في النظم الشمولية، تتجلَّى صناعة الفقر عبر ثلاث بوابات واضحة: احتكار الاقتصاد، وتحطيم المؤسسات، وإفقاد المجتمع أدوات الحماية -كفاح محمود #رأي_الشرق_الأوسط

ليس الفقر دائماً نتيجة نقصٍ في الموارد، ولا عجز طبيعي في قدرات الناس، ففي كثير من البلدان الغنية بثرواتها، أو القادرة على إنتاج فرص العمل لو أحسنت إدارة اقتصادها، يتخذ الفقر شكلاً آخر: يُصنع عندما تُغلق أبواب العمل أمام الكفاءة، ويُكافأ الفساد بدلاً من الإنتاج، وتُدار الدولة بوصفها غنيمة لا مؤسسة، عندها لا يولد الفقر وحده؛ بل يُصاغ عمداً داخل منظومة تُحسن استثمار هشاشة الإنسان.

تاريخياً، لم تكن السلطة تخشى الفقير لأنَّه ضعيف؛ بل تخشاه عندما يمتلك أدوات السؤال والتنظيم والمطالبة، لذلك كان التفقير - بوصفه سياسةً لا صدفة - إحدى وسائل ضبط المجال العام، فالجائع الذي يُستنزف يومه بين الإيجار والدواء وقوت الأطفال، يُدفع تدريجياً إلى سياسة الضرورة: يطلب النجاة قبل الحقوق، ويقبل الحد الأدنى قبل الكرامة، وهنا تتحول اللقمة إلى أداة حكم، ويتحول الخوف من الغد إلى نظام طاعة.

في النظم الشمولية، تتجلَّى صناعة الفقر عبر ثلاث بوابات واضحة: احتكار الاقتصاد، وتحطيم المؤسسات، وإفقاد المجتمع أدوات الحماية، حينها تصبح الوظيفة العامة امتيازاً سياسياً، والمقاولة عقد ولاء، والتعيين جائزة انتخابية، فينهار مبدأ المنافسة ويغيب الاستثمار الحقيقي، وحين تُقوَّض استقلالية القضاء وأجهزة الرقابة، يصبح نهب المال العام تكلفة سياسية بلا عقوبة، أما التعليم - الذي يفترض أن يكون سلّماً اجتماعياً - فيُكسر عمداً أو يُهمّش، حتى لا ينتج مواطناً قادراً على النقد والمحاسبة، عند هذه النقطة لا يعود الفقر مجرد دخل منخفض؛ بل يكون تراجعاً في القوة الاجتماعية: ضعف في المعرفة، وفي الصحة، وفي الثقة، وفي القدرة على التخطيط للحياة.

لكن الصورة لا تتوقف عند الشموليات، ففي الرأسمالية المنفلتة أو «المُلتقَطة» من قِبل جماعات المصالح، يتخذ التفقير ملامح أكثر أناقة وأقل صخباً، هنا لا تُغلق أبواب العمل بقرار سلطوي مباشر، بل تُغلق تدريجياً عبر قواعد سوق غير عادلة: احتكار، وتلاعب بالأسعار، وتفاوت هائل في الأجور، وتآكل الحماية الاجتماعية، وتمركز الأرباح لدى قلة، وحين تتحكم الشركات الكبرى - الصناعية والغذائية والنسيجية وغيرها - في سلاسل الإنتاج والتوزيع والإعلان والضغط السياسي، تُعاد صياغة المجتمع بوصفها مساحة استهلاك لا مجال عدالة. قد يكون.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 29 دقيقة
منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
قناة يورونيوز منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ 13 ساعة
قناة العربية منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة