لطالما كانت منظومة اللوائح المصرفية في واشنطن، من وجهة نظر عمالقة الإقراض في وول ستريت، معقدة ومرهقة جداً. ومنذ بداية ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، عمل المنظمون على تخفيف القيود المفروضة على البنوك الأميركية الكبرى مثل بنك أوف أميركا ، و جيه بي مورغان تشيس أند كو ، و غولدمان ساكس .
تشمل هذه الخطوات تخفيف الحد الأقصى لرأس المال الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به كاحتياطي ضد الخسائر المحتملة، وتضييق نطاق الإشراف المصرفي، وتقليص وحدة تابعة للاحتياطي الفيدرالي مخصصة للإشراف المصرفي، وإدراج الأصول المشفرة ضمن النظام المصرفي التقليدي.
يحاجج مسؤولو إدارة ترمب بأن هذه الخطوات ضرورية لتعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة القدرة التنافسية، ودعم الابتكار. إلا أن تبني الهيئات المصرفية الكبرى لنهج البيت الأبيض في تخفيف القيود أثار قلق بعض المشرعين الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق المستهلك، خشية أن ما قد يبدو إيجابياً لأرباح البنوك ليس بالضرورة مكسباً للاقتصاد.
يخشى هؤلاء النقاد من أن التغييرات القائمة قد تعيد النظام الرقابي المتساهل الذي كان سائداً قبل الأزمة المالية عام 2008.
كيف تعيد إدارة ترمب تشكيل الرقابة المصرفية؟ بعد تولي ترمب منصبه بفترة وجيزة، عين رؤساء ومسؤولين في الوكالات تعهدوا بتقليص اللوائح التنظيمية على القطاع المصرفي. ومن أبرز وجوه هذا التوجه ميشيل بومان، رئيسة قسم الرقابة المصرفية في الاحتياطي الفيدرالي، التي أشادت بها البنوك لجهودها في تقليص اللوائح.
قلصت بومان قسم الرقابة والتنظيم في الاحتياطي الفيدرالي بنحو 30%، وألزمت الموظفين بإعطاء الأولوية لتتبع المخاطر "الجوهرية" التي قد تؤثر بشكل كبير على ملاءة البنك، مثل نقص رأس المال أو نقاط الضعف التشغيلية الكبيرة، بدل التركيز على أوجه القصور في التوثيق أو غيرها من المسائل الإدارية التي لا ترى فيها أهمية تذكر لسلامة البنك ومتانته.
كما سعت لتسهيل حصول البنوك على تصنيف "إدارة جيدة"، ما يمهد الطريق لعمليات استحواذ جديدة وتقليل التدقيق الرقابي.
في أكتوبر، صوت مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي على إصلاح شامل لاختبار الضغط السنوي للبنك المركزي، الذي يقيس أداء البنوك في حالة ركود اقتصادي افتراضي.
لأن الاحتياطي الفيدرالي يعيد صياغة سيناريو الركود الافتراضي كل عام - بتغيير حدة التراجع وأسبابه وافتراضات أخرى - فإن المعايير التي تقيم البنوك بناء عليها قد تختلف من عام لآخر. وبموجب التغييرات المقترحة، سيتاح للمقرضين الاطلاع مبكراً على معايير الاختبارات المقبلة، وسيكون بإمكانهم تقديم ملاحظاتهم على السيناريو الذي يعتزم البنك المركزي استخدامه في الاختبار التالي.
لقد انتقد البعض هذه الخطوة، قائلين إنها ستحول الاختبار السنوي إلى "اختبار مفتوح المصادر" حيث تشارك البنوك في اختيار الأسئلة. ويتاح للجمهور التعليق على التغيير المقترح حتى 21 فبراير.
وضعت هذه الاختبارات بعد الأزمة المالية عام 2008 لضمان قدرة النظام المصرفي الأميركي على الصمود أمام أي أزمة مستقبلية. تهدف هذه الإجراءات إلى ضمان قدرة البنوك الكبرى على إقراض الأفراد والشركات، حتى في ظل ركود اقتصادي حاد.
كيف تغير الإدارة قواعد رأس مال البنوك؟ اتخذت بومان وغيرها من مراقبي البنوك الأميركية خطوات لتخفيف كثير من قواعد رأس مال البنوك الرئيسية، التي وضعت في أعقاب الأزمة المالية.
بعد تولي ترمب ولايته الثانية، بدأ منظمو البنوك مناقشات حول إجراء جديد يحدد متطلبات رأس المال بناء على مخاطر أصول البنك. سيكون هذا الإجراء أقل عبئاً على أكبر البنوك الأميركية من خطة تبنتها إدارة الرئيس جو بايدن آنذاك ولم تُعتمد بسبب معارضة شديدة من القطاع المصرفي. سيقلل الإجراء الجديد من الزيادة الحادة في متطلبات رأس المال التي كانت الخطة السابقة ستفرضها.
في نوفمبر، وضع المسؤولون أيضاً خطة نهائية لتخفيف نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة، التي تضمن احتفاظ البنوك بنسبة معينة من رأس المال مقارنة بأصولها.
يهدف هذا المخطط إلى تخفيف متطلبات رأس المال التي يرى بعض العاملين في القطاع المالي أنها تثبط البنوك عن شراء مزيد من سندات الخزانة الأميركية والعمل كوسيط في السوق، ما قد يصعب تداول هذه السندات.
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، للمشرعين في يونيو: "عندما تكون نسبة الرافعة المالية مُلزمة، فإنها تثني البنوك عن أنشطة ذات هوامش ربح منخفضة وآمنة نسبياً، مثل الوساطة في أسواق سندات الخزانة".
حُددت نسبة الرافعة المالية التكميلية في عام 2014 كجزء من مجموعة أوسع من المتطلبات بموجب إصلاحات بازل 3 التي وضعها منظمون عالميون للحفاظ على استقرار النظام المالي.
ما هي التغييرات الأخرى التي يدرسها المنظمون؟ أصدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومكتب مراقب العملة والمؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع عدداً من الخطط المشتركة إضافة إلى إصلاحات رأس المال.
يتجه مكتب مراقب العملة والمؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على الإقراض الممول بالرافعة المالية - أي القروض المقدمة للشركات المثقلة بالديون - بعدما جادلت البنوك بأن التنظيمات المشددة تخرجها من سوق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg


