ليست كل السير تُكتب، وليست كل المآثر تُحفظ في سجل التاريخ، فهناك رجال تصهرهم النيران فلا يخرجون منها إلا أقوى، وهناك مسارات تبدأ بشرارة فلا تتوقف حتى تُضيء دروب شعب عربي اسمه الجنوب، وهذه هي قصة رجل لم يكن مجرد اسم عابر في سجل النضال، بل تحول إلى مدرسة بحد ذاتها، وإلى حقيقة متجسدة في وجدان شعب مؤمن: الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي.
فمنذ انطلاق شرارة الجنوب الثانية عام 1994م، لم يكن الرجل حاملًا لبندقية فحسب، بل حاملًا لضمير جغرافية وهوية، وعرفته الميادين غضبًا ثائرًا لا يلين، وعرفته الجبال ملاذًا أمينًا ومعهدًا تتخرج منه أقسى دروس المقاومة، وعرفته المعارك أسدًا يزأر وسيفًا لا ينثني.
كان خط مسيرته منحنًى صاعدًا، لا يعرف الانكسار، يكتب بصلابة الحديد وحديدية الإرادة فصلاً من فصول حلم جنوبي عربي متجذر: حلم الوجود، لا الظل؛ والسيادة، لا الهامش؛ والتحرير الكامل، لا المساومة على شظاياه.
لقد صقلته المراحل، وشحذت ملامح قيادته المنعطفات التاريخية الحادة، فتحول - بتدرج الحكمة وتلقائية الأصالة - من ثائر يحمل هموم الأرض على كتفيه ومعاناة الشعب في وجدانه، إلى قائد يستوعب أبعاد قضية شعب الجنوب المصيرية بعقله ويحمل أبعادها في قلبه، وهو الذي ناضل حين كان النضال هو اللغة الوحيدة التي يفهمها المحتل، وكافح حين كان الكفاح هو الممر الإجباري الوحيد نحو الكرامة.
وفي مسيرة طويلة، حيث تُزرع التضحيات كالألغام على درب الحرية، وتتساقط الإحباطات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
