كانت باحات المعرض تغصّ بالزائرين، واجهت صعوبة بالغة فى شق الصفوف إلى حيث تقام ندوة هامة عن مستقبل تجمّع بريكس أشارك فيها متحدثًا بدعوة وتنظيم مؤسسة نواة للاستشارات والدعم وبناء السلام. وبينما تفاعل الحضور مع الندوة كما ينبغى، اتجهت بعض الأسئلة إلى مستقبل الذهب والمعادن النفيسة فى ظل هذا العالم المتقلّب الذى ارتفعت فيه حالة عدم اليقين إلى مستويات تاريخية، بضغط من السياسات الترامبية وما واكبها من حمائية جديدة وعشوائية ملحوظة.. وفى ختام الندوة، تقدّم نحوى أحد السفراء السابقين، وداهمنى بملاحظة كاشفة؛ إذ أخبرنى عن تجمعات شبابية رآها بعينيه حول سيارات متنقلة تبيع الذهب على خلفية فعاليات المعرض، تبيّن لاحقًا انها مسابقات وسحوبات على سبائك من الذهب والفضة لروّاد المعرض. وعلى الرغم مما تحمله تلك الصورة من دلالة إيجابية على الوعى الاستثمارى المتزايد بين مختلف الفئات العمرية فضلًا عن الاهتمام الثقافى، فإنها أيضًا لا تخلو من تعبير عن القلق الاقتصادى، ومحاولة اغتنام فرصة الذهب الصاعد إلى مستويات، يحسب البعض أنها بلا سقوف!
ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن قوائم الانتظار التى باتت سمة غالبة فى أسواق السبائك والعملات الذهبية فى مصر بلغت (وفقًا لتحقيق للعربية بيزنس) لفترة تتراوح بين ٣ أسابيع وشهر، حتى تسبّب الإقبال الشديد على الذهب فى مصر فى إرباك السوق المحلية.
هذا السلوك الشعبى يتقاطع زمنيًا مع موجة صعود قوية فى أسعار المعادن النفيسة عالميًا. فبحسب تقارير الأسواق الدولية خلال الأشهر الماضية، حقق الذهب ارتفاعات قياسية على أساس سنوى، كما سجلت الفضة مكاسب أشد حدة، وهى أرقام لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد ضوضاء سعرية، ولا باعتبارها دليلًا قاطعًا على انهيار نقدى وشيك فى الوقت ذاته. إنها إشارات سوق، تحتاج إلى قراءة متأنية فى سياقها النقدى والسياسى.
جيروم باول، رئيس الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، تعامل مع هذه الارتفاعات بقدر ملحوظ من البرود المؤسسى. ففى أكثر من مناسبة، أقر بأن البعض قد يفسر صعود الذهب والفضة على أنه تعبير عن تراجع مصداقية السياسة النقدية الأمريكية، لكنه شدد على أن توقعات التضخم، قصيرة الأجل منها والطويلة، ما زالت مستقرة حول مستوى ٢٪، وهو ما يعتبره الفيدرالى حجر الزاوية فى مصداقيته. من هذا المنطلق، يرى باول أن تحركات المعادن لا تحمل رسالة كلية حاسمة، وأن البنك المركزى لا يبنى قراراته على تغيرات أسعار أصول بعينها، مهما بلغت حدتها. وإذ قد يعزى البعض تراجعًا كبيرًا للذهب بلغ ٥٪ فى جلسة تداول واحدة إلى تصريح حديث لباول، مفاده ارتباط موجة صعود المعادن النفيسة بشكوك تحوم حول السياسات لا الأساسيات، فإن هذا يمكن فهمه فى سياق أن التصحيح العنيف فى الذهب ربما يأتى بمجرد تصحيح تلك السياسات أو توقّف العبثية الترامبية بضغط محلى ودولى. التصحيح سوف يأتى بعد تخلى البنوك المركزية عن الذهب تدريحيًا وتحرير الاموال المكتنزة لإطلاق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

