دافوس 2026 اقتصاد السيطرة والهيمنة الذكية بعد اقتصاد السوق

هذا المقال هو خلاصة تحليلية مقتبسة من دراسة أكاديمية موسعة قدمها الكاتب بعنوان:

Intellinomics and the Reconfiguration of Global Power: Davos 2026 and the Rise of Strategic Economies،

والتي قدمت إطار استشرافي متكامل وسيناريوهات استراتيجية معمقة لثلاثة اقتصادات عربية هي سلطنة عمان (بوصفها نموذج للتحول من اقتصاد عبور إلى منصة للأمن الاقتصادي وسلاسل القيمة الذكية)، والمملكة المغربية (كنموذج للتموضع الصناعي الجيو-اقتصادي بين أوروبا وأفريقيا)، والمملكة الأردنية الهاشمية (كنموذج لبناء اقتصاد معرفة سيادي قائم على رأس المال البشري والخدمات الذكية)، بوصفها نماذج تطبيقية لتحولات الاقتصاد الجيو-استراتيجي العالمي، بما يتيح لصناع القرار والباحثين والمهتمين في هذه الدول الاستفادة منها كـ خارطة طريق عملية لإعادة التموضع الاقتصادي في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة. رابط الدراسة:

https://doi.org/10.5281/zenodo.18391876

الدكتور زياد الزيدي المملكة المتحدة (مستشار الإدارة الاستراتيجية والتحول المؤسسي)

يكشف تاريخ دافوس منذ تأسيسه عام 1971 على يد أستاذ الاقتصاد والسياسات الصناعية في جامعة جنيف كلاوس شواب، أنه كان منصة لاختبار التحولات الكبرى قبل أن تتحول إلى وقائع. ففي السبعينيات ناقش دافوس صدمة النفط، وفي التسعينيات نظر للعولمة وبشر العالم بها، وفيما بعد 2008 أعاد تعريف الرأسمالية بعد جدال حول مئالاتها، واليوم في 2026 يناقش تفكك العولمة ذاتها. لكن الفرق الجوهري هذه المرة أن دافوس لم يعد منتدى أفكار، بل بات ساحة صراع ناعم (بأسلوب جديد) على النفوذ الاقتصادي العالمي، حيث تتحول الكلمات إلى مؤشرات، وتتحول الإيماءات إلى إشارات استثمارية، ويتحول ترتيب المتحدثين إلى رسالة استراتيجية بحد ذاتها. قواعد النقاش تغيرت، واللغة التي تحدث بها قادة الاقتصاد والسياسة لم تعد لغة إدارة الأزمات، بل لغة إعادة هندسة النظام العالمي. في دافوس 2026 لم يكن السؤال كيف ننقذ النمو، بل كيف نعيد تعريفه، ولم يكن النقاش حول استعادة الاستقرار، بل حول من يمتلك حق صياغة معادلة الاستقرار القادمة. ولهذا بدا المؤتمر وكأنه بروفة علنية لنظام عالمي جديد، تتشكل ملامحه أمام العدسات وترسم خرائطه الحقيقية في الغرف المغلقة.

بلومبيرغ وصفت المؤتمر بأنه (أكثر دافوس تسييسا في تاريخه الاقتصادي)، مشيرة إلى أن عدد الجلسات المرتبطة مباشرة بالأمن القومي الاقتصادي ارتفع بنسبة تفوق 60% مقارنة بدافوس 2019، وأن محور الذكاء الاصطناعي وحده استحوذ على ما يقارب 18% من مجموع النقاشات، في مؤشر واضح على أن التكنولوجيا لم تعد قطاعا، بل أصبحت بنية سيادية جديدة وأصل اقتصادي قائم على الذكاء وفق هيكلية الـ Intellinomics. التقارير كشفت أن حجم الصفقات والاستثمارات التي نوقشت على هامش المؤتمر تجاوز 120 مليار دولار، معظمها موجه نحو أشباه الموصلات والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهو رقم يعكس ليس فقط حجم السيولة، بل طبيعة الأولويات الاستراتيجية الجديدة.

ترامب تحدث بلغة القوة الصريحة، خلال 75 دقيقة، وهو زمن غير مسبوق في تاريخ كلمات الرؤساء الأمريكيين في دافوس، شكلا ومضمونا، حيث لم يكن خطاب اقتصاديا تقليدي، ولم يكن سياسي خالص، بل كان مزيج بين التهديد والتحفيز، وبين الوعد والوعيد، بين الرسائل الداخلية والخارجية، وأعاد في خطابه ترسيخ مفهوم (السيادة الاقتصادية) باعتباره الركيزة الأساسية للأمن القومي الأمريكي وكرر قوله:

(We are putting America First, not just in foreign policy, but also in economic policy, trade policy, and industrial policy).

وأشار بالأرقام إلى أن الولايات المتحدة ستضخ خلال السنوات الأربع القادمة ما يقارب 2.4 تريليون دولار في إعادة توطين الصناعات الاستراتيجية، وأنها تستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي من 11% حاليا إلى ما لا يقل عن 18% بحلول 2032. وتحدث عن الذكاء الاصطناعي باعتباره (النفط الجديد)، وعن أشباه الموصلات باعتبارها (الذهب الأسود للقرن الحادي والعشرين)، وأكد أن بلاده لن تسمح بأن تكون رهينة لسلاسل إمداد لا تسيطر عليها.

لكن الأهم في خطاب ترامب لم يكن الأرقام، بل القواعد الضمنية التي أعلنها للنظام العالمي القادم. من يريد السوق الأمريكية، عليه أن يكون جزء من منظومتها الصناعية. من يريد الدولار، عليه أن يقبل بشروطه. من يريد التكنولوجيا، عليه أن يدخل تحت مظلتها الاستراتيجية. هذه ليست مجرد سياسات اقتصادية، بل إعادة تعريف لمعنى الشراكة، بحيث تتحول من تبادل مصالح إلى اندماج وظيفي داخل المنظومة الأمريكية.

الخطاب الكندي جاء هادئا في نبرته، عميق في مضمونه، حذر في استشرافه. رئيس الوزراء الكندي بيير بواليفير والمعروف بفكرة الاقتصاد الرشيق البعيد عن التعقيد والتضخم، تحدث بلغة الأرقام والاتجاهات. أشار إلى أن التجارة العالمية تنمو اليوم بمعدل لا يتجاوز 2.1% سنويا، مقارنة بمتوسط 5.3% خلال العقدين السابقين، وأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر انخفضت عالميا بنسبة تقارب 23% منذ 2022. ثم أعاد صياغة سؤال أكثر عمقا: هل نحن أمام تباطؤ دوري، أم أمام نهاية نموذج اقتصادي كامل؟ ومن هنا طرح رؤيته التي تقوم على بناء تحالفات اقتصادية مرنة، متعددة الأطراف، لا تخضع للاستقطاب الحاد بين واشنطن وبكين، بل تبحث عن مساحات رمادية جديدة تستطيع من خلالها الدول المتوسطة أن تحمي مصالحها دون أن تتحول إلى ساحات صراع بالوكالة.

في المقابل، بدا خطاب إيمانويل ماكرون أقل صلابة، وأكثر اعتماد على الرمزية. حديثه عن (أوروبا ذات السيادة الاقتصادية) كان غنيا بالمفاهيم، لكنه كان فقيرا بالآليات. حيث أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يخطط لضخ 800 مليار يورو في التحول الأخضر والرقمي، لكنه لم يوضح كيف سيتم تجاوز البيروقراطية الأوروبية المعطلة، ولا كيف سيتم إقناع الشركات الأوروبية بالبقاء داخل القارة في ظل الإغراءات الأمريكية الهائلة. حتى مبادرته حول إنشاء صندوق أوروبي سيادي بحجم 300 مليار يورو بدت أقرب إلى رد فعل متأخر منها إلى استراتيجية استباقية.

اللقطة التي تصدرت عناوين الإعلام كانت ظهوره بنظارة طبية صنعتها شركة فرنسية ناشئة Henry Jullien، وما أعقبه من قفزة في سهم الشركة بنسبة تجاوزت 230% خلال 48 ساعة، وتعطل موقع الشركة لكثرة الطلبات عبر الانترنت. هذا المشهد، رغم طرافته، كشف أزمة أعمق في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ ساعة
قناة السومرية منذ 14 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 5 ساعات
موقع رووداو منذ 13 ساعة
قناة السومرية منذ 15 ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة الرابعة منذ 11 ساعة
قناة الرابعة منذ 3 ساعات