يشهد العالم اليوم تحوّلاً ديموغرافياً لافتاً تحدده العلاقة المتنامية بين الإنسان والتقنية الرقمية، حيث لم تعد التكنولوجيا أداة مساعدة فحسب، بل أصبحت إطاراً حاكماً للتفكير والعمل والتواصل. ويبرز في هذا السياق الجيل Z بوصفه أول جيل نشأ على اتصال دائم بالإنترنت منذ سنواته الأولى، بعد منتصف تسعينيات القرن الماضي، متقدماً على جيل الألفية، وممهّداً لظهور أجيال لاحقة مثل الجيل ألفا والجيل بيتا، الأكثر التصاقاً بالذكاء الاصطناعي والبيئات الرقمية.
يتميّز هذا الجيل بقدرة عالية على التعامل مع المعلومات السريعة، والتعلّم المرن، والتكيّف مع التغيّر، غير أنّ هذا التميّز يقترن بتحديات معقّدة، أبرزها الضغط النفسي الناتج عن المقارنة المستمرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتلقّي المستمر للأخبار التي بمعظمها سلبية، وفجوة متنامية بين القيم المرفوعة كشعارات وبين ممارستها الواقعية. ففي فضاء رقمي مفتوح بلا حدود، تتيح المنصات التعبير الحر وتمنح شعوراً بالقدرة على التأثير، لكنها في الوقت نفسه تثير أسئلة جوهرية حول المسؤولية والمعنى، وحول قدرة المؤسسات التقليدية على مواكبة هذا التحوّل، مما يفضي إلى تآكل الثقة بين الشباب والمجتمع والدولة.
على صعيد القيم والأخلاق، يشهد الشباب حالة من «تضخم المسؤولية»، إذ يُتوقع منهم أن يكونوا مواطنين مثاليين، متفهمين للقضايا الاجتماعية والسياسية والبيئية، في وقت يغرق العالم في تعقيدات متسارعة، وفرص النجاح والشهرة الرقمية السريعة التي لا تعكس بالضرورة الجهد أو الالتزام الحقيقي. هذا التضخم يجعل من الصعب على كثيرين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
