الشقيقة تهرب من التفاوض السعودي - الجنوبي إلى سردية الحوار الجنوبي-الجنوبي

بعد أن نجح العليمي في استدراج الشقيقة من موقع الحليف المفترض لقضية شعب الجنوب إلى موقع الشريك في إعادة إنتاج واقع السيطرة على الجنوب.

مما سهل من مهمة العليمي ليوقعها في مأزق ثاني حين أوهمها بأن التخلص من الحق السيادي للجنوب يكمن في حرف مسار التفاوض الخارجي بين المملكة والجنوبيين إلى مسار حوار داخلي ملتبس يعاد فيه تقديم القضية الجنوبية وكأنها قضية نزاع داخلي (جنوبي - جنوبي).

ولأن الشقيقة لا تستطع في هذا التحول الخطير أن تختفي كليا عن موقعها كطرف فاعل في أعادة احتلال الجنوب فقد أوقعها العليمي في مازق ثالث حين أوهمها بأن مخرج الأزمة يكمن في إعادة تموضعها من طرف تفاوضي مباشر مع الجنوبيين إلى وسيط يرعى حوارا وهميا بينهم.

يهدف هذا التحول إلى تفريغ الحق السيادي الجنوبي من مضمونه الجوهري عبر إنزال الصراع من مستواه السيادي إلى مستوى خلاف داخلي مدار ،بما

يسمح بتأجيل الحسم الحقيقي وإعادة ضبط سقف المطالب.

١- الأهمية :

تنبع أهمية هذا الطرح من كونه يكشف الانتقال المتعمد في إدارة قضية شعب الجنوب من سؤال تفاوضي مباشر بين الجنوب والشقيقة بوصفها الفاعل الإقليمي الاكثر تأثيرا إلى مسار داخلي معاد هندسته سلفا يحمل فيه الجنوبيون مسؤولية حسم قضية لم يكونوا أصلا من صاغ شروط تعطيلها .

وبهذا تصبح القضية ليس بوصفها بحثا عن حل عادل بل بوصفها عملية إعادة تعريف لموقع المسؤولية وإزاحة مركز الصراع بعيدا عن جوهره السيادي الحقيقي .

٢- الأهداف :

يهدف هذا التحليل إلى تفكيك منطق الهروب السياسي الكامن خلف الدعوة إلى ما يسمى بالحوار الجنوبي - الجنوبي وبيان كيف يستخدم هذا المسار بوصفه بديلا شكليا عن تفاوض سعودي-جنوبي صريح يفترض أن يتناول جوهر القضية لا مظاهرها.

كما يسعى إلى كشف الكيفية التي يعاد بها إنتاج الوصاية عبر أدوات ناعمة تقدم بوصفها تمكين وهي في حقيقتها إعادة ضبط للسقف السياسي وضمان عدم تجاوزه .

٣- أسباب اختيار الموضوع.

جاء اختيار هذا الموضوع في ظل تصاعد خطاب انقسامي مضلل يحمل الجنوبيين مسؤولية تعطيل الحل متجاهلا أن هذا الانقسام ذاته هو نتاج مباشر لإدارة خارجية للصراع .

فما يسمى بالحوار الجنوبي - الجنوبي لا يطرح اليوم بوصفه حقا تنظيميا داخليا طبيعيا بل يطرح كآلية بديلة عن استحقاق تفاوضي مؤجل هدفها امتصاص الضغط السياسي لا معالجة جذوره البنيوية.

٤- الإشكالية :

تتمثل الإشكالية المركزية في أن استبدال التفاوض السعودي-الجنوبي بحوار جنوبي-جنوبي يحول القضية من صراع على السيادة إلى خلاف على التمثيل ومن مواجهة سياسية واضحة المعالم إلى جدل داخلي مفرغ من القدرة على إحداث اختراق تاريخي.

وهو ما يؤدي إلى إعادة تعريف قضية شعب الجنوب من قضية تحرر وطني إلى أزمة جنوبية في محاولة لإبعاد مسألة احتلال الجنوب عن مركز النقاش .

٥- الفرضيات :

ينطلق البحث من فرضية مفادها أن الدعوة إلى الحوار الجنوبي- الجنوبي ليست مسار حل بل آلية هروب سياسي من استحقاق التفاوض المباشر حول مستقبل الجنوب.

فبدلا من أن يقود هذا المسار إلى تقرير المصير يراد له أن يعيد تدوير القضية داخل فضاء جنوبي داخلي مراقب لإنتاج توافقات بلا سيادة.

٦- المنهج :

يعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي مع الاستفادة من روح المناهج كلها .

ب- المدخل :

لم يكن مؤتمر الشقيقة للحوار الجنوبي-الجنوبي تعبيرا عن اعتراف بالحق السيادي لقضية شعب الجنوب بل جاء بوصفه استجابة اضطرارية لواقع سياسي فرض الاعتراف بقوة الجنوب قابله في الوقت ذاته رفض ضمني من الشقيقة لتحويل هذه القوة إلى حق سيادي معترف به.

وبدل من الذهاب إلى تفاوض مباشر بين الشقيقة والجنوبيين لوضع هذا الحق على الطاولة جرى الالتفاف عليه عبر إحالة القضية إلى حوار داخلي جنوبي جنوبي وفي هذا السياق أعيد تعريف دور المجلس الانتقالي من حامل سياسي للحق السيادي للجنوب إلى طرف ضمن مشهد تعددي مدار كما أعيد توظيف رئاسة مجلس القيادة بوصفها غطاء إجرائيا وكل ذلك بإدارة غير معلنة من قبل الشقيقة لتظهر بمظهر المنسق من الخلف لا الطرف المسؤول عن مسار الصراع .

وبهذه الهندسة لم يلغ الجنوب ظاهريا إنما أعيد ترتيبه داخل معادلة لا تسمح له بتجاوز سقف الوحدة المعاد إنتاجها .

ج- تحليل نقاط القراءة:

أولا: الحوار الجنوبي - الجنوبي كبديل عن التفاوض السعودي - الجنوبي.

إن أي حوار يبدو في ظاهره فعلا إيجابيا بل ضرورة في أي سياق سياسي تعددي.

غير أن خطورة هذا الحوار تتجلى حين يطرح لا بوصفه أداة تنظيم داخلية بل بوصفه بديلا عن التفاوض السيادي الذي يستمد شرعيته من البيان السياسي والإعلان الدستوري المقرين من قبل قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية في ٢ / يناير ٢٠٢٦م.

وبهذا الالتفاف يتحول الحوار من فضاء لإنتاج الإرادة إلى أداة إزاحة حيث.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة
عدن تايم منذ ساعتين
المشهد العربي منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة