قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، إنه يرشح كيفن وورش ليكون الرئيس السابع عشر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلفاً لجيروم باول بعد انتهاء ولايته في مايو أيار 2026. وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال، يوم الجمعة: يسرني أن أعلن أنني أرشح كيفن وورش ليكون رئيس مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي. وأضاف: أعرف كيفن منذ فترة طويلة، ولا شك لدي في أنه سيُسجل كأحد أعظم رؤساء الاحتياطي الفيدرالي، وربما الأفضل على الإطلاق، وفوق كل ذلك، فهو اختيار مثالي، ولن يخيب ظنك أبداً.
ويُعد وورش مرشحاً تقليدياً إلى حد ما لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، إذ شغل سابقاً منصب محافظ في البنك المركزي، وكان مطروحاً لتولي وزارة الخزانة خلال الولاية الثانية لترامب، كما كان من بين المرشحين للمنصب نفسه خلال الولاية الأولى لترامب. أصغر عضو في تاريخ المجلس تم تعيين وورش في مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 2006 عن عمر 35 عاماً، ليصبح أصغر شخص على الإطلاق يشغل مقعداً في المجلس القوي للبنك المركزي. ورش، البالغ حالياً 55 عاماً، غيّر موقفه في الآونة الأخيرة بشأن السياسة النقدية، فبعد أن كان يُعرف بتشدده تجاه التضخم، بات يؤيد خفض أسعار الفائدة، وفقاً لتصريحات علنية عديدة أدلى بها في الأشهر الأخيرة، بالتزامن مع إطلاق ترامب ما يشبه عرضاً استعراضياً لاختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي. كما دعا وورش إلى إعادة هيكلة القوى العاملة في البنك المركزي، في إطار رؤيته لإصلاح المؤسسة. أهمية المنصب في عهد ترامب يُعد اختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي من أهم القرارات التي يتخذها أي رئيس أميركي، إلا أن أهمية هذا الترشيح تتضاعف في عهد ترامب، الذي تعهد بخفض تكاليف المعيشة، بينما يتحمل الاحتياطي الفيدرالي مسؤولية الحفاظ على استقرار الأسعار. وخلال العام الماضي، صعّد ترامب هجومه على الاحتياطي الفيدرالي وعلى جيروم باول، الذي كان قد عيّنه بنفسه، واصفاً إياه يوم الخميس بأنه «أحمق». وجاء اختيار ترامب لرئيس البنك المركزي تتويجاً لعملية بحث مطولة شملت في مرحلة ما نحو 12 اسماً، من شخصيات بارزة في معسكر ماجا مثل مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت، وحتى وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين، بحسب ما ذكره سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي الذي قاد عملية البحث. استبعاد بيسنت وأضاف بيسنت أن اسمه كان مطروحاً أيضاً للمنصب، لكنه أبلغ ترامب برغبته في البقاء في موقعه الحالي. ومن المقرر أن تنظر لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ في ترشيح وورش عبر جلسة استماع علنية، قبل أن يصوت المجلس بكامل أعضائه على تأكيد التعيين من عدمه. تعقيدات سياسية وقضائية غير أن هذه العملية قد تتأثر بالتحقيق الجنائي الاستثنائي الذي تجريه إدارة ترامب بحق جيروم باول، وهو ما اعتبره بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تجاوزاً للخطوط الحمراء، وقد يؤدي إلى تعطيل المصادقة على ترشيح وورش إلى حين انتهاء التحقيق. وقد أثارت محاولات ترامب تسييس قرارات الاحتياطي الفيدرالي مخاوف بشأن تقويض استقلالية البنك المركزي، التي تُعد من أهم ركائزه. ومن المرجح أن يواجه وورش أسئلة من أعضاء لجنة الشؤون المصرفية بشأن تغيّر موقفه من أسعار الفائدة، وأي تعهدات محتملة قدمها لترامب حول توجهات السياسة النقدية، إضافة إلى تساؤلات تتعلق بعلاقته العائلية، ولا سيما بوالد زوجته، المتبرع الجمهوري البارز رونالد لاودر. السجل المهني لورش عمل وورش اقتصادياً في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، ويشغل حالياً منصب زميل زائر في معهد هوفر، وهو مركز أبحاث محافظ التوجه تابع لجامعة ستانفورد. وعلى الرغم من سعي ترامب إلى خفض حاد في أسعار الفائدة لدعم النمو في أميركا، يشير بعض الاقتصاديين والمحللين إلى أن وورش يمتلك سجلاً يميل إلى التشدد في مواجهة التضخم. في أبريل نيسان 2009، وفي ذروة الأزمة المالية العالمية مع ارتفاع معدلات البطالة، أعرب وورش عن قلقه من التضخم. اقتباس من محضر اجتماع وقال وورش خلال اجتماع للاحتياطي الفيدرالي، بحسب محاضر نُشرت لاحقاً: «ما زلت أشعر بقلق أكبر حيال المخاطر الصعودية للتضخم مقارنة بالمخاطر الهبوطية». وأضاف أنه كان يتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بسحب إجراءات الدعم الطارئة بوتيرة أسرع مما كان يتوقعه اقتصاديّو البنك.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
