اقتصاد فرنسا يواصل النمو رغم فوضى السياسة والميزانية

أنهى الاقتصاد الفرنسي عام 2025 على إيقاع نمو إيجابي، وأظهرت بيانات أولية صادرة عن معهد الإحصاء الفرنسي «إنسيه» أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.2% في الربع الرابع من العام، في أداء جاء مطابقاً لتوقعات الأسواق، لكنه أبطأ من وتيرة الربع السابق.

الاستهلاك يدعم والاستثمار يتردد كان الدافع الرئيسي للنمو في نهاية العام هو الطلب المحلي، مع تسارع إنفاق الأسر إلى 0.3%، في إشارة إلى أن المستهلك الفرنسي لم يتأثر بالكامل بالضجيج السياسي أو بمخاوف التقشف، نقلاً عن رويترز. ومع ذلك، كشفت بيانات منفصلة أن الإنفاق تراجع على أساس شهري في ديسمبر كانون الأول، خاصة على السلع المصنعة والمواد الغذائية، ما يعني سلوكاً أكثر حذراً في نهاية العام.

في المقابل تراجع استثمار الشركات بشكل طفيف في الربع الرابع، متأثراً بتحذيرات جماعات الأعمال من ركود محتمل في حال استمرار الأزمة السياسية، وعلى عكس ذلك، ارتفع استثمار الأسر بنسبة قوية بلغت 1.1%، ما وفر بعض التوازن للنشاط الاقتصادي.

تباطؤ محسوب لا مفاجآت وتيرة النمو في الربع الأخير جاءت أضعف من الأشهر الثلاثة السابقة، حين سجل الاقتصاد توسعاً بنحو 0.5%، ويعزو «إنسيه» هذا التباطؤ إلى تراجع مساهمة المخزونات وانخفاض طفيف في الطلب المحلي. ومع ذلك، فإن النتيجة النهائية جاءت منسجمة مع تقديرات المحللين الذين استطلعت آراءهم «رويترز»، ما خفف من مخاوف حدوث تباطؤ حاد.

على مستوى العام بالكامل، سجل الاقتصاد الفرنسي نمواً بنسبة 0.9% خلال 2025، وهي وتيرة تفوقت على توقعات الحكومة نفسها التي كانت تراهن على 0.7% فقط في خططها للميزانية، هذه النتيجة تعطي الحكومة هامشاً من الارتياح، لكنها لا تلغي التحديات العميقة المرتبطة بعجز مالي متسع وضغوط متزايدة لضبط الإنفاق. تضخم فرنسا

يعكس المسار الزمني لمعدل التضخم السنوي في فرنسا بين عامي 2021 ونهاية 2025 تحوّلاً حاداً من مرحلة تضخم منخفض ومستقر إلى موجة تضخمية قوية، ثم عودة تدريجية وسريعة نحو مستويات قريبة من الاستقرار السعري، ففي مطلع 2021 ظل التضخم عند مستويات متواضعة دون 1%، متأثراً بضعف الطلب عقب جائحة كوفيد-19 واستمرار السياسات النقدية التيسيرية، قبل أن يبدأ بالارتفاع التدريجي مع إعادة فتح الاقتصاد وتسارع الاستهلاك وعودة سلاسل الإمداد إلى العمل بشكل غير متوازن. خلال النصف الثاني من 2021 تسارع التضخم بشكل أوضح، متجاوزاً 3% بحلول أكتوبر تشرين الأول وديسمبر كانون الأول، بلغ هذا الاتجاه التصاعدي ذروته الفعلية في 2022، مع قفزة المعدلات من 3.3% في يناير كانون الثاني إلى مستويات قاربت 7% في النصف الثاني من العام، بالتزامن مع تداعيات الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، وتزايد تكاليف الإنتاج. في 2023، ورغم بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً في بداية العام، بدأ المسار العام يميل نحو التراجع التدريجي، فقد انخفض المعدل من أكثر من 7% في فبراير شباط إلى ما دون 5% مع نهاية العام. عام 2024 شكّل نقطة تحول أكثر وضوحاً، إذ دخل التضخم مساراً هبوطياً منتظماً، متراجعاً من 3.4% في يناير إلى ما دون 2% بحلول الخريف، ليستقر قرب 1.7% مع نهاية العام. أما في 2025، فتُظهر البيانات أن فرنسا انتقلت فعلياً إلى مرحلة تضخم منخفض للغاية، مع تراجع المعدلات إلى ما دون 1% في معظم أشهر العام، وصولاً إلى 0.7% في ديسمبر كانون الأول. سياق أوروبي ودولي ضاغط سبقت البيانات الفرنسية صدور أرقام الاقتصادات الكبرى الأخرى في منطقة اليورو، مثل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وسط توقعات بأن يسجل اقتصاد المنطقة ككل نمواً بنحو 0.2% في الربع الأخير من العام. وعلى الرغم من أن أوروبا تمكنت من امتصاص صدمة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، فإن القارة تعود مجدداً إلى حالة ترقب مع تهديدات تجارية جديدة مرتبطة بملف غرينلاند.

في المقابل، تبدو جبهة التضخم أكثر هدوءاً، إذ يستقر قرب هدف البنك المركزي الأوروبي، ما أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 2%، وهو عامل داعم للنشاط الاقتصادي. سياسة مضطربة وإشارات انفراج النصف الثاني من 2025 كان مثقلاً بانهيار حكومي جديد ونقاشات حادة حول زيادات ضريبية وخفض الإنفاق المطلوبين للسيطرة على عجز الميزانية، لكن المشهد بدأ يتغير في الأيام الأخيرة، بعدما تمكن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو من تمرير مشروع ميزانية توافقي عبر البرلمان. مشروع القانون المالي جاء أقل تشدداً مما كان مخططاً له في البداية، مع تخفيف إجراءات شد الحزام وتقليص زيادات الضرائب، عقب تنازلات قدمتها الحكومة لأحزاب المعارضة، ما حسن المزاج السياسي والاقتصادي في آن واحد.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 5 دقائق
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 58 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين