كان يُفترض أن يستهل العام 2026 على تخمة في أسواق النفط وتراجع في الأسعار، لكن الأسابيع الأولى من العام فرضت مساراً مغايراً؛ إذ هيمنت عليها قفزات سعرية مدفوعة بعوامل جيوسياسية واضطرابات في الإمدادات، دفعت العقود الآجلة لتقترب من مستوى 70 دولاراً للبرميل.
تهديدات ترمب بشن هجوم على إيران أضافت عدة دولارات كعلاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار الخام، تتراوح حالياً بين 7 و10 دولارات للبرميل، وفقاً لـ"سيتي غروب"، وذلك بعد أسابيع فقط من إطاحة الولايات المتحدة بنيكولاس مادورو من منصبه كرئيس لفنزويلا. في عام كان كثيرون يتوقعون فيه تداول الخام عند مستويات في نطاق 50 دولاراً، انشغل متداولو الخيارات بوضع رهانات على صعود الأسعار إلى ما فوق 90 دولاراً.
جاءت الإمدادات أكثر شحاً مما كان متوقعاً أيضاً. إذ خفضت أعطال الإنتاج من كازاخستان إلى ليبيا، إضافة إلى عاصفة شتوية قاسية في الولايات المتحدة، توافر الخام في مواقع التسعير الرئيسية.
ولا يزال معظم التجار والمحللين يرون أن الإنتاج العالمي يتجاوز الاستهلاك، لكن ليس في الأماكن الأكثر وضوحاً، أي مراكز التخزين الغربية. يشير هؤلاء بدلاً من ذلك إلى تراكم الإمدادات الروسية الخاضعة للعقوبات في البحر، وهي براميل موجودة فعلياً، لكن قلة من الدول فقط مستعدة لشرائها، إضافة إلى قيام الصين باستيعاب جزء كبير من الفائض.
تطورات مربكة في سوق النفط أسفر ذلك عن سوق نفط فوجئت بالتطورات وأربكت محللي وول ستريت. وضع المتداولون رهانات قياسية على هبوط سعر خام برنت العالمي قرب نهاية العام. على النقيض، ارتفعت العقود الآجلة بنحو 15% حتى الآن في يناير، متجهة نحو أكبر زيادة شهرية منذ يناير 2022، في فترة يُبقي فيها تحالف "أوبك+"، الذي يجتمع يوم الأحد، مستويات الإنتاج دون تغيير.
توقيت عودة الأسعار إلى التراجع، وما إذا كانت ستعود بالفعل، سيتحدد إلى حد كبير وفق الخطوات التالية التي سيتخذها ترمب تجاه إيران.
قال مارتين راتس، كبير استراتيجيي النفط العالميين في "مورغان ستانلي"، في مقابلة: "لا توجد لدينا أسباب كثيرة لتغيير القصة من الأساس، لكن ينبغي أيضاً أخذ المخاطر الجيوسياسية في الحسبان". أضاف: "لم يكن هناك تقريباً أي تراكم للمخزونات في مراكز التسعير الأساسية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبالتالي جرى تحييد جزء كبير من الأثر السلبي لهذا الفائض".
على مدار معظم 2025، تركز فائض سوق النفط إلى حد كبير في خزانات وصهاريج التخزين في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه خلال العام الحالي، بمتوسط 300 ألف برميل يومياً، وفقاً لما ذكرته إيما لي، المحللة في "فورتكسا" (Vortexa)، رغم أن تفاصيل برنامج التخزين لم تتضح بعد.
في ديسمبر، وصل أكثر من 13 مليون برميل يومياً من الخام إلى السواحل الصينية، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، بحسب بيانات حكومية.
استيعاب الصين لفائض النفط عززت هذه الأرقام قناعة بعض التجار بأن بكين ستظل حاضرة لاستيعاب أي براميل فائضة في السوق، بما يحد من تراكم المخزونات في أماكن مثل كوشينغ بولاية أوكلاهوما، حيث يُسعَّر خام العقود الآجلة الأميركية.
الهند بدورها أصبحت مشترياً أكبر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg


