الين يستقوي على الدولار.. هل تواجه العملة الأميركية تهديداً جديداً؟

أفسدت الزيادة المستمرة في أسعار الخدمات، التقدم الملحوظ ظاهرياً في بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الصادر عن بنك اليابان صباح اليوم الثلاثاء، لتظل حاجة البنك بشأن المضي قدماً في رفع الفائدة قائمة، ما يمنح الين المتعافي مؤخراً مزيداً من الدعم أمام الدولار.

ولا تزال الأسر اليابانية تعاني منذ ما يقرب من أربع سنوات من ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات، وهو الأمر الذي أثار غضب المواطنين وكان سبباً رئيسياً في هزيمة شينغيرو إيشيبا، رئيس الوزراء السابق، بعد أقل من عام واحد على توليه رئاسة الوزراء.

في الوقت ذاته، وضعت رئيسة وزراء اليابان الجديدة، ساناي تاكايتشي، التي تولت مهمتها في أكتوبر الماضي، دعم المواطن وخفض الأسعار وتحفيز النمو في رابع أكبر اقتصاد بالعالم على رأس أولوياتها.

انقسام بسوق الذهب.. إلى قمة 6000 أم انتكاسة دون 5000 دولار؟

رد فعل السوق

في غضون ذلك، قلص الدولار بعضاً من خسائره الحادة التي مني بها أمام الين الياباني منذ يوم الجمعة، ليرتفع في أحدث التداولات بنسبة 0.2% إلى مستويات فوق 97 نقطة.

خسر الدولار منذ مساء يوم الجمعة الماضي وحتى تداولات اليوم ما يقرب من 2%، بينما يتراجع بنسبة 1.25% منذ بداية العام الحالي.

وخلال الأيام الأخيرة، انصب تركيز المستثمرين بشكل شبه كامل على العملة اليابانية، التي سجلت ارتفاعًا بنحو 3% خلال جلستين فقط.

ابتعد الين الياباني عن القاع الذي لامسه يوم الجمعة عند 159.23 ين للدولار، بالقرب من أدنى مستوى خلال عام، ما يعكس تغيرًا واضحًا في ميزان التوقعات قصيرة الأجل.

بيانات متضاربة

وفقاً للبيانات الصادرة عن بنك اليابان اليوم، سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 1.9% مقابل توقعات بنمو 2%، ومقابل 2.2% في ديسمبر من العام الماضي.

كما أظهرت البيانات أن مؤشرًا رئيسيًا لأسعار قطاع الخدمات في اليابان ارتفع بنسبة 2.6% في ديسمبر مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بالاستقرار عند مستويات 2.7%.

تدعم البيانات الصادرة صباح اليوم وجهة نظر البنك المركزي وصناع السياسة النقدية بقيادة كازو أويدا بأن نقص العمالة سيستمر في دفع الشركات إلى تمرير التكاليف المتزايدة.

وتضيف هذه البيانات إلى المؤشرات المتزايدة على أن المكاسب الثابتة في الأجور، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف الين، ستبقي التضخم مرتفعًا وتبرر المزيد من رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي.

شاشات عرض أسعار صرف الين الياباني داخل مقر شركة لتداول العملات الأجنبية بطوكيو-2 مايو 2025

معاناة الأسر

قال كبير الاقتصاديين في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، كويا مياما: «من المرجح أن تتفاقم حالات نقص العمالة في المستقبل، مما سيدفع الشركات إلى تحميل تكاليف العمالة لمختلف الخدمات، ويزيد معاناة الأسر».

أضاف مياما في مذكرة صدرت صباح اليوم تعليقًا على البيانات: «هذا الأمر سيحافظ على ارتفاع المؤشر بوتيرة حوالي 2%». وأضاف: «يفتح الباب أمام رفع أسعار الفائدة في اجتماع مارس المقبل».

أظهرت البيانات ارتفاع أسعار الصناعات كثيفة العمالة مثل الفنادق وأعمال البناء، مما يؤكد وجهة نظر البنك المركزي بأن سوق العمل المحدود سيستمر في رفع الأجور والتضخم في قطاع الخدمات، بحسب مياما.

السوق تهضم تهديدات ترامب.. هل ينتظر النفط صدمة جديدة؟

بنك اليابان

أنهى بنك اليابان برنامج تحفيز ضخم استمر لعقد من الزمان في العام 2024، وفي ديسمبر من العام الماضي رفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى 0.75% انطلاقًا من وجهة نظر مفادها أن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2% بشكل دائم.

مع تجاوز التضخم الاستهلاكي 2% لما يقرب من أربع سنوات، أشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بشكل مطرد مصحوبة بارتفاع الأجور.

وفي إشارة إلى قناعته بارتفاع الأسعار بشكل مطرد، رفع بنك اليابان توقعاته للتضخم الأساسي، وهو مؤشر يُستبعد منه تأثير المواد الغذائية الطازجة والوقود، ويُنظر إليه على أنه مقياس رئيسي لنمو الأسعار المدفوع بالطلب للأعوام المالية 2025 و2026 و2027 في تقرير ربع سنوي صدر يوم الجمعة الماضي.

الين يقود المشهد.. الدولار بقبضة إغلاق حكومي محتمل واتفاق «مار-أ-لاغو»

نراقب عن كثب

قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الجمعة: «البنك المركزي سيراقب عن كثب ما إذا كانت احتمالات تحقيق مكاسب ثابتة في الأجور ستدفع المزيد من الشركات إلى تمرير تكاليف العمالة المتزايدة، وذلك عند تقييم مدى سرعة رفع أسعار الفائدة مرة أخرى».

ويركز البنك على كيفية رؤية توقعات التضخم الأساسي، والذي يعرف بأنه تحركات الأسعار المدفوعة بقوة الطلب المحلي ونمو الأجور.

وبينما يرى أويدا أن التضخم الأساسي يقترب من هدف بنك اليابان البالغ 2%، ولكنه لم يبلغه بعد، قال العضو المتشدد في مجلس إدارة البنك هاجيمي تاكاتا: «التضخم الأساسي قد بلغ بالفعل 2%، وذلك خلال اقتراحه غير الناجح لرفع سعر الفائدة في يناير».

الين والدولار مع رسم بياني لسعر صرف العملة، ضمن صورة توضيحية في 16 يونيو 2022

متى سيرفع بنك اليابان الفائدة؟

تتوقع الأسواق أن ينتظر البنك حتى يوليو قبل رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، حيث يتوقع أكثر من 75% من المشاركين في السوق رفعها إلى 1% أو أعلى بحلول سبتمبر.

لكن رهانات سوق المقايضة أخذت في الاعتبار احتمالًا بنسبة 80% تقريبًا لرفع سعر الفائدة إلى 1% بحلول أبريل، على أساس أن الانخفاضات الأخيرة في قيمة الين ستؤدي إلى تسريع التضخم.

سيعقد بنك اليابان اجتماعاً للسياسة النقدية في مارس، يليه اجتماع آخر في أبريل حيث سيجري مراجعة ربع سنوية لتوقعاته بشأن النمو والتضخم.

«تاكو ترامب».. التعريفات سلاح تفاوضي لم يعد يهز الأسواق؟

سوق مضطربة

عزز من صعود الين تصريحات رسمية أشارت إلى مراقبة مشتركة من طوكيو وواشنطن لتحركات أسعار الصرف، وهي خطوة يُنظر إليها في الأسواق عادة على أنها تمهيد محتمل للتدخل.

في المقابل، امتدت موجة بيع الدولار إلى نطاق أوسع، ما أبقى معظم العملات الرئيسية الأخرى بالقرب من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر مقابل العملة الخضراء.

وجاء صعود الين ليضيف مزيدًا من الضغوط على الدولار، الذي تراجع مقترباً من أدنى مستوياته في أربعة أعوام، في ظل مشاكله الداخلية المتراكمة، وعلى رأسها مخاوف إغلاق الحكومة الأميركية، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس دونالد ترامب المتقلبة.

وفي الوقت نفسه، فحص بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أسعار صرف الدولار مقابل الين مع المتعاملين يوم الجمعة، بينما قالت السلطات اليابانية أمس الاثنين إنها تجري تنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة بشأن سعر الصرف.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمطار ليهاي فالي الدولي في ألينتاون، بنسلفانيا، الولايات المتحدة، يوم 3 أغسطس 2025.

تحرك تاريخي لمجموعة السبع

قالت كبيرة محللي منطقة آسيا والمحيط الهادي في «ناتكسيس»، أليثيا جارثيا إيريرو: «كان ذلك أمراً غير اعتيادي، تحرك بنك الاحتياطي كان غير متوقع».

أضافت: «سيكون هذا أول تحرك مشترك منذ أن باعت دول مجموعة السبع الين في العام 2011 بعد زلزال توهوكو الهائل، وذلك في محاولة لكبح جماح ارتفاع الين».

تظل التحديات قائمة أمام الأسر اليابانية والمستثمرين، بينما يراقب بنك اليابان عن كثب تطورات التضخم والأجور قبل اتخاذ أي خطوة جديدة في أسعار الفائدة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 19 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 3 ساعات