تراجع الدينار.. كيف تتفادى عملة ليبيا حصار «الدولار الموازي»؟

يتحرّك سعر الدولار مجدداً في الأسواق الموازية في ليبيا على حساب الدينار، رغم قرار المصرف المركزي بتخفيض ثان للعملة المحلية، خلال أقلّ من عام، في خطوة عزاها للإنفاق الحكومي المتزايد في ظل تواجد حكومتين بالبلد النفطي وتراجع أسعار الذهب الأسود عالمياً.

ويرى مسؤول رقابي ليبي، تحدث لـ«إرم بزنس»، أن الدينار أمام اختبار مفصلي، وما حدث له من تراجع إنذار لمعالجة الأزمة جذرياً، وليس بإجراءات مؤقتة، مؤكداً في هذا الصدد، أهمية توحيد المؤسسات الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، وتوجيه الموارد نحو الإنتاج لا الاستهلاك.

ورغم تراجع المصرف المركزي الليبي عن إيقاف منظومة الأغراض الشخصية بداية من الأسبوع المقبل، إلا أنها بحسب خبير اقتصادي ليبي تحدث لـ«إرم بزنس» تحتاج لإجراءات حاسمة أكثر، تتضمن ترشيد الإنفاق الحكومي وتقنين الاستيراد.

المركزي الليبي يخفض قيمة الدينار 14.7% في ثاني إجراء خلال أقل من عام

خفض جديد للدينار

وفي 18 يناير الجاري، قرر مصرف ليبيا المركزي، المسؤول عن إيرادات النفط المصدر الرئيس للعملة الأجنبية بالبلاد ودفع رواتب موظفي الدولة خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7% ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، مرجعاً القرار إلى الانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، وغياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.

وهذا ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، عقب تخفيض قيمة العملة بنسبة 13.3% في أبريل 2025، والذي حدد سعر الصرف وقتها عند 5.5677 دينار للدولار، وذلك في أول خفض رسمي منذ عام 2020، عندما حُدِّد السعر رسمياً عند 4.48 دينار للدولار.

فيما بلغ سعر العملة الليبية في السوق الموازية 7.20 دينار مقابل الدولار، في أبريل 2025، وحالياً يتخطى 9 دنانير ليبية للدولار الواحد، كان أشدها 9.15 قبل نحو أسبوع، بحسب تقارير ليبية.

مقر البنك المركزي الليبي في طرابلس، 27 أغسطس 2024

اختبار جديد

وفي حديث لـ«إرم بزنس»، يرى وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي الحالي، الدكتور سلامة الغويل، أن «الدينار الليبي يمر بلحظة مفصلية تختبر صلابة الدولة أكثر مما تختبر العملة ذاتها».

وبحسب «الغويل»، فإن «الانزلاق الأخير في سعر الصرف ليس حدثاً عابراً، بل إنذار صريح بضرورة الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها جذرياً».

وعن إمكانية إيجاد حلول، يرى الغويل، أنه «رغم قسوة المشهد، ما زال المجال متاحاً لاستعادة التوازن عبر قرار وطني موحد يعيد الانضباط للسياسة النقدية، ويكبح المضاربات، ويربط أي تعديل في سعر الصرف بحماية حقيقية للدخل العام واستقرار الأسعار».

واقترح الغويل عدة مقترحات لمواجهة تراجعات الدينار، قائلاً إن «توحيد المؤسسات الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، وتوجيه الموارد نحو الإنتاج لا الاستهلاك، كفيل بتحويل هذا التحدي إلى نقطة انطلاق لإصلاح أعمق».

وأكد وزير الدولة لشؤون الاقتصاد السابق ورئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار الليبي الحالي، الدكتور سلامة الغويل، أن «الدينار ليس رقماً في نشرة أسعار، بل عنوان للثقة، واستعادته تبدأ بإرادة دولة، لا بإجراءات مؤقتة».

مخاوف

ويعتقد رئيس منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية المحلل الاقتصادي، خالد بوزعكوك، في حديث لـ«إرم بزنس» أن «سبب انخفاض قيمة الدينار أمام الدولار نتيجة لسياسة العرض والطلب»، موضحاً «المعلوم أنه تم إيقاف التعامل ببطاقة الأغراض الشخصية للأفراد، وتم إيقاف مؤقت للاعتمادات المستندية الفترة الماضية، وهي المغذي الرئيسي للسوق الموازي بالدولار، ما قلل من المعروض وبالتالي ارتفع السعر».

وسيظل السوق الموازي بحسب خالد بوزعكوك «المتحكم في سعر الدولار رفعاً وخفضاً بسبب الفجوة ما بين العرض والطلب، ولكن يمكن تقليل الفارق باتباع سياسة ترشيد الإنفاق الحكومي والحد من الاستهلاك وتقنين الاستيراد وضمان استمرار منظومة بيع الدولار».

وحذر بوزعكوك من موجة جديدة من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة الشهر المقبل، على الليبيين المقبلين على شهر رمضان المعروف بزيادة الاستهلاك، مع احتمال استغلال ذلك في زيادات جديدة في أسعار السلع والخدمات، في حال تواصل عدم استقرار سعر الصرف خاصة والاقتصاد يعتمد على الواردات لتأمين السلع الأساسية، ومع كل تراجع في قيمة الدينار ترتفع كلفة الاستيراد، وتزداد الأسعار.

ونبه بوزعكوك، إلى أن «إعلان مصرف ليبيا المركزي الأربعاء أنه سيتم استئناف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية بداية من الأسبوع المقبل، والتي ستمنح مكاتب الصرافة المرخصة الإذن ببيع ما بين 8000 إلى 10000 دولار سنوياً لصغار الموردين والتجار»، لافتاً إلى أن «هذه الخطوات ستقلل من حجم الفجوة ما بين السعر الرسمي والموازي، لكن بحاجة ».

مسؤول بمصرف ليبيا: طباعة 60 مليار دينار حل مؤقت لأزمة السيولة

فرص وتحديات

وفي 28 يناير، كشف مصرف ليبيا المركزي قرب استئناف العمل بمنظومة الأغراض الشخصية، بحصة مبدئية قدرها 2000 دولار تُمنح مباشرة من المصرف المركزي، مع إتاحة سحبها نقداً عبر المصارف، وشركات ومكاتب الصرافة المرخّصة.

وأوضح المصرف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام ليبية، أن شركات ومكاتب الصرافة المرخّص لها أصبحت جاهزة من حيث المنظومات الفنية للبدء في العمل، مؤكداً أن المصرف المركزي سيوفر لها الدولار النقدي مباشرة.

كما أعلن المصرف المركزي نجاحه ولأول مرة منذ أكثر من 15 عاماً في الحصول على موافقة الجهات الدولية على استيراد 600 مليون دولار شهرياً بشكل نقدي، وفق إعلام محلي.

وأكد المصرف المركزي أنه سيقوم بضخ 7 مليارات دينار ليبي كسيولة نقدية للمواطنين خلال شهر رمضان، في خطوة تهدف إلى تحسين مستوى السيولة وتخفيف الضغوط المالية عن المواطنين.

وكان المصرف المركزي حذر في أبريل 2025 من أن ضغط الإنفاق المزدوج المتزايد من الحكومتين خلال عام 2024، والذي بلغ 224 مليار دينار (نحو 46 مليار دولار)، «سيفاقم الوضع المالي والاقتصادي» واصفاً الوضع بأنه «خطير».

وتوقع المركزي وقتها أن يرتفع الدين العام الليبي إلى 330 مليار دينار بنهاية العام، مقارنة بـ270 مليار دينار.

وفي 19 يناير الجاري، أعلن مصرف ليبيا المركزي، أن الإيرادات المحولة إليه عام 2025 بلغت 22.05 مليار دولار، منها حوالي 18.79 مليار دولار إيرادات النفط، و3.26 مليار دولار إتاوات.

فيما سجلت الإيرادات في الربع الأخير من العام تراجعاً نسبياً، إذ بلغت في أكتوبر نحو 1.59 مليار دولار، وانخفضت في نوفمبر إلى 1.43 مليار دولار، قبل أن تسجل في ديسمبر الماضي قرابة 1.39 مليار دولار.

كما أظهرت البيانات أن استخدامات النقد الأجنبي بلغت 31.1 مليار دولار خلال العام، بعجز يقارب 9 مليارات دولار، عزا المصرف اتساعه إلى تراجع الإيرادات النفطية منذ سبتمبر الماضي.

وبلغ إجمالي الإيرادات العامة للدولة (136.8696) مليار دينار وسجل، إجمالي الإنفاق العام (136.8) مليار، خلال 2025، واستحوذ بند المرتبات على الحصة الأكبر من الإنفاق، تليه بنود الدعم والمصروفات التشغيلية والتنموية، وفق بيانات المصرف التي أكدت وجود عجز.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 48 دقيقة
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 31 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة