ساعة القيامة: هل اقترب العالم من نهايته؟ صدر الصورة، Reuters
أعلنت ألكسندرا بيل الرئيسة والمديرة التنفيذية، لنشرة علماء الذرة، في 27 يناير/كانون الثاني 2026، أنه تم تحريك ساعة القيامة إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل.
ووجّهت النشرة أشدّ تحذير لها حتى الآن. فقد تمّ تحريك ساعة القيامة - الرمز الذي يقيس مدى اقتراب البشرية من الدمار الذاتي منذ بدايات العصر النووي - إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب وقت وصلت إليه في تاريخها الممتدّ لما يقارب ثمانية عقود.
ولم يُعلن عن ذلك بأسلوبٍ مسرحيٍّ أو كأنه مجرد خبر عادي، بل بإلحاحٍ حمل أشد أنواع التحذير. تحدّث العلماء وخبراء السياسات والحائزون على جائزة نوبل في مجلس العلوم والأمن لعلماء الذرة (SASB)، الذي يحدد توقيت الساعة، بنبرةٍ هادئة عن المخاطر العالمية المتسارعة، وتدهور التعاون، وإخفاقات القيادة التي وضعت البشرية، مجتمعةً، على حافة الكارثة. وذكّروا العالم بأنّ منتصف الليل ليس قدراً محتوماً، بل هو تحذير، لا بُد أن يُقرأ ويُفهم.
ولفهم سبب تحريك ساعة يوم القيامة في عام 2026، وما يرمز إليه هذا التحريك حقاً، لا بد من تجاوز مجرد عدد الثواني المذكور في المقدمة. فساعة يوم القيامة ليست تنبؤاً بنهاية العالم، ولا عداً تنازلياً حرفياً لنهاية العالم. إنها قصة بدأت من رماد الحرب العالمية الثانية، وتطورت عبر الحرب الباردة وأزمة المناخ، وتواجه الآن مستقبلاً يشكله الذكاء الاصطناعي والهندسة البيولوجية وهشاشة الثقة العالمية.
فما هي ساعة القيامة وكيف بدأت قصتها؟ الفكرة التاريخية لساعة القيامة، بحسب المؤرخين، جاءت من فكرة أنه لو تم ضغط كل ما حدث على كوكبنا في عام واحد، لظهرت الحياة في أوائل مارس/ آذار، والكائنات متعددة الخلايا في نوفمبر/ تشرين الثاني، والديناصورات في أواخر ديسمبر/ كانون الأول، ولن يظهر البشر إلا في الساعة 11:30 من مساء ليلة رأس السنة.
وإذا ما قارنا هذا التاريخ الطويل بعمر البشرية فسندرك مدى قصر مستقبلنا. الأمر الذي جعل مجموعة من العلماء في الولايات المتحدة للاعتقاد بأننا قد لا نملك سوى دقائق معدودة مجازية حتى منتصف الليل "يوم القيامة" ونهاية العالم.
ولفهم ذلك، يجب فهم ماهية ساعة يوم القيامة، وما تُمثله.
لا تتنبأ الساعة بنهاية العالم، ولا تقيس الوقت المتبقي. إنما هي مؤشر رمزي لمدى قرب البشرية من كارثة عالمية بناءً على أفعالها.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة نهاية
هذا التمييز جوهري. فكما يوضح الباحث في المخاطر الوجودية، إس. جيه. بيرد، يُفهم مفهوم الساعة بشكل أفضل على أنه مقياس لاستجابة الإنسان للخطر، وليس حجم الخطر نفسه.
من مشروع مانهاتن إلى الحساب الأخلاقي صدر الصورة، Alamy
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة قناتنا الرسمية على واتساب
تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
يستحق الانتباه نهاية
وُلدت ساعة يوم القيامة من رحم الصدمة. ففي عام 1939، حذر ألبرت أينشتاين، وليو زيلارد، الرئيس الأمريكي آنذاك من أن الانشطار النووي قد يؤدي إلى أسلحة ذات قوة غير مسبوقة. وبعد ست سنوات، دمرت القنابل الذرية هيروشيما وناغازاكي. وقد أذهلت السرعة التي تحول بها الاكتشاف العلمي إلى سلاح يغير وجه الحضارة حتى أولئك الذين ساهموا في ابتكاره.
خرج العديد من علماء مشروع مانهاتن من الحرب وهم يشعرون بقلق عميق. فقد خشي بعضهم من أن تؤدي التجارب النووية إلى اشتعال الغلاف الجوي نفسه. وانتاب آخرين قلق كبير من أن تُشعل الأسلحة النووية سباق تسلحٍ قادرٍ على إنهاء الحضارة.
وفي عام 1945، أسس هؤلاء العلماء نشرة علماء الذرة. ولم يكن هدفهم السرية أو السلطة، بل التوعية العامة. فقد آمنوا بأن إطلاع البشرية بما يحدث وما يمكن أن تؤول إليه الأمور ضروريٌّ لكبح جماح تهور السياسيين.
بعد ذلك بعامين، صممت الفنانة مارتيل لانغسدورف غلاف مجلة النشرة. والذي كان عبارة عن ساعةٌ تُشير إلى منتصف الليل تقريباً، وقد جسّدت هذه الصورة كلاً من الإلحاح والقدرة على التأثير. فقد ينفد الوقت، لكن يُمكن أيضا تحريك العقارب إلى الوراء.
وهكذا، وُلدت ساعة يوم القيامة.
كيف تُقرأ الساعة؟ ضُبطت الساعة الأولى على سبع دقائق قبل منتصف الليل. وكان أول تحرك ديناميكي لها في عام 1949، عندما اختبر الاتحاد السوفيتي أول قنبلة نووية له، فحرّكت النشرة العقارب إلى ثلاث دقائق قبل منتصف الليل. ومنذ ذلك الوقت لم تعد الساعة رمزاً ثابتاً، بل أصبحت تعليقاً حياً على شؤون العالم.
ومن المهم الإشارة إلى أن الساعة لا تستجيب لكل أزمة. فأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، التي يُمكن القول إنها كانت أقرب ما يكون إلى حرب نووية، لم تُحرّك عقارب الساعة إطلاقاً. لماذا؟ لأن الساعة تقيس الهياكل والأنظمة، لا ومضات الخطر العابرة.
صدر الصورة،
وعلى النقيض، أدت معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية لعام 1963 إلى تأخير الساعة خمس دقائق. فالحد من التسلح، وضبط النفس المؤسسي، والاتفاقيات الموثقة أهم من العناوين المثيرة.
وبهذا، تطرح الساعة سؤالاً مختلفاً عن معظم التغطيات الإخبارية: هل نبني عالماً قادراً على الصمود في وجه قوته الذاتية؟
إعلان 2026: "تتزايد المخاطر، ويتراجع التعاون، والوقت ينفد" عندما كشفت نشرة علماء الذرة عن تحريك الساعة إلى 85 ثانية، كانت الرسالة واضحة لا لبس فيها. فقد حذر مجلس العلوم والأمن من أن البشرية لا تستجيب بشكل متناسب للمخاطر التي خلقتها. فتتزايد المخاطر الكارثية، ويتراجع التعاون الدولي، والوقت، مجازياً، ينفد.
وصفت ألكسندرا بيل، رئيسة ومديرة النشرة، الوضع بوضوح تام: رسالة الساعة "لا يمكن أن تكون أوضح من ذلك". فبينما بلغت المعرفة العلمية والقدرات التكنولوجية ذروتها، تراجعت الإرادة السياسية لإدارة تبعاتها. وبدلاً من التعاون، ينزلق العالم نحو التشرذم والتنافس.
كانت الساعة قد حُددت بالفعل عند 89 ثانية قبل منتصف ليل يناير/ كانون الأول 2025. ولم يكن تقريبها أربع ثوانٍ في عام 2026 رد فعل على أزمة واحدة أو حدث جلل، بل كان انعكاساً لنمط من التدهور في مجالات متعددة، كالأسلحة النووية، وتغير المناخ، والتقنيات الثورية، والتهديدات البيولوجية، وأنظمة المعلومات التي تُشكل الفهم العام.
وشدد دانيال هولز، رئيس مجلس العلوم والأمن، على اتجاه مقلق للغاية: وهو الصعود العالمي للأنظمة الاستبدادية القومية. وحذر من أن هذه الأنظمة السياسية تُقوّض تحديداً الصفات اللازمة لإدارة المخاطر الوجودية، ألا وهي الشفافية والثقة والتعاون الدولي المستدام. في عالمٍ يزداد انقساماً بين "نحن" و"هم"، يصبح حلّ أي مشكلة مشتركة أكثر صعوبة.
وعمّقت ماريا ريسا، الحائزة على جائزة نوبل للسلام والصحفية، هذا التشخيص......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
