الجنوب بين عدالة القضية وثبات الإرادة

من عمق التاريخ السياسي للمنطقة، ومن قلب معاناة طويلة لم تنجح كل محاولات الطمس في إنهائها، تبرز قضية شعب الجنوب العربي اليوم كإحدى أكثر القضايا وضوحًا وعدالة في المشهدين الإقليمي والدولي.

فهي ليست نتاج لحظة سياسية عابرة، ولا تعبيرًا عن رد فعل مؤقت، بل خلاصة مسار نضالي ممتد، تشكّل عبر عقود من الإقصاء والتهميش والاستباحة، وتكرّس بوصفه قضية شعب وهوية ودولة.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يواصل أبناء الجنوب توجيه رسالة سياسية وأخلاقية واضحة إلى الرأي العام الإقليمي والدولي مفادها أن مطالبهم سلمية، ومرتكزة على حق تاريخي وقانوني لا يسقط بالتقادم، وأن هدفهم النهائي يتمثل في استعادة دولتهم كاملة السيادة، ضمن حدودها الجغرافية والسياسية المعترف بها دوليًا قبل 21 مايو 1990م.

إن ما يميّز القضية الجنوبية اليوم هو هذا الوعي المتقدم بطبيعة الصراع، والقدرة على تحويل التضحيات والمعاناة إلى خطاب سياسي متماسك، يخاطب الداخل بلغة الوحدة والثبات، ويخاطب الخارج بمنطق القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

ومن هذا المنطلق، يقدّم الجنوب نفسه كفاعل سياسي مسؤول، يسعى إلى استعادة دولته لا عبر الفوضى أو العنف، بل عبر إرادة شعبية منظمة ومشروع وطني جامع.

*القضية الجنوبية: قضية شعب وهوية وحق تاريخي*

ترتكز القضية الجنوبية في جوهرها على حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل، وهي أنها قضية شعب كامل تعرّض لفقدان دولته وهويته السياسية بفعل ترتيبات قسرية أُفرغت من أي مضمون شراكة حقيقية.

فالدولة الجنوبية، التي كانت قائمة ومعترفًا بها دوليًا، لم تُلغَ بإرادة شعبها، بل جرى ابتلاعها ضمن وحدة لم تحترم أسس الندية ولا مبدأ التوافق، وتحولت لاحقًا إلى أداة للهيمنة والإقصاء بعد الانقلاب على اتفاقية الوحدة واحتلال الجنوب بالقوة.

ومن هنا، يحرص الخطاب الجنوبي على التأكيد بأن قضيته ليست خلافًا إداريًا أو نزاعًا على سلطة، بل مسألة حق تاريخي وهوية وطنية.

فالحقوق الوطنية، وفقًا للأعراف الدولية، لا تسقط بالتقادم، ولا تُمحى بمرور الزمن أو بفرض الأمر الواقع وقد أثبتت التجربة أن كل محاولات إعادة تعريف الجنوب خارج سياقه التاريخي والسياسي باءت بالفشل، لأن الهوية الجنوبية ظلت حاضرة في الوعي الجمعي، ومتجذرة في الذاكرة الوطنية.

*التضحيات الجنوبية: من المعاناة إلى الالتزام الوطني*

شكّلت تضحيات شهداء الجنوب وجرحاه الركيزة الأخلاقية الأولى للنضال الجنوبي، وعاملًا حاسمًا في صلابة الموقف الشعبي.

فهذه التضحيات لم تكن حدثًا طارئًا، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من المقاومة السياسية والشعبية، التي واجهت القمع والإقصاء والحرمان من أبسط الحقوق.

إن دماء الشهداء في الوعي الجنوبي ليست مجرد رمز، بل عهد وميثاق وطني يفرض على الأجيال اللاحقة التمسك بالأهداف التي استشهدوا من أجلها.

ولذلك، فإن الوفاء الحقيقي لتلك التضحيات لا يتحقق بالشعارات، بل بالثبات على خيار استعادة الدولة، ورفض أي حلول تنتقص من جوهر القضية. وقد أسهم هذا البعد الأخلاقي في تحصين القضية الجنوبية من محاولات الاحتواء أو التفريغ السياسي.

*وحدة الصف الجنوبي: ركيزة القوة السياسية*

أدرك أبناء الجنوب العربي، من خلال تجاربهم النضالية، أن وحدة الصف ليست خيارًا تكتيكيًا، بل شرطًا وجوديًا لنجاح مشروع الاستعادة. فالقضايا الكبرى لا تنتصر إلا بتماسك حامليها، وقد أثبت الجنوب في السنوات الأخيرة قدرته على تجاوز الخلافات الثانوية، وتوحيد الإرادة حول هدف وطني جامع.

إن وحدة الموقف الجنوبي اليوم تمثل مصدر قوة وحصانة سياسية، سواء في مواجهة التحديات الداخلية أو في التعاطي مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وهي وحدة لا تقوم على الإقصاء، بل على الشراكة الوطنية، وعلى إدراك جماعي بأن المشروع الجنوبي يتسع لكل أبنائه، ما دام الهدف واحدًا والثوابت واضحة.

*القيادة الجنوبية والتفويض الشعبي*

يحظى الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي بمكانة محورية في مسار القضية الجنوبية، بوصفه قائدًا سياسيًا يستند إلى تفويض شعبي واسع، عبّرت عنه الجماهير في مختلف المحطات.

هذا التفويض لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة لدور قيادي برز في أحلك الظروف، وقدرة على تمثيل تطلعات الشارع الجنوبي والدفاع عنها بثبات.

وقد أسهم هذا التفويض في ترسيخ شرعية القيادة الجنوبية، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضًا في التعامل مع الأطراف الإقليمية والدولية، باعتبارها قيادة تعبّر عن إرادة شعبية حقيقية، لا عن مصالح ضيقة أو أجندات عابرة.

رغم التآمر الإقليمي وغدر الأشقاء بقي الشعب الجنوبي وفياً للرئيس الزبيدي وخرج بالملايين معلناً تجديد التفويض للرئيس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره الممثل الشرعي لشعب الجنوب.

*استعادة الدولة: هدف سياسي مشروع بموجب القانون الدولي*

يؤكد الجنوب، في كل خطاباته ومواقفه، أن استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة تمثل الهدف النهائي للنضال الوطني. وهو هدف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 18 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 5 ساعات