الذوق كلمةٌ جميلة، تدلّ على حسن الانتقاء والاختيار؛ من الحديث العذب، والتعامل الحسن، واللمسة الرقيقة، والأدب المطلوب، ومعرفة منازل الناس، وأداء الواجب على أكمل الوجوه، وهو نبضٌ وجوهر لكلّ عمل جميل، وموقف نبيل، وسلوك مهذّب، وخُلُق رفيع، وجمَال فائق في النفس والسلوك. ويُطلق على الذوق، الإتيكيت (Etiquette)، وهي كلمة فرنسية كانت تُستعمل للدلالة على بطاقة الدعوة التي تُرسل إلى الضيوف، وتشتمل على فقرات الاحتفال وبعض التعليمات المتعلقة بالمناسبة، ثم تطوّر استعمالها لتدلّ على القواعد والأسس الذوقية التي ينبغي مراعاتها مع الآخرين.
والفرق بين الإتيكيت والذوق أن الإتيكيت يُعنى بضبط التصرّف في مواقف مخصوصة، كآداب التحية والاجتماع والمائدة، أمّا الذوق فهو مرتبة أوسع وأعمق؛ إذ هو سلوكٌ باطنيّ يتكوّن من تهذيب النفس قبل الالتزام بالقواعد، ويقود صاحبه إلى السموّ والرفعة، ويؤهّله للقيادة والتأثير.
وقد اهتم الإسلام بمراعاة الذوقيات قبل ظهور مصطلح الإتيكيت بقرون، فوضع قواعد رفيعة لأدبيات التعامل مع الآخرين، واعتنى بآداب الاستئذان، وحدّد أوقات الدخول على الوالدين، وبيّن ذوقيات المجالس ودور العبادة؛ فنهى أن يُقيم الرجلُ الرجلَ مِنْ مكانه ثم يجلس فيه، وحثّ على مراعاة ذوقيات الصحبة، فنهى عن مناجاة اثنين دون الثالث، كما أرشد إلى الذوق في الطريق، فقال: يُسلّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والصغير على الكبير، والقليل على الكثير (البخاري 6233)، وأمر بإعطاء الطريق حقه، وجعل إماطة الأذى جزءا من الإيمان، ووضع أسسًا عظيمة للمجتمع الفاضل، قائمة على الرحمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد البحرينية
