أصبح التسوق المصحوب بمعايشة تجارب غامرة للمناظر الطبيعية والجاذبية الثقافية وغيرها خياراً مرغوباً به بشكل متزايد أثناء سفر الزوار الأجانب إلى الصين خلال السنوات الأخيرة، فيما تشير الزيادة الناتجة عن ازدهار الاستهلاك الداخلي إلى الانفتاح المتزايد للبلاد وتنامي جاذبية مدنها، ما يضخ زخماً جديداً في النمو الاقتصادي المحلي.
وتواصل الصين العمل على تيسير إجراءات الدخول للزوار الأجانب، وتحسين سياسات استرداد الضرائب عند المغادرة، من خلال خفض الحد الأدنى لعتبة الشراء، وتوسيع شبكة البائعين بالتجزئة المؤهلين، وتعزيز آليات الاسترداد الفوري، بما يسمح للزوار الأجانب بالحصول على استرداد مباشر للضرائب في منافذ البيع بالتجزئة بدلاً من الانتظار حتى المغادرة في المطارات، وفق وكالة الأنباء الصينية «شينخوا».
بحسب بيانات رسمية، ارتفع عدد المسافرين من خارج الصين الذين تقدموا بطلبات للحصول على استرداد ضرائب عند المغادرة، خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من العام الماضي، بنسبة 285% على أساس سنوي، في حين ارتفعت كل من مبيعات السلع المستردة من الضرائب وإجمالي المبالغ المستردة بنسبة 98.8%.
السياحة الصينية إلى الخليج تتجاوز مستويات ما قبل الجائحة
كان لدى الصين حتى نهاية نوفمبر من العام الماضي 12,252 متجراً معتمداً لاسترداد الضرائب عند المغادرة في مختلف أنحاء البلاد، مع تقديم أكثر من 7,000 متجر لخدمات الاسترداد الفوري عند الشراء.
بحسب الخطة الخمسية الـ15 (2026 2030) للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، من المخطط أن تطور الصين مزيداً من المدن لتصبح مراكز استهلاك دولية، إلى جانب توسيع الاستهلاك الداخلي خلال السنوات المقبلة.
متاجر معفاة من الرسوم
في هذا السياق، أعلنت السلطات الصينية، في الأسبوع الماضي، عن إنشاء متاجر معفاة من الرسوم الجمركية في 41 ميناءً حدودياً، تشمل المطارات والموانئ البحرية والمعابر الحدودية البرية، بهدف تسهيل التسوق المعفى من الضرائب للمسافرين الأجانب الوافدين.
وحول التبادلات السياحية بين الصين والدول العربية، أعلنت الصين، في مايو 2025، إطلاق سياسة تجريبية تمنح حاملي جوازات السفر العادية من السعودية، وسلطنة عُمان، والكويت، والبحرين، دخولاً إلى الصين دون تأشيرة لمدة تصل إلى 30 يوماً، وذلك خلال الفترة من 9 يونيو 2025 حتى 8 يونيو 2026.
سياح يتناولون الطعام في مطعم «بيتزا هت» للوجبات السريعة على ضفاف نهر هوانغبو في شنغهاي، الصين، في 24 أغسطس 2025.
وبانضمام هذه الدول الأربع إلى الإمارات وقطر، اللتين تطبقان سياسة الإعفاء المتبادل من التأشيرات مع الصين منذ العام 2018، أصبحت جميع دول مجلس التعاون الخليجي مشمولة بهذه المعاملة التفضيلية.
كشفت منصة السفر التابعة لمجموعة «تريب دوت كوم» عن ارتفاع حجوزات التذاكر إلى المناطق السياحية من قبل الزوار الأجانب الوافدين خلال عطلة رأس السنة المنصرمة بنسبة 110% على أساس سنوي. كما أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة الوطنية للهجرة ارتفاع عدد الرحلات العابرة للحدود للزوار الأجانب خلال العطلة ذاتها بنسبة 29.8 في المائة مقارنة بالعام 2025، ليصل إلى 828 ألف رحلة.
تعزيز التجارة المحلية
وقال الباحث في المركز الصيني للتبادلات الاقتصادية الدولية، ليو شيانغ دونغ، إن هذه الجهود ستسهم في تعزيز ترقية التجارة المحلية، إلى جانب تطوير العروض الثقافية والسياحية، وتعزيز المظاهر الحضرية، وتأثير المدن على الصعيد العالمي. وأضاف أن التجارب الدولية تُظهر قدرة الاستهلاك الوافد على تعزيز الاستهلاك والاستثمار المحليين.
السياحة العالمية تسجل رقماً قياسياً بـ 1.52 مليار سائح في 2025
تُظهر بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة الصينية أن استهلاك المسافرين الوافدين، في العام 2024، شكّل نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، مقارنة بنسبة تراوح بين 1 و3% في الاقتصادات الكبرى الأخرى، ما يشير إلى وجود مجال واسع للنمو في الصين.
بالإشارة إلى هذه الإمكانات الكبيرة، اقترح ليو تعزيز التعاون بين المتاجر المعفاة من الرسوم الجمركية ومنافذ استرداد الضرائب، وبين الموارد الثقافية والسياحية المحلية، لخلق تجارب «التسوق مع السياحة». كما دعا إلى توسيع المتاجر المعفاة من الرسوم الجمركية في مراكز المدن، وتطوير تطبيقات تسوق متعددة اللغات لتسهيل عملية الشراء للمستهلكين الأجانب.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

