ليس كل شخص مؤهلا لامتلاك موهبة عظيمة، لكن الموهبة يمكن أن تأتي من أي مكان، وبأي شكل، عندما سمعت هذه الفكرة للمرة الأولى، لم أتخيل أنها قد تنطبق على أحد أصدقائي العاديين في الجامعة.
لم يكن رساما، ولا موسيقيا، ولا شاعرا، لم يقف يوما على مسرح، ولم تعرض له لوحة أو فيلم في مهرجان، كان واحدا من أولئك الذين يجلسون بجوارك في المحاضرة، يتشاركون معك الضجر نفسه، وتظن أنك تعرفهم لأنهم لا يخفون شيئا، لكنه كان يملك موهبة من نوع آخر، موهبة لا تُرى، كان يقرأ الشفاه.
نعم، حرفيا، يقرأ الشفاه كما يقرأ غيره الكتب، كأن الكلمات تكتب على الفم قبل أن تنطق، لم يكن الأمر استعراضا، ولا حيلة غريبة، لكن قدرة صامتة لا يعرفها كثيرون، ولم أعرفها أنا نفسي إلا صدفة، ومن خلال ضحكة.
كان يوما عاديا من أيام الجامعة، الجو حار، وساحة الكلية مزدحمة، تقدمت نحوي زميلة غاضبة، تشتكي من صديقي بكلمات سريعة ومتوترة، كنت أستمع محاولا تهدئتها، وابتسمت ابتسامة عابرة، بلا نية، فقط لكسر حدة الموقف، ما لم أكن أعلمه وقتها، أن صديقي كان على بعد أمتار، لم يسمع شيئا، لكنه رأى كل شيء.
مر اليوم، وفوجئت به يتجنبني، لا يرد على مكالماتي، ولا يبادلني الحديث، يعبر بجانبي كأنني شخص لا يعرفه، وحين واجهته أخيرا، لم يغضب، ولم يرفع صوته، لم ينظر في عيني، كان ينظر إلى فمي، كأنه ينتظر شيئا لم أقله بعد، ثم سأل بهدوء موجع: «ضحكت ليه لما فلانة شتمتني؟».
ارتبكت، أنكرت، ألقيت اللوم عليها، قلت إنها تحاول الوقيعة بيننا، كنت أتكلم كثيرا، وهو لا يقاطعني، اكتفى بابتسامة خفيفة، وقال: «محدش قال لي حاجة، أنا شفتك»، وخد نصيحة مني: «ما تستهونش بذكاء حد، مهما كانت المسافة بينكم، في ناس بتشوف وتفهم اللي عمرك ما تتخيله».
في تلك اللحظة فقط فهمت أن المشكلة لم تكن في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن المصرية
