أعلنت نقابة المحامين اليمنيين موقفًا حازمًا برفض التعميم رقم (26) لسنة 2026م الصادر عن هيئة التفتيش القضائي التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، معتبرةً إياه إجراءً بالغ الخطورة يمس صميم مهنة المحاماة، ويشكّل اعتداءً سافرًا على حق الدفاع وانحرافًا جسيمًا عن القواعد الدستورية والقانونية المستقرة.
وأفادت النقابة، في بلاغ صحفي صادر عنها اليوم الخميس من صنعاء، أن مجلسها عقد اجتماعًا طارئًا مساء الأربعاء لمناقشة ما ورد في التعميم، ولا سيما الإحالة إلى المادة (122) من قانون السلطة القضائية، مؤكدة أن ما تضمنه يمثل مساسًا مباشرًا باستقلال المحاماة ويخلّ بالتوازن الواجب بين أطراف العدالة.
وشددت النقابة على احترامها للسلطة القضائية باعتبارها إحدى ركائز الدولة، غير أنها رفضت في الوقت ذاته أي توجه لتحويل القضاء من سلطة مستقلة للفصل في الخصومات إلى جهة تمارس وصاية مباشرة على المحامين، بما يقوض استقلال المهنة ويضر بحقوق المتقاضين.
وأوضحت أن منع المحامي من الترافع أو إدراج اسمه ضمن تعميمات على المحاكم لا يمكن اعتباره إجراءً تنظيميًا، بل يُعد جزاءً تأديبيًا بلا سند قانوني صحيح، واعتداءً على الاختصاص الأصيل المنعقد حصريًا لنقابة المحامين وفقًا لقانون المحاماة.
وأكدت أن إخضاع المحامين لإجراءات تقيد ممارستهم للمهنة بقرارات إدارية أو قضائية، ومن دون محاكمة تأديبية مستقلة وضمانات الدفاع، يضع القاضي في موضع الخصم والحكم معًا، وهو ما يشكل إخلالًا فادحًا بضمانات المحاكمة العادلة ومبادئ العدالة الطبيعية.
كما حذّرت من توصيف الدفوع القانونية ووسائل الدفاع والاعتراضات الإجرائية بأنها كيدية أو معرقلة لسير العدالة بمعايير فضفاضة، معتبرة ذلك مصادرة صريحة لحق الدفاع، وتحويلًا للمحامي من شريك في تحقيق العدالة إلى متهم دائم تحت التهديد.
وأكدت النقابة أن أي مساس بحق المحامي في الترافع يمثل اعتداءً مباشرًا على الحق الدستوري في الدفاع والتقاضي، ولا يجوز تقييده أو مصادرته بتعميم أو قرار إداري أو تحت ذرائع تنظيم العمل القضائي.
وفي ختام بلاغها، أعلنت نقابة المحامين اليمنيين رفضها القاطع لأي إجراء ينتقص من حق المحامي في الترافع أو يقيد ممارسته للمهنة خارج إطار قانون المحاماة، مؤكدة أن أي جزاء أو إجراء يُتخذ بحق المحامين دون الرجوع إلى النقابة يُعد معدوم الأثر قانونًا ولا يترتب عليه أي التزام.
وطالبت بإلغاء التعميم محل الاعتراض ووقف العمل بالمادة (122) فيما تضمنته من مساس باستقلال المحاماة، مع احتفاظها الكامل بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والنقابية المشروعة، بما في ذلك التصعيد النقابي المنظم دفاعًا عن المهنة وكرامة المحامين وحق الدفاع.
كما حمّلت النقابة الجهات التي أصدرت التعميم كامل المسؤولية القانونية والمهنية عن أي نتائج تمس العدالة أو تعطل حق الدفاع أو تنال من مبدأ سيادة القانون، داعية فروعها وكافة المحامين إلى التكاتف والاصطفاف النقابي ورفض أي إجراء يحوّل المحامي إلى تابع أو خصم وينتقص من كرامة المهنة.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
