حين تصبح التغريدة أخطر من الدبابة..... النظام العالمي الجديد وإعادة كتابة قواعد السيطرة على العالم.

لم تعد القوة في عالم اليوم تقاس بعدد الدبابات ولا بحجم الجيوش، بل بقدرة رسالة من 280 حرف على أن تحدث ارتجاج سياسي يتجاوز حدود الدول وسيادتها. حين تنشر تغريدة منسوبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن فيها رفضه لمرشح عراقي لرئاسة الوزراء، فإننا لا نكون أمام حادثة عابرة في منصات التواصل، بل أمام مؤشر عميق على تحول في طبيعة ممارسة القوة الدولية. فالتجاوز لم يعد يتم عبر الجيوش، بل عبر الضغط الرقمي، والإشارات السياسية العلنية، وإعادة تعريف حدود السيادة من خارجها. هذه اللحظة الرمزية تختصر ملامح نظام عالمي جديد تتغير فيه قواعد السيطرة، وتنتقل فيه أدوات النفوذ من ساحات القتال إلى الفضاء الرقمي، حيث تصبح التغريدة، بالفعل، أخطر من الدبابة.

نعيش لحظة تاريخية كثيفة الإشارات، مشحونة بالرموز، ومثقلة بما يشبه الإحساس الجمعي بأن العالم القديم لم يعد قادر على حمل نفسه، وأن نظام دولي آخر يتشكل ببطء تحت أقدامنا، حتى وإن كانت خرائطه لم تكتمل بعد. فالتوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، وعودة شبح المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، والتدخلات العلنية في تفاصيل سياسية داخلية لدول المنطقة، كلها ليست أحداث منفصلة، بل أعراض سطحية لتحول أعمق يجري في بنية النظام العالمي ذاته. هذه التحولات لا يمكن فهمها فقط من خلال عدسة السياسة التقليدية أو الصراع العسكري، بل يجب قراءتها في ضوء عامل حاسم بات يعيد صياغة ميزان القوة العالمي (التفوق التكنولوجي).

لقد اعتدنا تاريخياً أن تكون الحروب الكبرى انعكاس لتغيرات في موازين القوة الاقتصادية أو العسكرية، لكن ما نشهده اليوم هو أن مركز الثقل لم يعد في حاملات الطائرات ولا في الترسانات النووية فقط، بل في المختبرات، ومراكز البيانات، وشركات الذكاء الاصطناعي، وشبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. الصراع الحقيقي لم يعد يدور حول السيطرة على الأرض بقدر ما يدور حول السيطرة على المعرفة، وعلى البنية التحتية الرقمية التي ستدير العالم في العقود القادمة.

في هذا السياق، يصبح الشرق الأوسط ساحة ارتدادية لصراع أكبر لا يصنع فيه القرار في بغداد أو طهران أو بيروت أو دمشق بقدر ما يصنع في واشنطن وبكين ووادي السيليكون وشنتشن. فالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة لم تعد مجرد صراع جيوسياسي تقليدي، بل أصبحت جزء من معادلة أوسع تحاول فيها الولايات المتحدة احتواء أي قوة إقليمية يمكن أن تتحول إلى ذراع نفوذ صيني أو روسي في منطقة تعتبر تقليدياً ضمن المجال الحيوي الأميركي. وبالتالي فإن كل تفصيل سياسي داخلي في دول المنطقة يقرأ اليوم من منظور، هل يخدم هذا الترتيب موازين النفوذ الأميركية أم يفتح نافذة لاختراقات من قوى منافسة؟...

إن ما يبدو كأنه تدخل مباشر في الشأن العراقي أو اللبناني أو السوري هو في الحقيقة انعكاس لفكرة أعمق.. النظام العالمي لم يعد يقبل بالفراغات. الفراغ السياسي في أي دولة بات يقرأ فوراً كفرصة لقوة كبرى لملئه. لذلك لم تعد السيادة الوطنية تنتهك فقط عبر الدبابات، بل عبر التغريدات، والعقوبات، والتقنيات، والضغوط المالية، وملفات الطاقة، والتحالفات الرقمية.

في المقابل، الصين لا تدخل هذه المعركة عبر الجيوش، بل عبر الألياف الضوئية، ومبادرة الحزام والطريق، وتصدير البنية التحتية الذكية، وشبكات الجيل الخامس، وتقنيات المراقبة، والذكاء الاصطناعي. الصين تبني نظام موازي للنظام الذي أسسته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، لكن أدواتها ليست عسكرية في الظاهر، بل تكنولوجية واقتصادية. ومع مرور الوقت، تتحول هذه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
عراق 24 منذ 8 ساعات
قناة الرابعة منذ ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ ساعتين
عراق أوبزيرڤر منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ ساعة
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات