في فضاءٍ جنوبيٍّ ملتبس المعالم، تتهاوى الثنائيات التقليدية بين الخصم والحليف، ويتداخل الدور بين الحارس والمتهَم، ومن هنا تنشأ مفارقة خطابية لافتة، تجسّدها تصريحات الإعلامي فتحي بن لرزق، الذي وجّه سهم اتهامه صوب المؤسسة الأمنية التي وصفها بالتابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي قبل أية تحقيق، بوصفها الطرف المُعتدي على مؤسسته الإعلامية، لينعطف فورًا مطالبًا هذه المؤسسة ذاتها بضبط الجناة ومحاسبتهم.
من جهة، ينسج بن لرزق سرديةً سياسيةً شاملة، تُحمِّل جهاز الأمن في عدن تبعَةَ الاعتداء، مُرجعّا الدافع إلى مواقفه الناقدة لما يسميه فساد المجلس الانتقالي في المرحلة الأولى بقوله: نهبه للمال العام.
إنها صورة تُسقط فيها التهمةُ على الهيكل الأمني بكليته، في حركةٍ توحي باستعداءٍ مقصودٍ، وتحويل المؤسسة الأمنية من كيانٍ وطنيٍ حامٍ إلى خصمٍ سياسيٍ شخصي؛ فالخطاب هنا لا يقتصر على حادثةٍ جزئية، بل يتحول إلى أداة اتهامٍ شمولية، تُسيّس الأمن وتجرده من حياده المفترض، ليرتهن في هذه السردية لأجندات الضبط والانتقام.
ومن جهةٍ ثانية، وفي تناقضٍ صارخٍ مع منطق الاتهام الأول، يرفع الرجل صوته مطالبّا هذة القوى الأمنية نفسها بضمير الإشارة ذاته بالتحرك الفوري لـضبط المعتدين؛ فهو، إذ يُجرد القوات الأمنية من شرعيتها ويشكك في نزاهتها؛ بوصفها طرفًا في الجريمة، يعود ليلتمس منه شرعية الحماية ويفرض عليه واجب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
