تُظهر ملفات مسرَّبة بيانات اطّلعت عليها بي بي سي أن وحدة الشكاوى في الإنتربول تلقت خلال عقد شكاوى ضد روسيا أكثر من أي دولة أخرى، وبفارق ثلاثة أضعاف عن تركيا التي جاءت في المرتبة الثانية

تسريبات تكشف استغلال روسيا أنظمة الإنتربول لاستهداف معارضيها بالخارج كشفت آلاف الملفات التي قدّمها أحد المبلغين عن المخالفات في الإنتربول، ولأول مرة، عن مدى إساءة روسيا الواضحة استخدام وكالة الشرطة الدولية لاستهداف منتقديها في الخارج.

تُظهر البيانات، التي قُدّمت إلى خدمة بي بي سي العالمية ووكالة التحقيقات الفرنسية "ديسكلوز"، أن روسيا تستخدم قوائم المطلوبين لدى الإنتربول لطلب اعتقال أشخاص، من بينهم معارضون سياسيون ورجال أعمال وصحفيون، بدعوى ارتكابهم جرائم.

ويشير تحليل البيانات أيضاً إلى أن وحدة الشكاوى المستقلة التّابعة للإنتربول تلقّت، خلال العقد الماضي، شكاوى بشأن روسيا أكثر من أي دولة أخرى - ثلاثة أضعاف ما تلقته بشأن تركيا، التي تحتل المرتبة الثانية.

كما تشير البيانات إلى أن الشكاوى ضد طلبات موسكو أسفرت عن إلغاء عدد أكبر من القضايا، مقارنة بأي دولة أخرى.

وبعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، فرض الإنتربول إجراءات تدقيق إضافية على أنشطة موسكو "لمنع أي إساءة استخدام محتملة لقنوات الإنتربول في استهداف أفراد داخل أو خارج نطاق النزاع في أوكرانيا".

لكن الوثائق المسربة تشير إلى أن هذه الإجراءات لم تمنع روسيا من إساءة استخدام النظام، وأخبرنا المُبلِّغ أن بعض الإجراءات الأكثر صرامة قد تم التخلي عنها بهدوء في عام 2025.

صدر الصورة، OLIVIER CHASSIGNOLE/AFP via

رداً على ذلك، يقول الإنتربول إنه يُلقي القبض سنوياً على آلاف من أخطر المجرمين في العالم بفضل عملياته، وأنه يمتلك عدداً من الأنظمة لمنع إساءة الاستخدام، التي تم تعزيزها خلال السنوات القليلة الماضية.

كما يقول إنه يُدرك الأثر المحتمل لطلبات التوقيف على الأفراد.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة نهاية

تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

يستحق الانتباه نهاية

يقول إيغور بيستريكوف، رجل أعمال روسي ورد اسمه في الملفات المسربة: "عندما تصدر بحقك نشرة (مذكرة) حمراء، تتغير حياتك تماماً".

الإنتربول ليس قوة شرطة عالمية بحد ذاته، ولكنه يساعد الشرطة في جميع أنحاء العالم على التعاون، والنشرة الحمراء هي تنبيه يُرسل إلى جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 196 دولة، يطلب منها تحديد مكان شخص ما واعتقاله. أما التعميم الأحمر (red diffusion)، فهو طلب مماثل، ولكنه يُرسل إلى دول محددة فقط.

اكتشف بيستريكوف أنه ورد اسمه في تعميم أحمر بعد فراره من روسيا في يونيو/حزيران 2022 - بعد أربعة أشهر من غزو أوكرانيا - وتقديمه طلب لجوء في فرنسا.

شعر أنه أمام خيارين: "الذهاب إلى الشرطة والقول: أنا مسجل في نظام الإنتربول"، والمخاطرة بالاعتقال، أو التواري عن الأنظار. وهذا قد يعني "عدم القدرة على استئجار شقة، وتجميد حساباتك المصرفية"، وهو ما حدث له بالفعل، كما يقول.

ويضيف موضحاً: "إنها حالة من التوتر الدائم، طوال الوقت". حرصاً على سلامتها، انتقلت ابنته ووالدتها إلى بلد آخر. يقول: "يمكن للشرطة اقتحام منزلك في أي وقت... ولهذا تشعر وكأنك فأر محاصر".

ويضيف: "إن التوتر والقلق والضغط وانعدام القانون، الذي يُفرض عليك، هو ما يُشتت شمل العائلات".

كان بيستريكوف مساهماً رئيسياً في شركات معادن روسية كبرى، خُصخصت في تسعينيات القرن الماضي، وأبرزها مصنع سوليكامسك للمغنيسيوم.

في الأشهر التي سبقت غزو أوكرانيا عام 2022، يقول إن وزراء في الحكومة ضغطوا عليه للتوقف عن بيع منتجاته في الخارج والاكتفاء بتوريدها للسوق الروسية فقط. لقد اعتقد أن هذا سيعني إمكانية استخدام منتجاته في صناعة مكونات للمعدات العسكرية، مثل الطائرات المقاتلة والدبابات.

يقول إن الأمر لم يقتصر على معارضته "للبيع بأسعار أقل بكثير ولمن تحدّده الوزارات"، بل "كان الأمر يتعلق أيضاً بمسألة أخلاقية... لم أرغب في التورط، ولو بشكل غير مباشر، في إنتاج شيء يُستخدم لقتل الناس".

يعتقد بيستريكوف أن رفضه الامتثال، وكون زوجته آنذاك أوكرانية، أديا إلى تأميم شركاته وإلى تحقيق روسيا معه بتهم ارتكاب جرائم مالية.

بعد فراره إلى فرنسا، انتابه القلق من احتمال استهدافه من قبل الكرملين هناك، فتواصل مع الإنتربول، حيث أُبلغ بالتعميم الأحمر، الذي اجتاز فحوصات الوكالة.

قرر بيستريكوف الطعن في الطلب عبر هيئة الرّقابة الداخلية المستقلة التابعة للإنتربول، وهي لجنة مراقبة ملفات الإنتربول، مُدعياً أن طلب روسيا ذو دوافع سياسية.

ينص دستور الإنتربول صراحةً على أنه لا يجوز استخدام المنظمة "للقيام بأي تدخل أو أنشطة ذات طابع سياسي أو عسكري أو ديني أو عنصري".

صدر الصورة، ARIS MESSINIS/AFP via

بعد أن أمضى بيستريكوف قرابة عامين على قائمة المطلوبين، قرّرت لجنة مراقبة ملفات الإنتربول أن قضيته ذات دوافع سياسية في المقام الأول. وقد أطلعنا على وثائق اللجنة التي تفيد بأن المعلومات التي قدمتها روسيا كانت "عامة ونمطية"، وأن التفسير "غير كافٍ" للجريمة المزعومة. ألغى الإنتربول طلب احتجاز بيستريكوف.

لا ينشر الإنتربول سوى بيانات أساسية للغاية حول طلبات الاعتقال غير المشروعة (غير المبررة)، ولم يكشف منذ عام 2018 عن الدول التي هي محل للشكاوى والتحقيقات. يُصعّب هذا النقص في الشفافية تقييم حجم المشكلة، لكنّ الوثائق المسربة تكشف، ولأول مرة، صورة أكثر شمولاً.

تحتوي إحدى مجموعات الملفات، التي جرى مشاركتها مع بي بي سي، على قائمة بالشكاوى المُرسلة إلى لجنة مراقبة ملفات الإنتربول (CCF).

البيانات غير مكتملة، لكنها تغطي نطاقاً واسعاً من الدول، وعندما يتم إدراج الدولة التي تطلب الاعتقال، يكون عدد الشكاوى الموجهة ضد روسيا أكبر من أي دولة أخرى - وهذا هو الحال منذ 11 عاماً.

تُظهر الملفات أيضاً أنه خلال العقد الماضي، تقدّم ما لا يقل عن 700 شخص مطلوبين لدى روسيا بشكاوى إلى لجنة مراقبة ملفات الإنتربول، وتمّ إلغاء النشرات الحمراء أو التعميمات الصادرة بحق 400 منهم على الأقل - وهذا يفوق أي دولة أخرى، وفقاً للبيانات التي حصلنا عليها.

يقول المحامي البريطاني بن كيث، الذي مثّل العديد من الموكلين الراغبين في إزالة أسمائهم من قوائم المطلوبين لدى الإنتربول: "لطالما كانت روسيا من أبرز.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 26 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
قناة العربية منذ ساعتين
قناة العربية منذ 10 ساعات
قناة العربية منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
قناة العربية منذ 15 ساعة