مع دخول الاقتصاد العالمي عام 2026، تتجه بوصلة النمو بعيداً عن الاقتصادات المتقدمة نحو الأسواق الصاعدة، حيث تلعب آسيا وعلى رأسها الصين والهند الدور الحاسم في دفع عجلة التوسع الاقتصادي العالمي، وفق أحدث توقعات صندوق النقد الدولي. تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي العالمي سيبلغ 3.1% في عام 2026، في أداء يوصف بالمرن رغم تباطؤ الاقتصادات المتقدمة وتشديد الأوضاع المالية عالميًا.
وتُظهر البيانات أن الصين والهند وحدهما ستسهمان بنحو 43.6% من إجمالي
النمو العالمي خلال العام، ما يؤكد انتقال مركز الثقل الاقتصادي إلى آسيا.
الصين والهند في صدارة المشهد
من المتوقع أن تسهم الصين بنسبة 26.6% من النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2026، لتبقى المحرك الأكبر للاقتصاد العالمي، رغم تباطؤ معدلات نموها مقارنة بالعقود السابقة، مستفيدة من ضخامة حجم اقتصادها.
وتأتي الهند في المرتبة الثانية، بمساهمة تبلغ 17% من النمو العالمي، مدفوعة بنمو اقتصادي قوي يُقدّر بنحو 6.2%، ما يعزز مكانتها كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا.
تراجع الولايات المتحدة وأوروبا
بين الاقتصادات المتقدمة، تُعد الولايات المتحدة أكبر مسهم منفرد، بحصة تبلغ 9.9% من النمو العالمي، مع نمو متوقع بنحو 2.1%.
أما أوروبا، فتسهم مجتمعةً بنحو 9.5% من النمو العالمي، موزعة بين اقتصادات كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، في ظل ضغوط تتعلق بتباطؤ النمو السكاني وشيخوخة المجتمعات وتشديد الأوضاع المالية.
وعند جمع مساهمة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا تتجاوز حصتهما 16% من إجمالي النمو العالمي، ما يعكس بوضوح تحوّل الزخم الاقتصادي نحو الأسواق الصاعدة.
آسيا والمحيط الهادئ تتصدر إقليمياً
إقليمياً، تهيمن منطقة آسيا-المحيط الهادئ على مشهد النمو العالمي بحصة تقارب 59.4%، مع مساهمات بارزة من دول مثل إندونيسيا وفيتنام إلى جانب الصين والهند.
وتسهم أميركا الشمالية بنحو 11.4% من النمو العالمي، بينما تأتي إفريقيا بنسبة 7.7%، تقودها اقتصادات نامية سريعة النمو مثل نيجيريا ومصر وإثيوبيا، مستفيدة من النمو السكاني واتساع القوى العاملة وارتفاع الاستهلاك والإنفاق الحكومي.
كيف يحسب الصندوق توقعاته؟
يعتمد صندوق النقد الدولي في احتساب مساهمة الدول في النمو العالمي على
الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وفق تعادل القوة الشرائية (PPP)، وهو مقياس يأخذ في الاعتبار فروق الأسعار بين الدول، ما يمنح الاقتصادات الصاعدة الأسرع نموًا وزنًا أكثر تمثيلًا في قياس النمو العالمي.
وتؤكد توقعات 2026 أن محركات النمو العالمي لم تعد متمركزة في الاقتصادات المتقدمة، بل باتت تقودها دول في مراحل مبكرة من التنمية الاقتصادية، مدعومة بعوامل ديموغرافية واستهلاكية، في تحول يعيد رسم خريطة القوة الاقتصادية العالمية.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
