أصدر أونزي فيديو كليب وتراكًا جديدًا بعنوان "boh me" أو "بوهيمي"، بالتعاون مع حاري، بالتعاون مع المنتج الموسيقي Prodprymus knsr beats، فيما تولّى المنتج كي بي تو تايمز مهام الميكس والماستر، وأخرج العمل بصريًا المخرج جمال حقو، الذي سبق أن تعاون مع أونزي في تراك "بيولا".
ويُعد هذا العمل أول إصدارات أونزي في العام الجديد، بعد أن قدّم عدة تراكات بارزة في 2025، من أبرزها "بيولا"، "جورجا سميث" و"إف واي بي".
بوهيمي بالإجبار أو الاختيار؟
يركّز أونزي في هذا الإصدار على محيط العملية الإبداعية للفنانين الشباب، وما يرافقها من ظروف نفسية وحياتية، مثل التفكير المستغرق في طموحات المستقبل، والموازنة بين الإبداع ومتطلبات العيش، ومساعدة الأسرة، إضافة إلى العلاقة بالدوائر المحيطة، والقلق الدائم من الفقد. ويأتي حضور حاري ليجسّد صوت من خاض التجربة ووصل إلى مرحلة التأمل في نتائجها؛ من خسارات حتمية في المحيط، واستمرار الصراع الداخلي للمشاعر المتضاربة تجاه المنتج الفني، وتزايد الإحساس بالمسؤولية، خصوصًا تجاه الأسرة والمقرّبين.
على مستوى الأداء، يميل أونزي إلى أسلوب هادئ وشاعري، يخاطب وجدان المستمع دون السعي إلى إثارة انفعال صاخب أو عنف لفظي، مع اعتماد واضح على أسلوب المناجاة، خاصة في الكورس، في بارات مثل: "خويا سير را ربي يوقف معاك/ وتا لا مشيت دايمًا تبقى في البال/ يجيك الخير خويا متخميم في والو".
شكل بصري يناسب الأداء الصوتي
يضيف هذا المقطع صوتًا شابًا متكاتفًا مع الصوت الأساسي لأونزي، الذي يستعرض نشأته، وتمسّكه بكبريائه، ورفضه تقديم تنازلات في مساره الإبداعي، مقابل الصعوبات التي يواجهها. وعلى الجهة المقابلة، يقدّم حاري صوتًا بنبرة تشاؤمية لا تخلو من اللامبالاة، تظهر في أدائه السريع والمسترسل للبارات، مستخدمًا أسلوبًا ساخرًا يتجلى في خطف الكلمات أو ليّها في الإلقاء، فارضًا حضور أسى نابع من تجارب شخصية مثقلة بالأحزان والإحباطات و لكمات الحياة .
جاءت الخلفية الصوتية كمساحة داعمة لهذا السرد الذاتي، دون تكلّف، معتمدة على لحن تراب كثيف البايس، ممزوج بعناصر البيانو والكمان، ما أضفى طابعًا دراميًا ذا روح كلاسيكية.
كما ركّز الكليب على بلورة حالة الوحدة والعزلة التي يعيشها الفنان في مراحل مختلفة من العملية الإبداعية، من خلال إشارات واقعية، مثل التركيز على ملامح الوجه أثناء الكتابة والتسجيل، أو إظهار المحيط اليومي، كسطح المنزل البسيط الذي يقيم فيه، أو مشاهد الشاطئ. إلى جانب إشارات رمزية، كظهوره بوجه غارق في المياه، أو كفّ تحاول التشبث بالسطح، وقد قدّم الممثل زياد الأدراوي أداءً لافتًا في تجسيد شخصية الشاب.
x
حكم أولي
يواصل أونزي تنويع أدواته الفنية على مستوى الكتابة والفلو، ليصيب مجددًا في اختيار حالته الأدائية، مقدّمًا تجربة ناضجة تنتقي مصطلحاتها بعناية، متأرجحة بين الاتزان والابتعاد عن المبالغات والمفاخرة، مع توظيف اللهجة القاسية والعنيفة حين يخدم السياق، كما في قوله: "رافع مناخيري للسما/ الوسّخ تحت رجلي وفوق الزريبة" (هاز نفي لسما وبليل ننجس فوق من زربية).
يجعل أونزي من تجربته الشخصية وصراعاته الداخلية المرتبطة بمسيرته الفنية تعبيرًا عن الكرامة والذات والهوية، لا عن الإيغو، وهو ما يمنح العمل صدقية أكبر لدى المستمع. وقد عزّز هذه الحالة حضور صوت ثانٍ مناجٍ يخاطبه كأنه شخص آخر، مدخلًا الجمهور إلى عمق التجربة الفنية، في استعارة واضحة للأمنيات التي يتركها المتابعون المخلصون لفنانهم.
ويُعد اقتباس عنوان "boh me" من كلاسيكية شارل أزنافور واحدًا من أذكى الاقتباسات المستخدمة مؤخرًا في جنرا الهيب هوب، سواء على المستوى الموسيقي أو الدلالي. وقد جرى توظيفه بذكاء عبر فيرس حاري الساخر، الذي مثّل صوتًا متمرّسًا في مشهد الهيب هوب المغربي، في مقابل الصوت الجديد الذي يقدّمه أونزي. يبدأ حاري بقوله: "حومة مبقاتش هي الحومة"، قبل أن يستعرض أساه مما آل إليه واقعه الشخصي وما تغيّر في محيطه.
وكان شارل أزنافور قد طرح المأساة نفسها قبل ما يقارب سبعين عامًا، حين افتتح أغنيته الشهيرة بقوله: "أحدّثكم عن زمنٍ/ من هم دون العشرين/ لا يمكنهم أن يعرفوه". ليستعرض لاحقًا كيف غيّر الزمن معالم حياة عاشها في شبابه.
يستمر أونزي في الغوص داخل عالمه الذاتي، قادرًا على تقديم أطروحات صلبة مدعومة بأسلوب متماسك، لا يخشى فيه تنويع ثيماته، مع الحفاظ على خدمة الموضوع الرئيسي لإصداراته، ونجاحه في الوقت نفسه في استقطاب أصوات بارزة تتصدّر مشهد الهيب هوب المغربي للتعاون معه.
هذا المحتوى مقدم من بيلبورد عربية
