دفتر الديون... نظام تكافل اجتماعي شائع في اليمن

تحوّل الدَّيْن في اليمن من ممارسة تجارية إلى وسيلة اجتماعية للتكافل والتخفيف من معاناة الناس في ظل أزمة معيشية خانقة يعيشونها.

يحضر نظام البيع بالدَّيْن في جميع الأنشطة التجارية في مختلف محافظات اليمن على اختلاف أشكالها ومسمياتها، سواء البقالة، أو الصيدلية، أو المكتبة، أو الكافتيريا، كما يحضر "دفتر الديون" باعتباره وثيقة قانونية واجتماعية ملزمة ناتجة عن الحرب المستمرة في البلاد منذ أكثر من عشر سنوات.

ويُعدّ الدَّيْن أحد أبرز صور العلاقات الاجتماعية التي تعزّز قيم الترابط والتكافل المجتمعي، وهو يساهم في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز تماسكه باعتباره ممارسة يومية يكافح عبرها اليمنيون أوجاع الفقد المتعددة، سواء فقدان الدخل، أو الرواتب، أو تآكل الشعور بالأمان الاقتصادي والاجتماعي، وصولاً إلى فقدان الدولة وخدماتها.

ولا يعد الدّيْن ترفاً أو خياراً ثانوياً في اليمن، بل أحد ضروريات استمرار الحياة، وقد أصبح وسيلة أساسية في التعاملات القائمة على البيع والشراء، في حين تحوّل الشراء النقدي إلى استثناء، ما يدفع اليمني إلى الحرص على نسج علاقات اجتماعية متينة مع صاحب البقالة، وبائع الخضروات، والصيدلي، وحتى بائع القات.

واللافت أن الاستدانة لا تتم عبر مؤسسات رسمية أو عبر البطاقات البنكية، بل من التاجر نفسه، وغالباً ما يكون صاحب بقالة الحي، باعتبارها الرئة التي تسمح للأسرة بالبقاء على قيد الحياة في معركة توفير الحد الأدنى من المواد الغذائية الضرورية، وفي مقدمتها الدقيق، والأرز، والسكر، والزيت، والعدس، والفاصوليا، وأحياناً الحليب المجفف للأطفال، بل والخبز.

ويجعل نظام الاستدانة الشائع من البائع أكثر من مجرد تاجر يسعى إلى تحقيق ربح مالي؛ إذ غدا فاعلاً اجتماعياً يتحلى بالثقة والصبر والمجاملة، وهو يتحمل خسائر مؤجلة بينما يغامر داخل اقتصاد شديد الهشاشة. وهناك ضوابط غير مكتوبة تنظم الأمر بوصفه سلوكاً، أبرزها معرفة التاجر بطالب الاستدانة، وأفراد أسرته، ومقر سكنه، ووظيفته أو مصدر رزقه، فضلاً عن مواعيد صرف الرواتب، والتي تُعد موعداً محتملاً للسداد، ولو جزئياً، للمبالغ المسجلة في دفتر الديون.

يقول الموظف الحكومي طلال الصهيبي لـ"العربي الجديد": "نعيش في اليمن بالبركة، فراتبي لا يتجاوز 100 ألف ريال (نحو 61 دولاراً)، ولذا كان لا بد أن أبني علاقة جيدة مع صاحب البقالة، ومع أصحاب الصيدلية، كي يوافقوا على أن أستدين منهم الاحتياجات الأساسية مثل الدقيق والسمن والسكر، وكذلك الأدوية في حال مرض أحد أفراد الأسرة. أغلب الأسر في اليمن تعيش على الاستدانة في ظل وضع معيشي صعب. إنها ضرورة فرضها غياب السيولة النقدية".

ويقول عمرو عبد الله، وهو صاحب بقالة، لـ"العربي الجديد": "يمثل البيع بالدَّيْن أكثر من 70% من نشاطنا اليومي، وأي تاجر يفتح محلاً عليه أن يضع في اعتباره أنه سيبيع بالدَّيْن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ ساعتين
منذ 26 دقيقة
منذ 40 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
نافذة اليمن منذ ساعتين
عدن تايم منذ 12 ساعة
نافذة اليمن منذ 9 ساعات
حضرموت 21 منذ 12 ساعة
موقع عدن الحدث منذ 5 ساعات
موقع عدن الحدث منذ 5 ساعات
المشهد العربي منذ 17 ساعة