في إطار الاحتفاء بمئوية ميلاد الشيخ محمود علي البنا، أحد أعلام دولة التلاوة المصرية، عُقدت ندوة ثرية جمعت بين التحليل الصوتي، والشهادة الإنسانية، والرؤية الروحية، بحضور نخبة من المتخصصين ومحبي فن التلاوة، وأدارها الإعلامي وسام البحيري.
استهل الإعلامي وسام البحيري الندوة مؤكدًا: «لسنا أمام ذكرى عابرة، بل أمام مئوية صوت ما زال حيًا، يتردد في الآفاق، لا في مصر وحدها، بل في كل بقاع الأرض».
وأوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي أعادت تقديم الشيخ محمود علي البنا إلى الأجيال الجديدة، عبر تداول مقاطع من تلاواته، وهو ما يؤكد أن هذا الصوت قادر في كل مرة على أن يأخذ المستمع إلى اكتشاف دلالات جديدة لمعاني القرآن الكريم، خاصة في المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم، وهو ما جعل افتتاح الاحتفال بصوته أمرًا بديهيًا ومستحقًا.
ومن داخل العالم الإنساني للشيخ البنا، تحدث نجله الشيخ أحمد محمود علي البنا، كاشفًا عن تفاصيل قد لا يعرفها الكثيرون، مؤكدًا أن والده «وُلد شيخًا» قبل أن يكون قارئًا.
وحكى أن جده رُزق بابنته الكبرى الحاجة رتيبة، ثم أنجب أربعة ذكور توفاهم الله، فظل يدعو الله أن يرزقه ولدًا يَهبه للقرآن، وبالفعل حين وُلد سماه منذ اللحظة الأولى «الشيخ محمود». والتحق بالكُتّاب في سن الرابعة، وأظهر نبوغًا لافتًا في الحفظ وذاكرة استثنائية ظلت ملازمة له حتى وفاته.
ويروي الشيخ أحمد واقعة غياب والده يومًا عن الكُتّاب، وكيف نال عقابًا صارمًا لم يتكرر، كما يذكر موقف والده الحاسم حين ضبطه يغني، فقال له: «إياك أنا وهبتك للقرآن».
كانت أولى هجرات الشيخ في العاشرة من عمره إلى طنطا، حيث التحق بمعهد المنشاوي الذي أنشأه أحمد باشا المنشاوي، وتعلّق هناك بمسجد السيد أحمد البدوي، وبدأ يتتبع كبار القرّاء، وكان يتمتع بموهبة فريدة في تقليد الأصوات.
وفي لحظة فاصلة، طلب منه زملاؤه بالمعهد أن يقرأ لهم، فدخل في حالة تجلٍّ أغمض فيها عينيه، وحين انتهى لم يجد أحدًا، بل وجد مدير المعهد، الذي وجّهه إلى طريق الاحتراف، وتتلمذ بعد ذلك على يد الشيخ إبراهيم بن سلام، الذي أتم له القراءات، ونصحه بالذهاب إلى القاهرة «مصنع النجوم».
واستقر الشيخ في شبرا، وذاع صيته سريعًا، واختير قارئًا لجمعية الشبان المسلمين، إلى أن جاءت ليلة الاحتفال بالعام الهجري في دار الأوبرا القديمة، والتي كانت تُنقل على الهواء مباشرة.
ورغم اعتراض الإذاعة في البداية لعدم قيده، فإن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام
