باحث عسكري يكشف الاختلافات الجوهرية التي تجعل تكرار سيناريو فنزويلا في إيران بالغ التعقيد

قال الباحث العسكري فيصل الحمد إن الحديث عن قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على تغيير النظام الحاكم في إيران، على غرار ما جرى في فنزويلا قبل نحو شهر، يتجاهل فروقات جوهرية بين الحالتين. وأوضح أن قرب فنزويلا الجغرافي من الولايات المتحدة، وضعف قدراتها العسكرية مقارنة بإيران، إضافة إلى اختلاف المساحة الجغرافية ومجموعة من المؤثرات الاستراتيجية، مثل خطوط الملاحة الدولية وخطوط الطاقة، تجعل المشهد الإيراني أكثر تعقيدًا.

لماذا تختلف إيران عن فنزويلا ؟ وأضاف الحمد، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج " هنا الرياض"، أن هذه العوامل مجتمعة تؤثر بشكل مباشر على أي عمل عسكري أمريكي، ما يجعل من الصعب جدًا تنفيذ عملية عسكرية خاطفة تنهي أو تفكك الحكم السياسي في إيران. وأشار إلى أن طبيعة أي تحرك عسكري أمريكي داخل إيران، وفق ما تتداوله مصادر متعددة، قد تكون على نمط عمليات «مطرقة منتصف الليل»، عبر استهداف مواقع محددة سبق استهدافها، وهي ثلاثة مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي العسكري الإيراني، إلى جانب مواقع عسكرية وقواعد تابعة للحرس الثوري الإيراني، الذي شارك في قمع الاحتجاجات خلال الفترة الماضية.

ولفت الحمد، إلى أن الولايات المتحدة، وخصوصًا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، لطالما انتقدت ما وصفه بسياسة «تفكيك الدولة ثم إعادة بنائها»، التي اتبعها الديمقراطيون سابقًا. وأكد أن الهدف الأمريكي الحالي يتمثل في تحقيق المصالح الاستراتيجية في مجال الطاقة، ونزع ما وصفه بـ«اليد الطولى» للقيادة الإيرانية، والمتمثلة في الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والبرنامج النووي الإيراني.

وأوضح أن امتلاك إيران لسلاح نووي من شأنه إشعال سباق تسلح محموم في منطقة الشرق الأوسط، وهو سيناريو لا ترغب به الأطراف الإقليمية والدولية. وبيّن أن الاستهدافات المتوقعة، في حال وقوع عمل عسكري، ستكون عسكرية بحتة داخل إيران، إلا أن طبيعة الهدف النهائي لا تزال غير واضحة بشكل كامل، وإن كانت معروفة للمخطط الإيراني.

وأكد الحمد، أن الرئيس ترامب يدرك صعوبة إسقاط نظام سياسي عبر ضربات عسكرية محدودة ليوم أو يومين، مشيرًا إلى أن القدرات الأمريكية، رغم ضخامتها، قد لا تكون كافية لتفكيك النظام الإيراني، بل قد تدفع نحو الفوضى وعدم الاستقرار، خاصة في ظل غياب بديل سياسي جاهز لتولي الحكم، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.

وفي مقارنة مع فنزويلا، أوضح الحمد أن الولايات المتحدة، عقب اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، أبقت على بنية النظام الحاكم، حيث تولت نائبة الرئيس رئاسة البلاد، ما يعكس نموذجًا قائمًا على «قطع الرأس واستبداله» دون تفكيك النظام. وأضاف أن هذا السيناريو يصعب تطبيقه في إيران، ما يجعل الأطراف الإقليمية غير راغبة في تكراره، نظرًا لما قد يسببه من عدم استقرار في منطقة تعاني اضطرابات مزمنة منذ عقود.

المفاوضات النووية وفيما يتعلق بالاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA)، أشار الحمد إلى أن المفاوض الإيراني نجح حينها في تحييد ملف الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ما أتاح لإيران الاحتفاظ به كورقة تفاوضية وتطوير منظومات صاروخية جديدة على مدى نحو عشر سنوات. وأكد أن التخلي عن هذه الصواريخ يُعد أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لإيران، لكونها تمثل عنصر ردع استراتيجي لحماية أراضيها.

وأضاف أن ملف الصواريخ الباليستية قد يطيل أمد المفاوضات، في وقت لا يرغب فيه الرئيس ترامب بإطالة النقاش، إذ كانت شروطه واضحة: إما القبول أو الحرب. ولفت إلى أنه حتى في حال انطلاق مفاوضات جديدة، كما ألمح وزير الخارجية الإيراني مؤخرًا، فإنها ستكون محدودة زمنيًا وقصيرة الأمد، ما يضع طهران أمام خيارين؛ إما تفكيك هذه المنظومات، أو الاستعداد لعمليات عسكرية أمريكية محتملة داخل إيران.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 4 دقائق
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 18 ساعة
موقع سائح منذ 58 دقيقة
موقع سائح منذ 14 ساعة
موقع سائح منذ 7 ساعات
العلم منذ 20 ساعة
موقع سائح منذ ساعتين