هجمات متكررة ومواقع خاوية .. لماذا أصبح الأمن السيبراني ملفاً ثانوياً في العراق؟

في ظل اندفاع متسارع نحو الرقمنة والتحول الإلكتروني، لا تزال غالبية المؤسسات والدوائر الحكومية العراقية تعمل وفق أنظمة تقليدية وبنى تقنية قديمة، تعود في كثير من مفاصلها إلى السستم القديم ، من دون تحديثات جوهرية على مستوى الحوكمة الرقمية أو اعتماد مفاهيم حديثة كحوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني المتكامل، ما جعل هذه المؤسسات عرضة للاختراقات والشلل التقني المتكرر.

وخلال السنوات الماضية، سُجّلت اختراقات متكررة استهدفت مواقع إلكترونية عراقية رسمية وخدمية، بعضها خرج عن الخدمة لساعات أو أيام، فيما باتت مواقع أخرى غير صالحة للاستخدام أساساً، إما بسبب ضعف البنية البرمجية أو غياب الصيانة والتحديث، الأمر الذي كشف فجوة واضحة بين مشاريع التحول الرقمي المعلنة والواقع التنفيذي داخل الدوائر الحكومية.

وتشير تقديرات مختصين إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الهجمات السيبرانية الخارجية، بل في غياب الحوكمة الرقمية من الأساس، إذ لا تمتلك العديد من المؤسسات سياسات واضحة لإدارة المخاطر السيبرانية، ولا أطر حاكمة لتنظيم استخدام البيانات، أو آليات استجابة للحوادث، فضلاً عن غياب أي تصور متكامل لحوكمة الذكاء الاصطناعي مع بدء إدخال بعض الحلول الذكية بشكل عشوائي وغير منظم.

ويرى مراقبون أن اعتماد أنظمة قديمة، وغياب التكامل بين الدوائر، وتعدد المنصات غير المؤمنة، كلها عوامل تفتح الباب أمام الهجمات الإلكترونية، وتضعف قدرة الدولة على حماية بياناتها، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالخدمات العامة والبنى التحتية الحساسة.

وفي هذا الإطار، قال الخبير في مجال الاتصالات والمعلومات علي أنور إن المؤسسات العراقية لا تزال تعاني غياب الحوكمة الرقمية وحوكمة الذكاء الاصطناعي، وتعتمد في كثير من مفاصلها على أنظمة قديمة لم تُصمَّم للتعامل مع التهديدات السيبرانية الحديثة .

وأضاف أنور في تصريح لـ عراق أوبزيرفر أن الهجمات السيبرانية لم تعد سيناريو افتراضياً أو خطراً مستقبلياً، بل أصبحت واقعاً يومياً يهدد استمرارية الخدمات العامة، وأمن البيانات الوطنية، والثقة بالأنظمة الرقمية، وحتى الأمن الوطني بمفهومه الشامل .

وأوضح أن التصدي لهذه التهديدات لا يكون تقنياً فقط، بل يتطلب تشريع قوانين سيبرانية واضحة، ووضع سياسات وضوابط وطنية تنظم إدارة المخاطر، وتحمي البنى التحتية الحرجة، وتنظم تبادل المعلومات والاستجابة للحوادث .

وبيّن أن غياب هذه الأطر يجعل أي تحول رقمي أو حكومة إلكترونية مشروعاً هشاً، ومعرضاً للفشل منذ اليوم الأول، خصوصاً في ظل ضعف التمويل، ونقص الكفاءات، وغياب الالتزام المؤسسي بمعايير الأمن السيبراني .

ويجمع مختصون على أن الأمن السيبراني في العراق لم يعد ملفاً تقنياً ثانوياً، بل بات قضية سيادة واستقرار وأمن وطني، تتطلب إعادة بناء شاملة للحوكمة الرقمية، والانتقال من الأنظمة القديمة إلى بنى حديثة، قادرة على حماية الدولة في فضاء سيبراني بات أكثر خطورة وتعقيداً.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ ساعتين
منذ 23 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
وكالة عاجل وبس منذ 16 ساعة
قناة السومرية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات