اعتماد الإستراتيجية الوطنية لقطاع التأمين لا يمكن قراءته بوصفه إجراء تنظيميا تقنيا فحسب، بل بوصفه تحولا في نموذج بناء السوق. فالمستهدفات المعلنة تبرز بوضوح أن الرهان لم يعد على نمو الأقساط وحده، بل على إعادة تشكيل القطاع ليصبح أكثر عمقا وكفاءة وتأثيرا في الاقتصاد غير النفطي. ومضاعفة حجم سوق التأمين إلى أكثر من 140 مليار ريال بحلول 2030، ورفع عمق التأمين إلى 3.6% من الناتج المحلي غير النفطي، وزيادة رأس المال المبني على المخاطر إلى 50 مليار ريال، كلها مؤشرات على انتقال الصناعة من مرحلة التوسع الكمي إلى مرحلة النضج المؤسسي.
وعند وضع هذه المستهدفات في سياق دولي، تتضح طبيعة الفرصة أكثر من كونها مجرد أرقام طموحة. فوفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، يبلغ متوسط اختراق التأمين عالميا نحو 6.2% من الناتج المحلي في دول المنظمة، مقابل متوسط عام يقارب 5.4% على المستوى العالمي. هذه المقارنة لا تقرأ بوصفها انتقاصا من السوق السعودية، بل بوصفها مؤشرا على مساحة نمو واسعة لرفع عمق التأمين مقارنة بالأسواق الأكثر نضجا، وأن مستهدف 3.6% يمثل محطة انتقال نحو سوق أعمق وأكثر رسوخا، لا سقفا للنمو. ومن ثم، فإن توسع القطاع المتوقع يفهم بوصفه مسارا هيكليا طويل الأجل أكثر من كونه موجة مؤقتة مرتبطة بدورة اقتصادية.
غير أن هذا النمو لن يتوزع بالتساوي بين جميع اللاعبين. فالتحول نحو نموذج رأس المال المبني على المخاطر (RBC) يفرض واقعا جديدا، إذ إن الشركات التي تعتمد على النمو السريع عبر تسعير منخفض أو توسع غير منضبط ستواجه ضغوطا مباشرة على رأس المال وربحية النشاط، بينما ستستفيد الشركات القادرة على اختيار المخاطر بعناية وتسعيرها بشكل أدق، وإدارة المطالبات بكفاءة أعلى. بمعنى آخر، المرحلة المقبلة تكافئ الجودة لا الحجم.
الأمر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
