سهم «مايكروسوفت» يتراجع 12%.. لماذا تتجاهل وول ستريت نتائج الشركة؟

تعرض سهم «مايكروسوفت» (Microsoft) لضغوط بيعية قوية عقب إعلان نتائجها المالية الفصلية، مع انتقال تركيز المستثمرين من قوة الأداء التشغيلي إلى حجم الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ومدى قدرته على توليد عوائد ملموسة، في إشارة إلى تنامي القلق حيال كفاءة توظيف الاستثمارات الضخمة في هذا المجال.

وتراجع سهم الشركة في تعاملات وول ستريت مساء اليوم الخميس بأكثر من 12% إلى مستوى 420 دولارا مسببا خسائر كبيرة لمؤشر ناسداك المجمع لاسهم شركات التكنولوجيا.

ويأتي هذا التحول في المعنويات، بحسب موقع «ماركت ووتش»، في وقت شهدت فيه شركات تقنية أخرى مساراً مماثلاً. فقبل ثلاثة أشهر، كانت «ميتا بلاتفورمز» (Meta Platforms) محور انتقادات الأسواق بسبب ارتفاع إنفاقها على الذكاء الاصطناعي مقارنة بالإيرادات المتحققة.

إلا أن هذه المخاوف تراجعت بشكل واضح، إذ قفز سهم «ميتا» بنسبة 8.3% في تعاملات صباح الخميس عقب إعلان نتائجها، في دلالة على أن المستثمرين باتوا أكثر اطمئناناً إلى التوازن بين الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتحقيق الدخل منه.

في المقابل، تراجع سهم «مايكروسوفت» بنسبة 10.1% في تعاملات صباح الخميس. وإذا استمر هذا التراجع حتى الإغلاق، فسيكون أسوأ هبوط للسهم عقب إعلان نتائج مالية منذ 19 تموز 2013، حين انخفض بنسبة 11.4%، وفق بيانات «داو جونز ماركت داتا» (Dow Jones Market Data). كما يتجه السهم لتسجيل أكبر خسارة يومية منذ 16 آذار 2020، عندما هبط بنسبة 14.7%.

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بتعويضات قيمتها 134 مليار دولار

ضغوط على القيمة السوقية

بحسب المستويات الحالية، فإن «مايكروسوفت» مرشحة لخسارة نحو 358 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة. ولم تسجل خسارة أكبر من حيث القيمة السوقية في يوم واحد سوى شركة «إنفيديا» (Nvidia)، التي فقدت 593 مليار دولار في 27 يناير 2025، بحسب «داو جونز ماركت داتا».

وجاء هذا التراجع الحاد رغم أن النتائج المالية المعلنة تجاوزت توقعات «وول ستريت» (Wall Street). فقد سجلت إيرادات منصة «أزور» (Azure) للحوسبة السحابية نمواً بنسبة 38% على أساس العملة الثابتة، وهو ما جاء متماشياً مع تقديرات المحللين. غير أن رد فعل السوق عكس خيبة أمل مرتبطة بوتيرة الإنفاق الرأسمالي، الذي قفز بنسبة 66% على أساس سنوي ليصل إلى 37.5 مليار دولار، شاملاً عقود الإيجار التمويلي.

وشكل هذا التباين بين النمو والإنفاق محوراً أساسياً في مكالمة مناقشة النتائج. وقال كيث وايس، المحلل في «مورغان ستانلي» (Morgan Stanley)، إن أحد أبرز العوامل التي تضغط على سهم «مايكروسوفت» يتمثل في أن الإنفاق جاء أعلى من المتوقع، في حين أن نمو «أزور» كان «ربما» أبطأ قليلاً مما كانت الأسواق تأمله.

وأضاف وايس أن هذا الوضع يعكس «قلقاً جوهرياً بشأن العائد على الاستثمار في هذا الإنفاق الرأسمالي على المدى الطويل»، في إشارة إلى مخاوف المستثمرين من تأخر ترجمة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى أرباح واضحة.

قيود المعروض من الشرائح

بدت «مايكروسوفت» لفترة في موقع أقوى من «ميتا» على صعيد تحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي، نظراً لاعتمادها على نموذج يسمح بتحويل الطلب مباشرة إلى إيرادات عبر أعمال الحوسبة السحابية. في المقابل، كان على «ميتا» إثبات جدوى استثماراتها من خلال تحسين توصيات المحتوى ورفع كفاءة استهداف الإعلانات.

إلا أن محدودية المعروض من الشرائح المتقدمة، ولا سيما وحدات معالجة الرسومات من شركات مثل «إنفيديا»، فرضت قيوداً على قدرة «مايكروسوفت» السحابية مقارنة بحجم الطلب. وأدى ذلك إلى اضطرار الشركة لاتخاذ قرارات صعبة تتعلق بتخصيص الموارد. وأشارت الإدارة إلى أن توجيه عدد أكبر من وحدات معالجة الرسومات لخدمة عملاء الحوسبة السحابية من الأطراف الثالثة سيأتي على حساب المطورين الداخليين الذين يعتمدون على هذه الموارد لتطوير خدمات ومنتجات «مايكروسوفت» الأخرى.

وقالت المديرة المالية لـ«مايكروسوفت»، آمي هود، خلال المكالمة: «نحن نتخذ قرارات طويلة الأجل بالفعل»، مؤكدة أن الشركة تسعى إلى ضمان «الاستثمار في الطبيعة طويلة الأمد للبحث والتطوير والابتكار في المنتجات».

القيمة السوقية لـمايكروسوفت تقترب من 4 تريليونات دولار بفضل نمو «أزور»

توقعات «أزور»

على صعيد التوقعات، رجحت «مايكروسوفت» نمو إيرادات «أزور» بنسبة تتراوح بين 37% و38% على أساس العملة الثابتة خلال الربع المنتهي في آذار، مقارنة بتقديرات المحللين عند 37%. غير أن هود أوضحت أن هذه التوجيهات ينبغي النظر إليها باعتبارها تعكس «الطاقة المخصصة»، ما يعني أن الشركة قد تكون قادرة على تحقيق نمو أعلى في حال أعادت توجيه مواردها المحدودة بشكل أكبر نحو «أزور».

لكن هذه التوضيحات لم تنجح في تهدئة مخاوف الأسواق. وقال جيك بيهان، رئيس أسواق رأس المال في شركة «دايركسيون» (Direxion) لإدارة الصناديق المتداولة، في تصريحات عبر البريد الإلكتروني، إن «الإنفاق الرأسمالي لا يزال محور القلق الأساسي للمستثمرين في شركات الحوسبة العملاقة، مع تحول تركيز المتعاملين من مظاهر النمو إلى توقيت وجدوى العائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي».

وأضاف أن غياب أي مفاجأة إيجابية في نمو «أزور» قد يعزز أيضاً المخاوف التنافسية، ما يزيد الضغوط على سهم «مايكروسوفت» في المرحلة المقبلة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 28 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 5 ساعات