تخمة المعروض تضغط على أرباح «إكسون» و«شيفرون» عند أدنى مستوى منذ 2021

سجلت شركتا «إكسون موبيل» (Exxon Mobil) و«شيفرون» (Chevron)، أكبر شركتين نفطيتين في الولايات المتحدة، أدنى مستوى لأرباحهما السنوية منذ عام 2021، في ظل استمرار تخمة المعروض النفطي عالمياً، ما فرض ضغوطاً متزايدة على أسعار الخام، رغم مواصلة الشركتين رفع مستويات الإنتاج.

وأظهرت النتائج المالية، التي أُعلنت يوم الجمعة نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تراجع أرباح الربع الرابع على أساس سنوي لدى الشركتين، في إشارة واضحة إلى بدء انتقال أثر انخفاض أسعار النفط إلى التدفقات النقدية، بعد فترة طويلة من الأرباح القوية التي حققها قطاع الطاقة خلال الأعوام الماضية.

بدأت أسعار النفط مسارها الهبوطي بعد فترة وجيزة من عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ودعوته «منظمة الدول المصدرة للنفط» (OPEC)، بقيادة السعودية، إلى زيادة الإنتاج، رغم أن السوق العالمية كانت تعاني بالفعل وفرة في الإمدادات. وأنهت أسعار النفط الأميركية عام 2025 منخفضة بنحو 20% عند 57.42 دولار للبرميل، قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها وترتفع مجدداً إلى ما فوق 65 دولاراً في الأسابيع الأخيرة.

ورغم هذا التراجع السعري، واصلت أسهم الشركتين تحقيق أداء إيجابي، إذ ارتفعت أسهم «إكسون» بنحو 30%، فيما صعدت أسهم «شيفرون» بنحو 10% خلال العام الماضي، مدعومة بثقة المستثمرين في متانة نماذج أعمال الشركتين وقدرتهما على التكيف مع دورات الأسعار.

إكسون موبيل تريد إطاراً قانونياً متيناً قبل الاستثمار في فنزويلا

تراجع الأرباح

سجلت «إكسون» أرباحاً سنوية بلغت 28.8 مليار دولار، مقارنة بـ33.7 مليار دولار في عام 2024، في حين تراجعت أرباح الربع الرابع بنسبة 14% على أساس سنوي إلى 6.5 مليار دولار.

وعلى صعيد ربحية السهم، بلغت أرباح الشركة 1.53 دولار في الربع الرابع، أو 1.71 دولار عند استبعاد بعض التكاليف غير المتكررة، متجاوزة توقعات المحللين الذين استطلعت «فاكت سيت» (FactSet) آراءهم عند 1.70 دولار للسهم.

أما «شيفرون»، فسجلت أرباحاً سنوية قدرها 12.3 مليار دولار، بانخفاض نسبته 30% مقارنة بالعام السابق. وتراجعت أرباح الربع الرابع إلى 2.8 مليار دولار، مقابل 3.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وبلغت ربحية السهم الفصلية 1.39 دولار، أو 1.52 دولار عند استبعاد البنود غير المتكررة، مقارنة بتوقعات بلغت 1.42 دولار للسهم، بحسب بيانات «فاكت سيت».

مصفاة نفط تابعة لشركة «إكسون موبيل» في باي تاون، تكساس، الولايات المتحدة.

ارتفاع الإنتاج رغم ضعف الأسعار

على الرغم من الضغوط التي فرضها تراجع الأسعار على الأرباح، واصلت الشركتان تنفيذ استراتيجيات توسعية في الإنتاج.

وقالت «إكسون» إنها رفعت إنتاجها السنوي من النفط والغاز إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 40 عاماً، في حين أنفقت 37.2 مليار دولار على توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم خلال عام 2025، متجاوزة بذلك نظراءها في القطاع.

وأشارت الشركة إلى أنها نجحت في خفض 15 مليار دولار من تكاليفها الهيكلية خلال السنوات الأخيرة، ما عزز متانة ميزانيتها وقدرتها على الصمود في بيئة أسعار نفط أقل. كما أطلقت «إكسون» 10 مشاريع جديدة خلال العام الماضي، أضافت، بحسب الشركة، طاقة أرباح سنوية محتملة بنحو 3 مليارات دولار.

وقال الرئيس التنفيذي دارين وودز: «تحولنا الجاري يحقق نموذج أعمال أكثر مرونة وأقل كلفة، يعتمد على التكنولوجيا، ويتمتع بقدرة هيكلية أقوى على توليد الأرباح».

وفي السياق نفسه، أعلنت «شيفرون» تسجيل مستويات قياسية من إنتاج النفط والغاز عالمياً خلال العام الماضي، بزيادة بلغت 12% مقارنة بالعام السابق. وبعد فوزها في نزاع تحكيمي طويل الأمد مع «إكسون»، أتمت «شيفرون» صفقة الاستحواذ على شركة «هيس» (Hess) بقيمة 53 مليار دولار، ما مكنها من إضافة احتياطيات نفطية تفوق بكثير حجم إنتاجها خلال العام.

الولايات المتحدة تسعى لتوسيع ترخيص «شيفرون» في فنزويلا

فنزويلا تحت الضغط

بعيداً عن تطورات السوق، تواجه الشركتان ضغوطاً سياسية متزايدة مرتبطة بفنزويلا، إذ يضغط الرئيس ترامب على «إكسون» و«شيفرون» وشركات نفطية أخرى لضخ استثمارات تُقدّر بنحو 100 مليار دولار في مشاريع نفطية داخل فنزويلا، عقب التوغل الأميركي الذي انتهى بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

غير أن غالبية شركات الطاقة لا تبدي حماسة للتعجيل بالاستثمار، في ظل غياب الضمانات الأمنية، وعدم وضوح الأطر المالية والقانونية الحاكمة للمشاريع الجديدة. وأشار مسؤولون تنفيذيون إلى أن أي التزامات استثمارية كبيرة ستتطلب شروطاً أكثر وضوحاً من كل من واشنطن والحكومة الفنزويلية الحالية.

وكان وودز قد وصف فنزويلا بأنها «غير قابلة للاستثمار» خلال اجتماع في البيت الأبيض في وقت سابق من الشهر الجاري. لكنه قال، خلال مكالمة إعلان النتائج يوم الجمعة، إنه يعتقد أن إدارة ترامب تعمل على استقرار البلاد، وتحفيز اقتصادها، وتمهيد الطريق نحو انتقال ديمقراطي.

وأضاف أن «إكسون» تمتلك ميزات تكنولوجية متقدمة تتيح لها إنتاج النفط الثقيل الفنزويلي بكفاءة أعلى، استناداً إلى خبرتها في إنتاج خامات مماثلة في كندا.

وقال وودز: «نعتقد أننا نمتلك نهجاً متقدماً من شأنه خفض كلفة الإنتاج، ورفع معدلات الاستخلاص، وبالتالي إضافة براميل أكثر جدوى اقتصادية إلى السوق. هذه هي الفرصة المتاحة لنا، والتي قد تتبلور مع مرور الوقت».

وأكد أن «إكسون» لا تزال تخطط لإرسال فريق فني لتقييم الأوضاع ميدانياً في الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.

شيفرون وانخراط حذر

من جانبها، أكدت «شيفرون» أنها تواصل التنسيق مع الحكومتين الأميركية والفنزويلية، بالتوازي مع تطور النقاشات بشأن فرص الاستثمار المستقبلية. وقالت المديرة المالية إيمير بونر: «نعتقد أن هناك فرصاً لتوسيع نطاق وجودنا».

وأضافت أن الشركة أجرت حواراً مثمراً مع إدارة ترامب، التي طلبت من «شيفرون» تقديم رؤيتها، في وقت يدرس فيه المسؤولون الأميركيون فرصاً محتملة في فنزويلا، ويحددون مجالات قد تسهم في «إطلاق قيمة أكبر».

كما رحبت بونر بقانون المحروقات الجديد في فنزويلا، الذي يمنح الشركات الخاصة قدراً أكبر من الاستقلالية ضمن قطاع نفطي تهيمن عليه الدولة، معتبرةً إياه خطوة إيجابية نحو تحسين بيئة الاستثمار.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين