزاز مدروس يبنى على توقع أن يتحول الغضب إلى نقرات ومشاركات وتضخيم خوارزمي.
كما أن لأصول نشوء هذا المصطلح دلالة مهمة في هذا السياق. إذ يرصد قاموس أكسفورد ظهور التعبير للمرة الأولى على الإنترنت عام 2002، في نقاشات على منصة "يوزنت"، أي قبل زمن طويل من تشكل منصات التواصل بصورتها الحالية.
في حينه، استخدم المصطلح للإشارة إلى نوع معين من ردود فعل السائقين عند تعرضهم لإشارات ضوئية من سائق آخر يطلب المرور، وهو ما أدخل فكرة الاستفزاز المتعمد إلى الاستخدام اللغوي.
ويشير القاموس البريطاني إلى أن "المصطلح تطور لاحقاً ليصبح من مصطلحات اللغة العامية على الإنترنت، يستخدم لوصف التغريدات المتفشية، وغالباً ما استخدم في نقد منظومات كاملة من المحتوى التي تحدد ما ينشر على الإنترنت، مثل المنصات، وصناع المحتوى، والاتجاهات السائدة".
وإذا كان "استدراج الغضب" أو الاستفزاز المتعمد لم يولد مع نشوء الإنترنت، فإن ما استجدّ في العقدين الماضيين هو المنظومة التي باتت تكافئه، ما أدى إلى انتشاره على نطاق واسع.
كيف يعمل "استدراج الغضب"؟ صدر الصورة،
يهدف "طعم الغضب/ استدراج الغضب" إلى الاستثارة وردة الفعل السريعة، لا إلى الحجة أو الإقناع.
فالمحتوى المصنف ضمن هذا الإطار لا يسعى بالضرورة إلى تغيير آراء المتلقين، بل إلى دفعهم نحو ردة فعل فورية ومشحونة.
والغضب، بخلاف مشاعر أخرى، يحفز على التفاعل اللحظي: الرد، المشاركة، إعادة النشر، أو حتى الهجوم.
لهذا السبب، غالباً ما يصاغ هذا النوع من المحتوى بلغة حادة، أو بأسلوب مبالغ فيه، أو عبر طرح مواقف تبدو مستفزة أو "خاطئة عمداً". الهدف ليس النقاش، بل كسر لحظة التردد التي قد ترافق مشاعر أكثر تعقيداً كالشك أو الحيرة. فالغضب لا يترك مجالاً للتأمل، بل يدفع إلى التفاعل السريع، أحياناً قبل التحقق أو التفكير في السياق.
في هذا الإطار، لا تميز منصات التواصل الاجتماعي بين التفاعل الإيجابي والسلبي. فكلاهما يحتسب مؤشراً على "الاهتمام"، ويسهم في رفع انتشار المحتوى.
هكذا، يتحول الغضب من ردة فعل عاطفية إلى محرك فعال للمرئية الرقمية، سواء كان هذا الغضب موجهاً صوب التأييد أو الرفض.
هذا المنطق يفسر لماذا تنتشر أحياناً منشورات يشعر كثيرون بالحاجة إلى التفاعل معها بدافع الاستنكار أو التصحيح، من دون أن ينتبهوا إلى أن هذا التفاعل نفسه يساهم في توسيع نطاق وصولها.
كيف يتحوّل الغضب إلى قيمة؟ صدر الصورة،
لا يمكن فهم الانتشار الواسع لأسلوب "استدراج الغضب" بمعزل عما بات يعرف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
