قناة الأولى - بغداد
مع التقدم في العمر، تبدأ الذكريات بالتلاشي تدريجياً، وتصبح الأسماء والتفاصيل والأحداث القريبة أبعد مما نتصور. هذا التراجع الذي اعتاد كثيرون اعتباره قدراً طبيعياً للشيخوخة، تكشف دراسة علمية حديثة أنه أكثر تعقيداً وعمقاً مما كنا نعتقد.
دراسة واسعة نُشرت في دورية Nature Communications، قادها فريق بحثي دولي من جامعة أوسلو، أعادت رسم خريطة فهمنا لتراجع الذاكرة مع العمر. الباحثون حلّلوا بيانات ضخمة تعود إلى 3737 شخصاً يتمتعون بصحة إدراكية سليمة، شملت أكثر من 10 آلاف صورة رنين مغناطيسي و13 ألف اختبار للذاكرة، جُمعت على مدى سنوات طويلة.
النتائج نسفت الفكرة الشائعة بأن ضعف الذاكرة مرتبط بمنطقة دماغية واحدة فقط. صحيح أن الحُصين مركز الذاكرة والتعلّم يلعب دوراً محورياً، لكن المفاجأة كانت أن ضعف الذاكرة العرضية يرتبط بانخفاض عام في حجم أنسجة الدماغ، وبصورة تختلف من شخص لآخر.
الدراسة كشفت ثلاث حقائق لافتة:
العلاقة بين تقلص الدماغ وضعف الذاكرة تصبح أوضح بعد سن الستين.
الأشخاص الذين يفقدون أنسجة أدمغتهم بوتيرة أسرع من الطبيعي يعانون تراجعاً أشد في الذاكرة.
حاملو الجين APOE 4، المرتبط بزيادة خطر ألزهايمر، يمرون بتسارع أكبر في فقدان أنسجة الدماغ والذاكرة، رغم أن المسار العام للتغيرات يبقى متشابهاً مع غيرهم.
ويعلق طبيب الأعصاب ألفارو باسكوال ليون من كلية هارفارد للطب قائلاً إن تراجع الذاكرة ليس نتيجة حتمية للشيخوخة، بل حصيلة تفاعل معقد بين الاستعداد الفردي والتغيرات البيولوجية التي تمهّد للأمراض التنكسية العصبية .
الخلاصة؟ فقدان الذاكرة مع العمر ليس حدثاً معزولاً، بل جزء من الشيخوخة البيولوجية للدماغ نفسه. وكلما تقدمنا في السن، أصبحت التغيرات الدقيقة في بنية الدماغ أكثر تأثيراً على ذاكرتنا.
هذه النتائج تفتح الباب أمام نهج جديد للعلاج والوقاية: بدل استهداف منطقة واحدة في الدماغ، قد يكون الحل في حماية شبكات دماغية كاملة، والتدخل المبكر قبل أن تتراكم التغيرات الصامتة حينها فقط، قد نمنح ذاكرتنا فرصة أطول للبقاء.
هذا المحتوى مقدم من قناة الاولى العراقية
