هل يستعدّ المليارديرات لنهاية العالم؟

في عالمٍ يبدو ظاهرياً مستقراً، تتحرّك النخب الثرية وكأن الأسوأ لم يأتِ بعد. بعيداً عن الضجيج، يستثمر بعض أغنى أغنياء العالم في ملاجئ تحت الأرض، ومجمّعات محصّنة، ومنازل معزولة قادرة على العمل من دون كهرباء أو إنترنت. السؤال لم يعد: هل يبالغون؟ بل: ما الذي يرونه ولا نراه؟ ملاجئ المليارديرات.. رفاهية أم خطة نجاة؟ التحضير لنهاية العالم ليس فكرة جديدة، لكن الجديد هو انتقالها من الهامش إلى قمة الهرم الاقتصادي، تشير تقارير متكررة إلى أن قادة التكنولوجيا وصناديق التحوّط يشترون جُزراً خاصة، ويحوّلون صوامع صواريخ قديمة إلى شقق فاخرة تحت الأرض، مزوّدة بمزارع مائية، وغرف طبية، وأنظمة طاقة مستقلة. تُباع هذه الوحدات بملايين الدولارات، وتُسوّق خصيصاً لمن يريد النجاة من الانهيار من دون التخلّي عن نمط الحياة المريح. زوكربيرغ وثيل.. أمثلة تكشف الاتجاه يبني مارك زوكربيرغ مجمّعاً ضخماً في هاواي، يتضمّن أنفاقاً وملاجئ عواصف، يتجاوز بكثير فكرة منزل عطلات، في المقابل استثمر بيتر ثيل، الشريك المؤسّس لـ«بالانتير»، في مساحات شاسعة بنيوزيلندا، ما غذّى تكهّنات باستخدامها كملاذ في حال انهيار عالمي.

وعلى الرغم من محاولات نفي الطابع المرتبط بالاستعداد لسيناريوهات الانهيار، فإن ضخامة هذه المشاريع وطبيعتها الاستثنائية تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أهدافها الحقيقية.

الخوف الاقتصادي.. عندما لا تكفي الثروة الرقمية يعتمد المليارديرات على أنظمة مالية وأسواق عالمية شديدة الترابط، في حال انهيار العملات أو تعطّل الأنظمة المصرفية، تصبح الثروات الرقمية هشّة. لذلك، يتجه البعض إلى أصول ملموسة بين أرض، وبنية تحتية، ومصادر مياه وطاقة، كوسيلة للتحوّط من سيناريوهات لا تحمي منها الحسابات البنكية. توترات جيوسياسية وعالم «أوفلاين» أعادت الحروب في أوروبا، وتصاعد التوتر في آسيا، إلى الواجهة مخاوف التصعيد النووي، والهجمات السيبرانية، وتعطّل شبكات الكهرباء، بعض هذه الملاجئ صُمّم ليعمل خارج الشبكات العامة بالكامل، في إدراك واضح أن تدمير البنية التحتية أصبح أداة حرب محتملة. سلاسل الإمداد.. درس السنوات الأخيرة كشفت السنوات الماضية هشاشة سلاسل التوريد، حتى الأثرياء اختبروا كيف يمكن للسلع والخدمات أن تختفي فجأة، لذلك تحتوي هذه الملاجئ على مخازن غذاء طويلة الأمد، ومرافق طبية خاصة، كنسخة فائقة الثراء من التخزين الاحترازي. الذكاء الاصطناعي وخوف صانعيه المفارقة أن بعض أكثر القلقين من الذكاء الاصطناعي هم من أسهموا في بنائه. لم يعد سيناريو التفرّد، إذ يتجاوز الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية، خيالاً علمياً لدى كثير من خبراء التكنولوجيا، بعض هذه المشاريع يُنظر إليه كوثيقة تأمين ضد انهيار تكنولوجي شامل أو فقدان السيطرة على الأنظمة الرقمية. أزمة ثقة في الحكومات خلف كل ذلك، توجد أزمة أعمق: تراجع الثقة في قدرة الحكومات على الحماية وقت الأزمات الكبرى. هذا الشعور، الذي كان حكراً على المستعدين للكوارث، أصبح اليوم مشتركاً مع النخبة الاقتصادية، لكن بأدوات أكثر كلفة وتعقيداً. مبالغة أم إشارة تحذير؟ ليس كل ما يُوصَف بأنه «ملجأ يوم القيامة» كذلك فعلاً. بعضه قد يكون استثماراً عقارياً أو ملاذاً ضريبياً. لكن الاتجاه العام لا يمكن تجاهله.. وهو حديث متزايد عن المخاطر، والمرونة، والبقاء. وعندما يبدأ من يملكون أفضل المعلومات وأكبر النفوذ ببناء قوارب نجاة، فربما الرسالة الأهم ليست في الملاجئ نفسها، بل في هشاشة السفينة التي نركبها جميعاً. منذ سنوات، تتردّد تقارير عن استعداد الأثرياء لسيناريوهات انهيار، لكن تصاعد الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية جعل هذه الاستعدادات أكثر وضوحاً وانتشاراً. جُمعت معلومات هذا التقرير من بي بي سي، بزنس إنسايدر، وذا إيكونوميك تايمز.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 53 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات