العراق يربط إنتاج الغاز بتعزيز أمن الطاقة

يمثل إعلان العراق عن خطة طموحة لوقف استيراد الغاز بشكل كامل بحلول عام 2028، واستخدام ما لا يقل عن 74% من الغاز المنتج محلياً، بالتوازي مع هدف تصدير حوالي 40% من المنتجات البترولية المكررة بحلول عام 2030، تحولاً هيكلياً هاماً في إدارة موارد الهيدروكربونات، وفقاً للمستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، اليوم الأحد.

وأضاف، أن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، وإنهاء حرق الغاز المصاحب، يتطلب استثمارات تراكمية تُقدر بما بين 10 و15 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، وستشمل هذه الاستثمارات إنشاء وتوسيع وحدات معالجة الغاز، ومد شبكات الأنابيب، وبناء محطات الفصل والتجفيف، وربط إنتاج الغاز بشبكة الكهرباء والصناعة، وفق وكالة الأنباء العراقية.

«شيفرون» تجري محادثات مع العراق وليبيا لتقييم فرص التنقيب عن النفط

الاكتفاء الذاتي

أوضح صالح، أن مسار الاكتفاء الذاتي سيمر بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بزيادة كفاءة الاستثمار في الغاز المصاحب، والحد من حرق الغاز، وزيادة معدلات استخلاصه ومعالجته، مما يسمح بخفض الواردات تدريجيًا.

يلي ذلك مرحلة القضاء شبه التام على حرق الغاز، وتطوير قدرات معالجة مستقلة لتلبية الطلب المحلي، لا سيما في قطاع الكهرباء.

أما المرحلة الأخيرة، فهي مرحلة ما بعد الاكتفاء الذاتي، حيث يُعاد توجيه الفائض إلى الصناعات التحويلية أو يُصدّر كمنتجات غازية ذات قيمة مضافة أعلى.

وأشار إلى أن هذا المسار يمثل تحولا نوعيا من فقدان مورد نادر إلى استخدامه كأداة للتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المصادر الأجنبية.

مشتقات النفط

فيما يتعلق بقطاع مشتقات النفط، قال صالح، إن هذا القطاع شهد تطورا ملموسا في السنوات الأخيرة، حيث يقترب العراق من الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الأساسية، وخاصة البنزين وزيت الغاز.

وأضاف أن وزارة النفط تعمل على زيادة طاقة التكرير لتلبية الطلب المحلي وتحقيق فائض للتصدير، بما يتماشى مع هدف تصدير 40% من مشتقات النفط بحلول عام 2030.

منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025

وأشار إلى أن الخطة تشمل تشغيل مصافي جديدة، بالإضافة إلى توسيع وتحديث المصافي القائمة، مع التركيز على زيادة كفاءة التحويل وتحسين جودة المنتجات.

وهذا من شأنه أن يقلل من صادرات النفط الخام ويعزز صادرات المنتجات ذات القيمة المضافة العالية. كما ستساهم هذه المشاريع في تحسين الميزان التجاري، وخلق فرص عمل، وربط قطاع الطاقة بسلاسل الإنتاج الصناعية الأوسع نطاقا.

إمكانية التمويل

أضاف صالح، أنه على الصعيد المالي والاستثماري، يظل التمويل المطلوب، على الرغم من ضخامته، ممكنا من خلال مزيج من الاستثمارات الحكومية، والشراكات مع الشركات الدولية، وآليات التمويل المبتكرة".

وشدد على أن العائد المتوقع لا يقتصر على وقف واردات الغاز فحسب، بل يشمل أيضًا توفير مليارات الدولارات سنويًا من فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على الميزان التجاري.

وقال، إن الاكتفاء الذاتي في مجال الغاز يعزز أمن الطاقة، ويقلل من تأثر العراق بتقلبات السوق العالمية، ويمنحه قدرة أكبر على التخطيط المستقل في قطاع الكهرباء، فضلاً عن فتح آفاق جديدة للتنويع الاقتصادي من خلال صناعات البتروكيماويات والأسمدة.

خلق فرص عمل

أشار صالح، إلى أن مشاريع الغاز والتكرير ستسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ودعم قطاع الخدمات ذي الصلة، إلى جانب تحقيق فوائد بيئية وصحية من خلال الحد من حرق الغاز المصاحب، مما يعزز صورة العراق كدولة مسؤولة في إدارة مواردها.

وأضاف، أن تصدير المنتجات البترولية المكررة بدلاً من النفط الخام يمنح العراق مكانة أقوى في السوق العالمية ويزيد من القيمة المضافة.

البنوك الحكومية العراقية تعتمد إجراءات لزيادة الناتج المحلي الإجمالي

وأوضح صالح، أن نجاح هذه الخطة يعتمد على الالتزام الصارم بالجداول الزمنية، وتأمين التمويل من خلال شراكات استراتيجية، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة التحول في قطاع الطاقة بكفاءة وشفافية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات