حافة الهاوية: مورفولوجيا الأزمة في الشرق الأوسط

دعاء الزيود / الأردن

في مطلع عام 2026، تجاوز الخطاب السياسي في الشرق الأوسط حدود الدبلوماسية التقليدية ليدخل فضاء "ديالكتيك الردع والحرب"؛ وهي حالةٌ بالغة التعقيد لا تعود فيها القوة العسكرية أداةً للقتال فحسب، وإنما تتحول هي ذاتها إلى اللغة الوحيدة المتبقية للتفاوض. ما نشهده ليس استعداداً للحرب، بقدر ما هو الحرب ذاتها بوسائل أخرى. فالمنطقة غارقة في "سلامٍ سلبي" (Negative Peace)، لا يعدو كونه غياباً مؤقتاً للمواجهة الشاملة، بينما تتآكل أسس الاستقرار تحت وطأة استعراضات القوة المتبادلة. لم يعد السؤال "هل ستقع الحرب؟"، إنما "هل خرجت ديناميكيات التصعيد عن سيطرة الفاعلين أنفسهم؟".

تشريح الموقف الإيراني: عقيدة "الهروب إلى الأمام"

إن فهم الاستراتيجية الإيرانية يقتضي تجاوز التفسيرات السطحية. فطهران لا تسعى إلى حربٍ شاملة تدرك أنها قد لا تربحها، هي بالأحرى تمارس ما يمكن توصيفه بـ"الردع الهجومي" (Offensive Deterrence) ضمن عقيدة "الهروب إلى الأمام". فكلما اشتد الخناق الداخلي والخارجي، صعّدت من وتيرة المخاطرة على المسرح الإقليمي، محوّلةً الأزمات الخارجية إلى أصولٍ استراتيجية.

التهديد بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة لا يمثل تكتيكاً عسكرياً صرفاً، إنه تطبيقٌ لمبدأ "ربط المصائر" (Entanglement). من خلال هذا المبدأ، توجه إيران رسالة واضحة إلى العواصم الخليجية مفادها أن أمنها الاقتصادي واستقرارها السياسي لم يعودا بمنأى عن أي مواجهة أمريكية-إيرانية. هي بذلك لا تهدد واشنطن وحدها، إنما تسعى لتفكيك أي تحالف إقليمي محتمل ضدها عبر تحويل دوله إلى رهائن جغرافيين. أما برنامجها النووي، فليس سلاحاً محتملاً، فهو "أصل ردعٍ غير متماثل" (Asymmetric Deterrent Asset)، يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة جذرياً، وإجبار القوى الدولية على التعامل مع إيران ليس كدولة مارقة، ولكن كقوة أمر واقع يستعصي احتواؤها بالوسائل التقليدية.

المعضلة الأمريكية-الإسرائيلية: بين "استعادة الهيبة" و"فخ التصعيد"

في المقابل، تجد واشنطن وتل أبيب نفسيهما في مأزق استراتيجي. الهدف المعلن هو "استعادة هيبة الردع" (Restoring Deterrence Credibility) التي تآكلت بفعل سياسة "الصبر الاستراتيجي" الإيرانية. لكن كل خطوة تصعيدية تتخذانها، من المناورات العسكرية الضخمة إلى العقوبات المشددة، تصب في صالح السردية الإيرانية عن "المظلومية"، وتدفع طهران أكثر نحو حافة الهاوية النووية، مما يمنح الشرعية لخطواتها التالية.

هذا هو "فخ التصعيد" (Escalation Trap) الكلاسيكي: إدارة بايدن تسعى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 18 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 8 ساعات
موقع رووداو منذ 16 ساعة
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 17 ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة الرابعة منذ 6 ساعات