لم يكن من المستغرب أن يدفع قادة الحقوق المدنية الرئيس دونالد ترامب لإصدار بيان يعترف فيه بالاحتفال بذكرى مارتن لوثر كينج لعام 2026. ولم يكن من المستغرب أيضاً أن يُصدر البيان على مضض مع اقتراب نهاية اليوم، وأن يُغفل ذكر الدكتور كينج، وأن يُنشر فقط على موقع البيت الأبيض الإلكتروني، دون الترويج المعتاد له على وسائل التواصل الاجتماعي. يعود ذلك إلى سعي ترامب والحركة التي يقودها إلى تبييض التاريخ الأميركي من خلال إصدار أوامر تنفيذية تُوجّه المدارس والبرامج الفيدرالية إلى حذف أي ذكر للجوانب المؤلمة من تاريخنا، والتركيز بدلاً من ذلك على المعارك المجيدة التي انتصر فيها الأميركيون، والقادة الأبطال الذين خاضوها، والقيم التي مثّلوها.
أختلف مع هذا النهج الذي يُشبه دفن رؤوسنا في الرمال، متجاهلين الجوانب المؤلمة لماضينا وحاضرنا. قبل سنوات، شرفتُ بالعمل كعضو مُعيّن في لجنة يوم مارتن لوثر كينج في واشنطن العاصمة. وكانت مهمتي ضمان أن يُذكّر هذا اليومُ الأجيالَ القادمةَ بالنضالات التي قادها الدكتور كينج وكثيرون غيره ضد الظلم الذي طبع تاريخنا كأمة.
لقد ضمنتْ تلك الحركة حقوقَ التصويت للأميركيين الأفارقة الذين حُرموا منها، والذين ظلوا -بعد مرور مئة عام على الإلغاء الرسمي للعبودية في الولايات المتحدة- ضحايا لتمييز شديد. كما أدّت حركة الحقوق المدنية نفسها إلى إلغاء الفصل العنصري، ذلك النظام القانوني والعملي الذي قسّم أميركا إلى عالمين منفصلين: أحدهما للسود والآخر للبيض.
لا يدرك جيل كامل من الأميركيين أنه قبل ستين عاماً فقط، في أجزاء كثيرة من بلادنا، لم يكن بإمكان الأميركيين من أصل أفريقي شراء العقارات، أو ممارسة الأعمال التجارية، أو السكن، أو الالتحاق بالمدارس، وما إلى ذلك، في أحياء مخصّصة للبيض فقط. كان النضال، بقيادة الدكتور مارتن لوثر كينج، من أجل كسر حواجز الفصل العنصري في السكن والعمل والتعليم والمرافق العامة، نضالا شاقاً.
وعلى الرغم من كونه نضالا سلمياً، فقد قوبل بالعنف. إذ اعتُقل آلاف المتظاهرين أو تعرّضوا للضرب، وفقد كثيرون حياتَهم. وفي النهاية، انتصرت هذه الحركة وغيّرت وجه أميركا إلى الأبد. ومع ذلك، لم يكتمل العمل. فمع انتهاء الفصل القانوني، ظلّ إرث الانقسام العرقي يطارد أميركا.
فعلى سبيل المثال، حتى عام 1964، كانت صكوك الملكية في حيّنا بشمال غرب واشنطن تتضمن «شرطاً تعاقدياً» يحظر بيع العقار للأميركيين الأفارقة. وقد أُمرَت العائلات السوداء التي كانت تعيش في هذا القسم «المخصّص للبيض فقط» بالإخلاء، وصودرت ممتلكاتُها وهُدمت لإفساح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
