السعودية والإمارات: "خلافات" وراء الكواليس، فهل ينتهي عصر التناغم؟

مصدر الصورة: Getty Images

يشهد المشهد الإقليمي في السنوات الأخيرة تبايناً ملحوظاً في مواقف وسياسات كلٍّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بعد فترة طويلة من التقارب والتحالف في عدد من القضايا المشتركة.

وبرز هذا الخلاف إلى العلن بملفات إقليمية حساسة، أبرزها الحرب في اليمن، وتوزيع النفوذ السياسي والعسكري، إضافة إلى التنافس الاقتصادي والاستراتيجي.

هذا التباين لم يصل بالبلدين إلى قطيعة شاملة، لكنه يعكس تحوّلاً في طبيعة العلاقة؛ من شراكة متطابقة إلى علاقة تحكمها المصالح المتغيرة والحسابات الخاصة بكل دولة.

و نظراً لأن السعودية والإمارات هما أكبر دولتين في مجلس التعاون الخليجي من حيث حجم الاقتصاد وعدد السكان، كان من الطبيعي أيضاً أن تكون هناك منافسة بينهما، ولا سيما مع وجود جيل جديد من الحكام في البلدين، والذي أحياناً ما تتعارض أهدافه وطموحاته ورؤيته مع نظرائه في البلد الآخر.

منذ أيام، توجِّه وسائل الإعلام السعودية اتهامات صريحة للإمارات العربية المتحدة بـ"الخيانة" في لهجة عدائية لم يشهدها الخليج منذ القطيعة مع قطر في عام 2017، مما يثير خشية من إغراق المنطقة في أزمة جديدة.

يأتي ذلك على خلفية المواجهات الأخيرة في اليمن حيث تدعم الرياض وأبو ظبي طرفين مختلفين، بعد أن تحركت السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ضد الانفصاليين المدعومين من أبوظبي.

وأسفرت تلك المواجهات عن إعلان الإمارات انسحاب الوحدات القتالية المتبقية في اليمن تحت ذريعة إعادة تقييم دورها، بينما رحبت السعودية بخطوة الانسحاب لكنها شددت على أهمية عدم تأمين دعم عسكري لأي طرف دون تنسيق مع التحالف.

هذا الخلاف لم يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل يعكس تنافساً أوسع على النفوذ الاستراتيجي في الجنوب والشرق اليمني، خاصة في محافظتي حضرموت والمهرة الغنيتين بالموارد، مما دفع التحالف السعودي إلى التحذير من تدخل عسكري مباشر ضد الانفصاليين المدعومين إماراتياً.

في هذا الإطار، يرى الكاتب السعودي سليمان العقيلي في مقال له نشره عبر حسابه على منصة فيسبوك أن "السعودية خاضت الحرب (في اليمن) باعتبارها معركة أمن قومي واستقرار إقليمي هدفها إنهاء الانقلاب الحوثي وقطع النفوذ الإيراني"، بينما جرى ــبحسب وصفه ــ "حرف مسار الحرب ميدانياً وسياسياً عبر فتح جبهات داخلية في الجنوب بدعم إماراتي".

ويقول إن ذلك "أدى إلى إنهاك الشرعية وتفكيك جبهتها، وخدمة الحوثي بصورة غير مباشرة، عبر تحويل المعركة من استعادة الدولة إلى صراعات نفوذ وحسابات ضيقة أضرت بالهدف المشترك للتحالف".

أما خطّاب أحمد، رئيس مجلس الشباب الجنوبي في اليمن، كما يعرّف نفسه، فقد قال على منصة إكس إن "الإمارات قاتلت معنا على الأرض وقدمت أول شهيد في ليلة التحرير، امتزجت دماؤه الزكية في أرضنا".

وأضاف: "من العيب أن يكون هناك خلاف مع دولة وتكذب وتتهم وتطعن دولة بحجم الإمارات".

"اختلافاً لا قطيعة" على مدى أسابيع، اتسعت الفجوة بين البلدين على خلفية الهجمات المتواصلة في وسائل إعلام سعودية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي على الإمارات المتهمة بانتهاك حقوق الإنسان وحتى بـ"الخيانة" و"التحريض".

في المقابل، أكدت الإمارات العربية المتحدة مراراً التزامها بالشراكة الاستراتيجية مع السعودية والتحالف الخليجي، مشددة على أن اختلافات التقدير في بعض الملفات لا تعكس خلافاً جوهرياً أو تصعيداً سياسياً.

وأوضحت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان أصدرته في 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي أن التنسيق مع الرياض مستمر في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، وأن أي إجراءات عسكرية أو دبلوماسية تُتخذ في المنطقة تجري ضمن إطار التحالف المشترك، بما يعكس حرص البلدين على استقرار الخليج وتعزيز المصالح المشتركة.

ولم يشهد الخليج مثل هذا الخطاب "العدائي" منذ أن فرضت السعودية والإمارات خصوصاً حصاراً دبلوماسياً وتجارياً على قطر عام 2017 بسبب خلافات سياسية، في قطيعة استمرت أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة.

واعتبر الكاتب والصحفي داوود الشريان في تغريدة له على إكس أن الرسائل المتبادلة بين البلدين عبر وسائل الإعلام "تعكس اختلافاً لا قطيعة"، وأن التباين بينهما "يمكن احتواؤه ضمن إطار الشراكة بين الشقيقتين".

آخر التوترات على صعيد التواصل بين البلدين، كان ما نفته السعودية بشأن رفضها استقبال نائب حاكم إمارة أبوظبي ومستشار الأمن الوطني الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد.

وأكد وزير الإعلام السعودي أن "سموه يأتي إلى المملكة متى شاء من دون استئذان؛ فهي بيته وقيادتها أهله".

وفي تعليق له على الواقعة، قال المستشار السعودي عبدالله بن محمد آل الشيخ إن "تصريحات السعودية عبّرت بوضوح عن عمق العلاقة الأخوية بين السعودية والإمارات، علاقة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل وتتجاوز كل محاولات التشكيك".

سباق النفوذ الإقليمي وانتقل البلدان في السنوات الأخيرة من تنسيق واسع في ملفات المنطقة إلى تبنّي مقاربات مختلفة، بل ومتعارضة أحياناً، في عدد من الساحات العربية.

ويرى تقرير أمريكي نشره (المركز العربي واشنطن دي سي) للأبحاث ودراسة السياسات أن الخلاف بات يُظهر تصدّعاً في التحالف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة العربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة العربية منذ 14 ساعة
قناة العربية منذ 9 ساعات
قناة العربية منذ 12 ساعة
قناة العربية منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
بي بي سي عربي منذ 21 ساعة