من الجفاف للوفرة.. كيف يوظف المغرب الزراعة لدعم نمو الاقتصاد؟. أعلن المغرب رسمياً نهاية أطول موجة جفاف منذ سبع سنوات، مع توقعات حكومية بأن يدعم ذلك الاقتصاد خلال 2026.. يرى خبراء أن وفرة التساقطات المطرية ستنعش الاقتصاد الوطني عبر تعزيز فرص التشغيل وتقليص واردات الحبوب.. أضافوا أن استمرار الأمطار قد يعيد للقطاع الزراعي دوره كمحرّك رئيسي لدعم الاقتصاد إلى جانب القطاعات الأخرى.. التفاصيل في

مع الإعلان الرسمي عن نهاية أطول موجة جفاف شهدها المغرب منذ سبع سنوات، تتحول الأنظار الآن من مرحلة المواجهة إلى مرحلة التعافي والاستثمار، وسط تقديرات حكومية أنها قد تسهم في دعم الاقتصاد في 2026.

ويعتقد خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أن الوفرة الحالية في التساقطات المطرية ستسهم بشكل واضح في إنعاش الاقتصاد الوطني وفتح متنفس جديد وسيؤثر هذا الأمر إيجابياً على فرص التشغيل وتقليل حجم استيراد الحبوب، مشددين على أن استمرار تلك التساقطات سيحسم بشكل كبير إمكانية الانتقال من إحياء القطاع الزراعي، إلى أن يكون لاعباً في دعم الاقتصاد مثل قطاعات أخرى كما كان من قبل.

«الألواح العائمة» بالمغرب.. اقتصاد دائري للنجاة من الجفاف ونمو الطاقة

انتعاشة زراعية

وفي 21 يناير الجاري، توقعت المندوبية السامية للتخطيط، في بيان، أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 5% في عام 2026، مقارنة بـ4.7% في 2025، مدفوعاً بانتعاش القطاع الزراعي بعد تساقط أمطار منذ نوفمبر 2025، مرجحة أن ترتفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي بنسبة 10.4% في 2026 مقابل 4.5% في 2025، استناداً إلى فرضية إنتاج من الحبوب يفوق المتوسط.

وحسب الأرقام الحديثة الصادرة عن منصة تابعة لوزارة التجهيز والماء، بلغت النسبة الإجمالية لملء السدود بالمملكة 49,1% إلى غاية يوم الجمعة 23 يناير 2026، بما يعادل نحو 8,24 مليار متر مكعب من المياه المخزنة.

وأكد وزير التجهيز والماء نزار بركة، في تصريحات صحفية، أن التساقطات المطرية الأخيرة مكنت من ربح سنة إضافية من الماء الصالح للشرب في المتوسط على المستوى الوطني وبمعدل زاد على 114% مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، وبنسبة تفوق المعدل العادي الممتد ما بين 1990 و2020 بحوالي 24%، مؤكداً أن هذا «يعني أن المؤشرات تعكس وضعية إيجابية جداً، وتعني أن المغرب خرج رسمياً من سنوات الجفاف، بعد أن عاش سبع سنوات متتالية من نقص التساقطات المطرية».

فرص كبيرة

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المغربي ومدير مرصد العمل الحكومي، محمد جدري، في تصريح لـ«إرم بزنس»: «كما يعلم الجميع، فإن قانون المالية لسنة 2026 يعتمد فرضية تحقيق نسبة نمو تبلغ 4.6%، شريطة تحقيق موسم فلاحي متوسط ومع التطورات (المائية) يظهر لدينا أمران أساسيان».

المسألة الأولى بحسب جدري «تتمثل في أن الاقتصاد الوطني أصبح بإمكانه تحقيق 4% بغض النظر عن القيمة المضافة الفلاحية؛ حيث إن هذا الأمر يتعلق بصناعة السيارات، وصناعة الطائرات، والنسيج والملابس والجلد، والصناعات الميكانيكية، والصناعات الاستخراجية، والسياحة، والصناعة التقليدية، وصناعاتنا الغذائية؛ كلها أصبحت تحقق 4% بغض النظر عن سخاء السماء».

وأضاف: «المسألة الثانية تتمثل في أننا اليوم نرى أنه سيكون لدينا موسم فلاحي أحسن من المتوسط؛ لأن قانون المالية يعتمد فرضية 70 مليون قنطار من الحبوب، وأظن أننا اليوم سنتجاوز هذا الأمر، لأن سنة 2026 ستكون أحسن من سنة 2021 التي تبقى السنة المرجعية على المستوى الفلاحي».

مزارع يقطف الفراولة، للتصدير، في حقل بمدينة مولاي بوسلهام بإقليم القنيطرة في المغرب. 15 مارس 2014.

وبالتالي، فإن «القيمة المضافة الفلاحية يمكنها أن تسهم على الأقل بـ1% في نسبة النمو. وعليه، فإن تحقيق 5% أصبح على مرمى حجر خلال سنة 2026، بفضل أمور بينها القطاع الزراعي»، وفق الخبير الاقتصادي المغربي، محمد جدري.

ومن المتوقع بحسب جدري أن «القطاع الفلاحي لهذه السنة سيسجل زيادة إيجابية في خلق فرص الشغل، عكس ما كان خلال السنوات الماضية حيث كنا نسجل نقاطاً سلبية في مناصب الشغل وفقدنا مئات الآلاف من المناصب في القطاع الفلاحي نتيجة مواسم الجفاف وغلاء الأعلاف والأسمدة والبذور»، منبهاً إلى أن «نسبة البطالة الكائنة في 13% من المتوقع أن تهبط إلى 12% أو 11.5% مع نهاية سنة 2026 بسبب إحياء القطاع الزراعي».

هذه كلها أمور «مهمة ستعطي متنفساً للاقتصاد الوطني بعد مجموعة من السنوات التي كانت عجافاً على المملكة المغربية»، وفق جدري، موضحاً أنه «مع الوفرة بالسدود، سنتخلص من مسألة القلق لدينا لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب وبالري، على الأقل خلال سنتين أو ثلاث سنوات وكذلك اقتصادنا سيتنفس، ونرجع بقطيعنا الحيواني أيضاً لمستويات مهمة».

بالإضافة إلى أن هذا الموسم الفلاحي سيساعد في تخفيف العبء على الميزان التجاري، لأننا سنستورد أقل من المنتوجات الفلاحية، خصوصاً فيما يتعلق بالحبوب والبذور والشعير والذرة؛ هذه أمور سنستوردها أقل من السنة الماضية، يضيف جدري.

وأشارت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في تقريرها السنوي لعام 2025 إلى أن الإنتاج المتوقع من الحبوب في المغرب بلغ حوالي 4 ملايين طن فقط، أي ما يقل بحدود 27% عن المتوسط المعتاد، وذلك نتيجة الجفاف الممتد ونقص تساقط الأمطار في الفترة الحرجة من الشتاء.

المغرب يستثمر في تحلية المياه لتخفيف وطأة الجفاف وتلبية مطالب الزراعة

شرط النمو

على مسافة قريبة، يرى الخبير الاقتصادي، إدريس العيساوي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الوفرة النسبية مع انتعاش نسبي في السدود المغربية تعزز فرص إحياء القطاع الزراعي، مؤكداً أن هذه الوفرة «تحقق استفادة مباشرة بالنسبة للمزروعات وبعض الحبوب».

وبالنسبة لتأثيره على الاستيراد، أضاف: «المغرب لديه بطبيعة الحال برنامج لاستيراد الحبوب يصل إلى 100 ألف طن من الحبوب سنوياً، لكن هذه السنة إذا كانت الحصيلة جيدة رغم أنه لا يمكن الحديث عن حصيلة السنة من ناحية الحصاد إلا بحلول شهر مايو المقبل إلا أنه الآن يمكن القول بأن الموسم الزراعي سيكون جيداً، والتساقطات المطرية جيدة.

بجانب أن «المغرب يتبع سياسة لترشيد الموارد المائية، وهذا كله سيعزز من فرص إمكانية تقليل حجم الاستيراد وتعزيز اقتصاد البلاد».

وشدد على أن «القطاع الزراعي يعول عليه بصورة كبيرة في أي اقتصاد»، مشيراً إلى أنه «يجب على الأقل ننتظر سنتين أو ثلاث سنوات من التساقطات المطرية وفي ضوء استمرارها يمكن حسم الأمر خاصة وخلال السنوات السبع رأينا تذبذباً وصعوداً وهبوطاً، لكن اقتصاد 2026 بالتأكيد مستفيد من هذه الوفرة».

ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 6.3% في عام 2026، مع بقاء التضخم منخفضاً عند 1.3%، بانخفاض عن 1.9% في العام 2025. ويعكس هذا تحسناً ملحوظاً في موازين الاقتصاد الكلي وتعزيزاً لاستقرار الأسعار، وفق بيانات حديثة أوردتها وكالة الأنباء المغربية.

ونقل موقع صحيفة «هسبريس» المغربية، قبل أيام عن مصدر بالمكتب الوطني المهني للحبوب في المغرب قوله إن المساحات المزروعة بعد وفرة المياه بلغت نحو 3 ملايين هكتار حتى الآن، ما يبشر بموسم زراعي يسير في ظروف ممتازة مقارنة بفترات سابقة، مشيراً إلى أن انتظام معدلات تساقط الأمطار وفقاً للمستوى الحالي حتى شهر مارس المقبل سيساعد في عملية إنتاج الحبوب بالمغرب وسيكون أي تقييم نهائي بشأن الاستيراد بعد انقضاء هذا الشهر دون أن يوقف هذا عمليات الاستيراد الحالية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة