لنكن واضحين من السطر الأول:
ما يجري في كثير من جامعاتنا ليس «تجاوزات طلابية»، بل انهيار منظومة.
ليس «ضعف التزام»، بل تواطؤ صامت.
وليس أزمة أخلاق أفراد، بل فضيحة معايير مؤسسية.
الغش الأكاديمي لم يعد حادثة طارئة، ولا سلوكاً هامشياً يمكن احتواؤه بلجنة أو تعميم. الغش اليوم واقع مُعاش، يمارَس بلا خوف، ويُدار بالصمت، وتُوفَّر له مظلات حماية إدارية تحت مسميات ملساء: «المرونة»، «الظروف»، «الاحتواء». كلماتٌ تُستخدم لا لإنقاذ الطالب، بل لتبرير العجز، وشرعنة الفشل، وتفريغ التعليم من معناه.
الأخطر من الغش أن بعض الجامعات نفسها لم تعد تستفزها الفكرة.
لم يعد السؤال: كيف نُعلِّم؟
بل: كيف نُمرِّر؟
كيف نُخفّف الشكاوى؟
كيف نُنجح الجميع بأقل صداع إداري؟
وهكذا تحوّلت الشهادة الجامعية إلى غلاف أنيق بلا محتوى.
قطعة ديكور اجتماعي، لا شهادة كفاءة.
ورقة مختومة، لا نتيجة تعلّم.
التعليم لم يعد مساراً لبناء العقل، بل حيلة جماعية لاجتياز المتطلبات.
والطالب؟
لا، ليس ضحية.
الغش قرار.
قرارٌ واعٍ، محسوب، ومتكرر.
جزء معتبر من الطلبة لم يعد يرى في الدراسة قيمة، بل عائقاً يجب التحايل عليه. الغش لم يعد فعلاً يُمارس خلسة، بل سلوكاً يُستعرض بثقة، لأن الرسالة التي تلقّاها الطالب واضحة: لا أحد جاد في المحاسبة.
عندما يُكافَأ المتحايل، ويُرهَق الملتزم، ويتساوى المجتهد والمتكاسل في النتيجة، فلا تتفاجأ حين يتحول الغش إلى ثقافة. لا تتفاجأ حين يصبح الاجتهاد «غباء»، والنزاهة «سذاجة»، والنظام «لعبة».
لكن الكارثة الحقيقية ليست هنا فقط.
الكارثة في الجسم الأكاديمي نفسه.
نعم، هناك أساتذة شرفاء، يعملون بضمير، ويقاومون الغش رغم الضغط والتشويه والشكوى. لكنهم يعملون داخل منظومة فاقدة للبوصلة. لا سياسة تقييم موحّدة، لا معيار واضح، لا خط أحمر حقيقي. كل أستاذ جزيرة، وكل قاعة قانون، وكل مزاج سياسة.
في طرف المشهد، أستاذ متعسف يخلط الهيبة بالقسوة، فيدفع الطلبة إلى الغش خوفاً لا كسلاً.
وفي الطرف الآخر وهو الأخطر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
