فجوة المواهب الرقمية.. تحدٍ يحاصر نمو اقتصاد الذكاء الاصطناعي

بينما تنشغل الأسواق العالمية بملاحقة فقاعات التكنولوجيا المتطايرة، اختارت دبي أن تضع خوارزمياتها تحت مجهر الجدوى الاقتصادية، محولةً الذكاء الاصطناعي من مجرد عرض تقني مبهر إلى أصل إستراتيجي يطمح لضخ 320 مليار دولار في شرايين المنطقة.

في قمة «الآلات يمكنها أن تفكر 2026»، والتي انعقدت، خلال الفترة من 26 إلى 27 يناير 2026، في أبوظبي، لم يعد السؤال «ماذا يمكن للآلة أن تفعل؟» «بل كم ستحقق من عائد؟»، وسط تجمع دولي يضم 1500 خبير من 30 دولة، يواجه مؤسسو الشركات الناشئة حقيقة، ألا وهي، الابتكار وحده لا يكفي دون عملاء حقيقيين وبنية تحتية سيادية.

«أنثروبيك» تجمع تمويلاً غير مسبوق وتُسرِّع سباق الذكاء الاصطناعي

جسور الابتكار العالمي

تتحرك «قمة الآلات يمكنها أن تفكر» كمنصة لا تكتفي بـ«تجميل» مشهد الشركات الناشئة، بل تدمجها في دورة الدم الاقتصادية مع عمالقة، مثل: شركة «ميتا»، وشركة «مبادلة»، و«جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي».

مؤسس «مجموعة بولينوم» ألكسندر خانين، خلال حديثه مع «إرم بزنس»، قال إن القمة صُممت لضمان حصول الفرق الناشئة على فرصة وسط نظام بيئي يتطور بسرعة البرق في الإمارات.

أضاف أن التواجد، جنباً إلى جنب، مع مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي العالميين يمنح المؤسسين فهماً يتجاوز النظريات، ليصل إلى كيفية بناء منتجات حقيقية قابلة للتسويق.

وتعكس هذه الإستراتيجية فكرة تقليص «فجوة المعلومات» التي تعاني منها الشركات الناشئة، وبدورها ترفع من قيمتها السوقية (Valuation) قبل جولات التمويل، وتحول القمة من مجرد حدث إلى مسرعة أعمال مفتوحة.

معضلة العميل الأول

يصطدم طموح المؤسسين بسؤال السوق الوجودي، من غيركم يستخدم هذا الحل؟ لذا أوضح خانين خلال حديثه على هامش «قمة الآلات يمكنها أن تفكر»، أن الحصول على أول مرجع واقعي للمنتج هو العقبة الأكبر التي تمنع المستثمرين من ضخ السيولة.

ولفت إلى أن القمة تسد هذه الثغرة عبر إنشاء بيئة تتيح إقامة علاقات أولية مع شركات تستكشف نشاط تبني الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى منافسة الشركات الناشئة التي تضع 12 فريقاً تحت ضغط أسئلة لجان تحكيم خبيرة أمام جمهور دولي.

تعاني المنطقة من وفرة في السيولة مقابل ندرة في «المشاريع الجاهزة للاستثمار» (Bankable Projects). والقمة تعمل كغربال تقني، توفر شهادة صلاحية تجارية ترفع من احتمالات بقاء الشركات الناشئة في سوق لا يرحم الابتكارات غير المدرة للدخل.

ألكسندر خانين، مؤسس مجموعة بولينوم، خلال جلسة له على هامش قمة الآلات يمكنها أن تفكر في أبوظبي ـ الإمارات، بتاريخ 27 يناير 2026

سيادة البيانات والحوسبة

خلف البرمجيات الذكية تكمن حقيقة صلبة، هي الحاجة لموارد حوسبة وطنية وحوكمة بيانات صارمة، حيث ذكر خانين أن العديد من المؤسسين يقللون من تعقيدات البنية التحتية والوصول للموارد، مؤكداً أن القمة تجمع واضعي السياسات ومزودي البنية التحتية لتوضيح متطلبات تشغيل الأنظمة بكفاءة.

ويرى مؤسس «بولينوم» وهي مجموعة متخصصة في تسريع ابتكارات الذكاء الاصطناعي من خلال الفعاليات والبرامج التعليمية وفرص الاستثمار، أن «السيادة الرقمية» هي النفط الجديد في الخليج. فالربط بين الشركات الناشئة بمزودي الحوسبة المحليين يقلل من اعتماد الاقتصاد الرقمي الإماراتي على السحب الإلكترونية الأجنبية، مما يعزز الأمن القومي للبيانات، ويضمن بقاء القيمة المضافة داخل السوق المحلي، وهو أمر حيوي لدعم مستهدفات النمو غير النفطي.

فخ الإنتاجية الوهمية

«بحلول 2026، بات على القادة تجاوز ضجيج «النماذج اللغوية الكبيرة» نحو التكامل المؤسسي العميق»، هذا ما قاله «خانين» فالتحول المطلوب تنظيمي وليس تقني فقط؛ حيث تفشل المبادرات لأن الشركات تتبنى الذكاء الاصطناعي بنماذج تشغيل تقليدية.

واستشهد باستبيان «برايس ووترهاوس كوبرز» الذي أظهر أن 82% من المشاركين في المنطقة حققوا مكاسب إنتاجية، لكنه أكد أن هذه المكاسب لا تتضاعف إلا بمواءمة هياكل المساءلة، محذراً من دراسة لمعهد ماساتشوستس تشير إلى أن 95% من الشركات لم تحقق عائداً ملموساً بسبب الاستثمارات غير المركزة.

تشير الأرقام إلى «فجوة تنفيذ»، فقسم التحليلات والدراسات بـ«إرم بزنس»، يرى أن ضخ الأموال في الذكاء الاصطناعي دون إعادة هندسة العمليات الإدارية هو «هدر للرأسمال»، وأن الشركات التي ستنجح في بورصات المنطقة هي التي ستقوم بتقليص التكاليف التشغيلية عبر الأتمتة الحقيقية، وليس تلك التي تكتفي بتبني أدوات تجميلية.

قصة Czinger 21C.. هايبركار بالذكاء الاصطناعي تعيد كتابة قواعد الصناعة

رهان الـ 170 ملياراً

ومع اقتراب عام 2030، يبرز رقم 170 مليار درهم (46.29 مليار دولار) كهدف لحجم اقتصاد الذكاء الاصطناعي في الإمارات، ويشير مؤسس «مجموعة بولينوم» إلى أن الطلب على المتخصصين التقنيين سينمو بنسبة 54% بحلول ذلك التاريخ، مما يجعل نقص المواهب تحدياً تشغيلياً جسيماً.

ويرى خبراء أن نمو الطلب بنسبة 54% على المواهب يضع ضغطاً تضخمياً على الرواتب التقنية، مما يتطلب إستراتيجية وطنية لجذب «النخب الرقمية» لضمان عدم اختناق نمو قطاع التكنولوجيا بسبب التكاليف البشرية المرتفعة؛ فالاستثمار في التعليم التقني المتخصص لم يعد ترفاً، بل ضرورة لحماية هوامش ربح اقتصاد المستقبل.

«التكنولوجيا لا تخلق القيمة، بل التنظيم المتقن هو ما يفعل»، وفقاً لـ«خانين»، ليبقى السؤال مفتوحاً أمام المستثمرين في عام 2026، هل ستتمكن الشركات الناشئة من سد فجوة الـ 54% في المواهب قبل أن تجف منابع التمويل، أم أننا سنشهد جولة دمار جديدة في سوق الذكاء الاصطناعي؟


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 58 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 دقائق