في قلب المشهد السياسي المضطرب، وبين محاولات التفكيك وحملات الاستهداف الممنهجة، يبرز الجنوب العربي بوصفه حالة وعي متقدّم، لا يتعامل مع التحديات بوصفها عوائق، بل كاختبارات صمود تكشف جوهر الصراع وحقيقته. فالمواجهة الجارية لم تعد خلافًا عابرًا في الرؤى أو تباينًا سياسيًا مؤقتًا، بل صراع إرادة وطن في مواجهة مشاريع احتواء ووصاية تسعى إلى إعادة إنتاج الهيمنة بأدوات مختلفة.
لقد بات واضحًا أن القوى المعادية للجنوب، بما تملكه من أذرع سياسية وإعلامية واقتصادية، تراهن على إنهاك الوعي الجنوبي وكسر إرادته. غير أن هذه الرهانات تصطدم بواقع مغاير تمامًا؛ واقع شعب خاض معاركه وهو مدرك لحجم التضحيات، وموقن بأن طريق التحرر، مهما طال، لا ينتهي إلا باستعادة الحق كاملًا غير منقوص.
وتؤكد التجربة النضالية الجنوبية، عبر مسار طويل من التضحيات والمواقف الصلبة، أن هذا الشعب لا يعرف التراجع حين يتعلق الأمر بقضيته الوطنية. فالضغوط لم تُنتج انكسارًا، والمؤامرات لم تُثمر تراجعًا، بل أسهمت، على العكس، في تعميق الوعي وتعزيز التماسك الوطني، وترسيخ القناعة بأن الحرية لا تُمنح، وإنما تُنتزع بإرادة جماعية صلبة.
كل المحاولات الرامية إلى إرباك المشهد الجنوبي، أو فرض مشاريع بديلة مشبوهة، أو الالتفاف على تطلعات شعب الجنوب، سقطت أمام جدار وعي شعبي تشكّل من ذاكرة مثقلة بالإقصاء والتهميش، وتجربة قاسية علّمت الجنوبيين كيف يميّزون بين الحق والوصاية، وبين الشراكة الحقيقية والمشاريع المفروضة ومن هنا، فإن أي حديث عن حياد الجنوب العربي أو انكساره لا يعدو كونه خطابا استهلاكيا تروّجه أطراف فشلت في قراءة التحولات العميقة التي يشهدها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
