المثقف المحشور بين «الأغاني» و«ابن تيمية»

تخيل يا مؤمن، أن المصادفة وحدها هي التي قادتني لاكتشاف قنبلة فكرية كانت نائمة في مكتبتي منذ ست سنوات... كتاب صغير الحجم، لكنه ثقيل العيار، وجدته محشوراً في وضعية لا يُحسد عليها؛ عن يمينه كتاب «الأغاني» للأصفهاني بكل ما فيه من طرب ومجون وليالي أنس، وعن يساره كتاب «السياسة الشرعية» لابن تيمية بكل ما فيه من صرامة وحسم وحدود.

الكتاب المحاصر بين «الدُّف» و«السيف» يحمل عنواناً يبدو وكأنه اسم مرض غريب وهو «المثقف العربي ومتلازمة ميدان تيانانمن» من تأليف عمرو عثمان ومروة فكري.

وقفت أمام هذا المشهد العبثي وقلت لنفسي «يا سبحان الله! وكأن مكان الكتاب في المكتبة يلخص مأساة المثقف العربي كلها»... فهو تارة يريد أن يغني ويرقص مع الأصفهاني باسم الحريات الشخصية، وتارة يريد أن يمارس الوصاية مثلما يُفهم (خطأً أو صواباً) من قراءة مؤلفات ابن تيمية، وفي النهاية يظل «محشوراً» ومخنوقاً، لا هو طال بلح الشام ولا عنب اليمن.

عزيزي القارئ، جهز لك كوباً من الشاي بالنعناع، وكثر من النعناع لكي تطغى رائحته على رائحة الشعب... لأننا سنتكلم عن متلازمة الخوف من «ريحة الشعب!».

المهم، سحبت الكتاب ونفضت عنه غبار السنوات الست - وهي سنوات كافية لتغيير خرائط دول، فما بالك بأفكار بشر؟! لأكتشف أن المؤلِّفَيْن قد وضعا أيديهما على الجرح الذي نرفض الاعتراف به، الجرح الذي يسميانه «متلازمة تيانانمن»!

والحكاية ببساطة، لمن لا يعرف أو نسي، أن المثقفين في الصين عام 1989 شجعوا الطلاب في البداية وطالبوا بالديمقراطية، ولكن ما إن نزل «الشعب الحقيقي» إلى الميدان، وما إن بدت نذر الفوضى وتهديد هيبة الدولة، حتى تراجع المثقفون وانسحبوا، واختاروا «الاستقرار» خوفاً من «الغوغاء».

وهذا بالضبط، يا سيدي، ما يفعله المثقف العربي «التنويري» منذ 2011 وحتى يومنا هذا...

الكتاب يخبرنا بالحقيقة العارية التي توجع؛ وهي أن المثقف العربي يعشق الديمقراطية، ويموت في دباديب الحرية، ويكتب فيها المعلقات، بشرط واحد فقط هو أن تأتي الديمقراطية «دليفري» من فوق، نظيفة، معقمة، ومكيفة... أما ديمقراطية الشارع، ديمقراطية الصناديق التي قد تأتي بمن لا يرتدون «البابيون» ولا يحفظون اقتباسات «فولتير»، فهذه يسميها «فوضى»، ويسميها «ظلامية»، ويستعد فوراً ليحميه منها... لنكتشف أن المثقف يحب الشعب ويتكلم باسمه ولكنه يكره رائحته.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الراي

منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الجريدة منذ 5 ساعات
جريدة النهار الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 9 ساعات
صحيفة الراي منذ 9 ساعات
صحيفة الراي منذ 13 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 4 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 8 ساعات