على هامش جولته البحثية في القاهرة، نظم مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، عبر مكتبه الافتراضي في مصر، ندوة بعنوان «الإنتاج الثقافي في العصر الرقمي.. وفرة المحتوى وتحديات الإبداع»، بالشراكة مع مكتبة الإسكندرية، وذلك ضمن مشاركة المركز في فعاليات النسخة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026. وأكد المشاركون في الندوة، التي أدارتها الباحثة وردة المنهالي، مديرة إدارة الاتصال المؤسسي في «تريندز»، أن الإبداع الثقافي والفكري فعل مزدوج يجمع بين الإبداع في الفكرة والإبداع في طريقة تقديمها. وأشاروا إلى أن الأصالة في العصر الرقمي ليست حالة ثابتة، بل هي عملية مستمرة من المقاومة الذكية ومحاولة لتحقيق التوازن بين العمق والانتشار. كما أوضحوا أن المبدع في العصر الرقمي يحتاج إلى امتلاك مجموعة من المهارات الجديدة التي تمكنه من العبور الواعي داخل «اقتصاد الانتباه»، ومن أبرزها: القدرة على تحويل المعنى إلى قيمة تجذب الانتباه، وامتلاك الوعي بالخوارزميات، وتعزيز الوعي الأخلاقي بالإبداع، بالإضافة إلى الوعي الإبداعي بالذكاء الاصطناعي التوليدي.
تسليع الثقافة
واستهلت الندوة الدكتورة مروة الوكيل، رئيسة قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، موضحةً أن الإعلام الرقمي غدا أحد الأنماط الحديثة للإعلام، ويتميز بخروجه عن الأطر التقليدية، وانخفاض تكلفته، وسرعة انتشاره، وسهولة الوصول إليه، إذ أتاح هذا النوع مساحة أرحب لحرية التعبير، ومشاركة قاعدة أعرض من الأفراد في طرح القضايا والنقاش العام.
وذكرت أن الخوارزميات الرقمية ليست محايدة، لكونها مبنية على بيانات وسلوكيات سابقة قد تكون مشبوبة بتحيزات اجتماعية وثقافية، مما قد يعزز أنماطاً معينة ويُهمش أخرى، فضلاً عن تأثيرها غير المباشر في قراراتنا عبر تضييق نطاق المعلومات المعروضة أو اقتراح خيارات جاهزة، مما أفرز ما يُسمى بـ «ثقافة التريند» التي تؤدي إلى «تسليع الثقافة»، أي تقديمها في قالب محتوى سريع وسهل الاستهلاك، يفقدها عمقها الرمزي والتاريخي ويحوّلها إلى مجرد موضة مؤقتة.
تحيز الخوارزميات
وأشارت الوكيل إلى أن التحيزات المضمّنة في الخوارزميات تجعل بعض اللغات واللهجات والثقافات الأقل تمثيلاً تظهر بشكل أضعف أو تُهمَّش تماماً، إذ إننا في الوقت الذي نكسب فيه وفرة المحتوى وسهولة الوصول، نخسر الذائقة العميقة التي تتطلب وقتاً وتأملاً وقصداً في الاختيار. وهذا التأثير لا يقتصر على الجمهور فحسب، بل يمتد إلى المبدعين أنفسهم، فبدلاً من أن ينتج المبدع ما يعبر عن ذاته وقيمه، يجد نفسه مضطراً في كثير من الأحيان إلى صناعة محتوى يمتثل لمنطق الخوارزميات لضمان الانتشار، مما ينعكس سلباً على جودة الإبداع وأصالته.
ولفتت إلى أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية المقاومة وتحقيق التوازن، فالحل لا يكمن في تحسين الخوارزميات فحسب، بل في تعزيز دورنا الفاعل عبر مناقشة ما نحب وبناء أذواقنا بشكل واعٍ، بدلاً من تركها تُصاغ بالكامل بواسطة أنظمة آلية. وبينت أن الخوارزميات تؤثر في الذائقة الفنية والثقافية عبر ثلاث آليات أساسية: تقييد المحتوى المعروض، ودفع المبدعين لتكييف إنتاجهم مع منطق الآلة، وتعميق الفوارق الثقافية بسبب التحيزات المبرمجة، مما يؤدي في النهاية إلى تسطيح الثقافة وتحويلها من تجربة إنسانية عميقة إلى منتج استهلاكي سريع وقابل للاستبدال.
تشويش رقمي
بدورها، أوضحت روضة المرزوقي، الباحثة، مديرة إدارة التوزيع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية



