فى ٢٦ /١/ ٢٠٢٦، جاء فى «المصرى اليوم»، قال شيخ الأزهر إن «ثورة ٢٥ يناير محطة مهمّة فى تاريخ الوطن»، وكأن العبارة، بكل بساطتها، أعادت ترتيب علاقة مجتمع كامل بواحد من أكثر أحداثه التباسًا؛ فما قاله الإمام الأكبر لم يكن ثناءً سياسيًا، ولا مقولة إنشائية عابرة، بل إعادة فتح نافذة فى جدارٍ رُدِم طويلًا، وإعادة الاعتبار لذاكرة حاول كثيرون طمسها، أو تأويلها لصالح سرديات جديدة، والمفارقة أن كلمة واحدة «محطة»، أعادت التوازن لسؤال ظلّ مؤجلًا لسنوات: ماذا نفعل بتاريخنا القريب؟ هل نمحوه؟ أم نتصالح معه؟ أم نقرأه بهدوء، دون خوف أو احتفال زائد؟.
كانت يناير منذ لحظتها الأولى حدثًا يتجاوز توصيفات السياسة التقليدية. لم تكن ثورة ناجزة ولا مؤامرة مكتملة، بل انفجارًا اجتماعيًا عاشه المصريون كأنهم يستيقظون دفعةً واحدة على سؤال ظلّ مكتومًا طويلًا: ما معنى أن نكون مواطنين؟ وكيف تُبنى العلاقة بين الناس والدولة؟ وما الذى يجعل مجتمعًا يبدو ثابتًا لعقود، ثم يجد نفسه فجأة فى العراء أمام ذاته؟ كانت يناير خطوة فى وعى شعب أكثر مما كانت معركة على سلطة، ولهذا حملت من التناقضات ما يجعل كل محاولة لحشرها فى وصف واحد ضربًا من العجز؛ فهناك من رآها خلاصًا، ومن رآها تهديدًا، ومن عاشها كحلم لم يكتمل، ومن عاشها كصَدْمة لم يخرج منها بعد، وكل هؤلاء جزء من الحقيقة، لأن يناير كانت فى جوهرها مرايا متعددة، يرى كلٌّ فيها ما لم يجرؤ طويلًا على قوله.
الأزهر اليوم لا يتدخل فى السياسة بقدر ما يعيد ترتيب العلاقة بين الذاكرة والشرعية؛ فالذاكرة الوطنية، لا تستقيم إن كانت منقوصة أو مغشوشة أو مقموعة، والمريض الذى يفقد ذكرى صدمة ما، أو يخشى الاقتراب منها، يظل يعيش أثرها دون وعى، ويعيد إنتاج خوفه فى صورٍ أخرى، والمجتمعات كذلك: حين تُقصِى حدثًا مؤسسًا، تعيش حالة إنكار جماعى تحرمها من النضج، لذا تبدو كلمة شيخ الأزهر أقرب إلى العلاج منها إلى السياسة.. تهذيب للذاكرة لا تمجيد فيها ولا شيطنة، فقط إقرار بأن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
