بقلم
عبد الحسين عبد الرزاق
ذات يوم دخل ابن الاديب البصري الكبير احمد الفراهيدي على ابيه وهو منشغل بتقطيع ابيات من الشعر حسب الموازين اللتي ابتكرها الفراهيدي بنفسه و اصبحت القانون الاساسي لسلامة و استقامة القصيدة الشعرية العمودية
كان ابنه طفلا صغيرا لم يدرك او يعي ماذا يصنع ابوه و بأية لغة يتحدث فقد كان ولأول مرة يسمع كلمات غريبة مثل فعول ومفاعيل وفاعلات ومستفعل ومتفاعلن وغير ذلك من موارد الموسيقى الشعرية اللتي كان الفراهيدي اول من اوجدها فهرب ابنه مذعورا الى اهله وهو يصف اباه بالجنون فسمعه الفراهيدي ورد عليه ببيتين من الشعر قال فيها
لو كنت تعلم ما اقول عذرتني
او كنت اعلم ما تقول عذرتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلنني
وعلمت انك جاهل فعذرتكا
تذكرت هذه الواقعة التاريخية وما انطوت عليه من نقد الجهلاء للعلماء وهو اخطر ما تواجهه الانسانية من تحديات ومصائب عظيمة افسدت على الناس حياتهم وحالت دون ان يعرفوا ماهو الصحيح من الخطأ وكيف يمكننا ان نضع القوانين اللتي نهتدي بها الى سبل الحياة الصحيحة
ففي صباح يوم امس و انا اقلب الصفحات على موقع الفيس بوك قرأت بعض منشورات الزملاء الصحفيين اللذين كتبوا في مديح قائد الصحفيين الاستاذ مؤيد اللامي و اطراء جهوده العظيمة في تحويل الصحافة العراقية من بيانات حكومية الى رسائل تاريخية فشاقني ماشاق اؤلئك الزملاء ان اكتب كما كتبوا و ان انوه الى اخلاقيات الاستاذ اللامي وما يتصف به من حكمة ودراية بقيادة النقابة ووضعها على المسار الصحيح
اضافة الى ما اسسه من مبادئ وقيم انسانية راقية لم اجدها في غيره اللهم الا ما ندر فشرعت بالكتابة و انا لا ادري بالضبط ماذا اكتب فقد كان ذلك الهاما لم اذعن له ملقا او نفاقا او ماهو غير ذلك مما وصفني به البعض ممن يجهلون ماهو سحر الكلمات وما تنطوي عليه من معاني ومفاهيم وقيم عظيمة عند الشخصيات التاريخية اللتي اسست في الحياة ما يطمئن لها الانسان ويشعر بالراحة في كنفها
وبينما انا كذلك فقد تذكرت بعض ما قاله فارس بني عبس عنترة ابن زبيبة من ابيات شعر تضمنت قيما سامية ومنها قوله ..
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك
ان كنت جاهلة بما لم تعلمِ
ينبيكِ من شهد الوقيعة انني
اغشى الوغى و اعفُ عند المغنمِ
هذان البيتان وغيرهما مما لم اعد احفظه من معلقة عنترة العبسي قد وجدت فيهما ما كنت قد وجدته في المفاهيم و القيم الاخلاقية اللتي كان يحتكم اليها عنترة في سوح القتال ومثلها كنت قد وجدت ما وجدته في القيم اللتي يحتكم اليها او تحكمه هي ذاتها الاستاذ مؤيد اللامي فهو غير ما يتصوره البعض كما ان البعض لم يتصورني كما قد وجدته في شخصية السيد نقيب رجال الكلمة
فعابني بعضهم من عابني ووصفني احدهم بالمتملق او المنافق في الوقت اللذي لم اعرف في حياتي كيف يكون النفاق وكيف يمكن ان يكون الانسان منافقا او يعرف كيف يكتب ما لم يكن على قناعة تامة به
انما نشرته البارحة كان ابعد مما يكون عما وصفه الاخرون و الصقوه بي من تهم لا صحة لها ابدا
فأنا لم اكن مداحا فيما نشرته يوم امس و انما كشافا لما انطوت عليه شخصية الاستاذ مؤيد من خلق عظيم لم اجد له صدى في نفوس المئات من الاشخاص اللذين عرفتهم طوال حياتي اللتي جاوزت الثامنة و الستين
ان مؤيد اللامي وكما اريد ان اعرف الناس به لم يكن عندي نقيبا للصحفيين فقط ارجو منه ما يرجوه الاخرون فهذا ما لم يخطر ببالي ابدا وما لم اسعَ اليه ابدا فأن ما وجدته فيه هو اعظم من ذلك بكثير فقد علمني ما يجب ان يكون عليه الانسان من خلق انساني راق
وفي الايام المقبلة سأتطرق وبالشرح الممل وبالتحليل الواقعي لشخصية هذا الرجل المجهولة و هي بلا شك شخصية متميزة ومن الواجب دراستها دراسة عميقة لنستفد منها الدروس اللتي يجهلها المتعجلون في الطعون اللتي يطلقونها على الناس جزافا.
هذا المحتوى مقدم من وكالة وطن للأنباء - العراق
